أعلن مصرف
الإمارات المركزي، السبت، إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع بنك
مصر العاملة في الدولة، وذلك غداة تحرك أمريكي يستهدف هذه الفروع على خلفية اتهامات مرتبطة بغسل الأموال وشبكات مالية
إيرانية.
وقال المصرف المركزي في بيان إنه اطلع على البيان الصادر عن السلطات الأمريكية بشأن "مقترح التدبير الخاص" المتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات، والتي صنفتها السلطات الأمريكية باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة وتشكل "مصدر قلق رئيسيًا بشأن غسل الأموال".
وأكد المصرف أن فروع بنك مصر في الإمارات تخضع للقوانين والأنظمة الإماراتية، مشددًا على أن البنوك المرخصة في الدولة مطالبة بعدم تعريض النظام المالي الإماراتي لمخاطر السمعة، والالتزام بالقوانين والأنظمة في الدول التي تستخدم مؤسساتها المالية لإجراء المعاملات.
وقال إن على البنوك أيضًا عدم إساءة استغلال البنية التحتية المالية في الإمارات.
وفي إجراء مباشر على خلفية التطور الأمريكي، أعلن المصرف المركزي أنه قرر إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع بنك مصر، يتضمن "مراجعة متعمقة" تغطي الفترة الزمنية الواردة في البيان الأمريكي، مع التركيز بصورة خاصة على المعاملات المصرفية للشركات التي ورد ذكرها في البيان الأمريكي.
وأضاف أن المصرف يدرس حاليًا الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك في الإمارات في حال تقرر المضي في التدبير الأمريكي بعد استكمال الإجراءات المنصوص عليها في القوانين الأمريكية، مؤكدًا أنه سيتخذ القرار المناسب في حينه، مع مراعاة التزامات البنك تجاه عملائه في الدولة.
اظهار أخبار متعلقة
ماذا فعلت واشنطن؟
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت الجمعة تحركًا يستهدف فروع بنك مصر في الإمارات، في إطار حملة أوسع لإحكام الخناق على الشبكات المالية التي تقول واشنطن إنها تساعد إيران على الوصول إلى النظام المالي العالمي.
واقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (FinCEN) استخدام ما يعرف بـ"التدبير الخاص الخامس" بموجب المادة 311 من قانون "باتريوت"، وهو من أشد الإجراءات المتاحة، بما قد يؤدي في حال اعتماده نهائيًا إلى قطع فروع البنك الإماراتية عن التعاملات المصرفية المراسلة مع المؤسسات المالية الأمريكية.
لكن الإجراء الأمريكي لم يصبح نهائيًا بعد، إذ يخضع المقترح لفترة لتلقي التعليقات والإجراءات التنظيمية قبل اتخاذ القرار النهائي.
كما أن الإجراء يطال فروع بنك مصر الخمسة في الإمارات فقط، وليس البنك الأم في مصر أو عملياته في دول أخرى.
1.8 مليار دولار في معاملات مرتبطة بإيران
وقالت السلطات الأمريكية إن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت، بين كانون الثاني/يناير 2024 وحزيران/يونيو 2026، نحو 1.8 مليار دولار من المعاملات لصالح 103 شركات يُشتبه في ارتباطها بشبكات مصرفية سرية تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات.
ووصفت وزارة الخزانة الأمريكية البنك بأنه قناة مهمة لوصول إيران إلى الدولار، مشيرة إلى أن بعض العملاء الذين تعاملت معهم الفروع كانوا مرتبطين، بحسب التحقيق الأمريكي، بجهات إيرانية بينها وزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة والحرس الثوري.
وذكرت السلطات الأمريكية ثلاث شركات على وجه الخصوص بوصفها أمثلة على النشاط الذي استندت إليه في تحركها، بينها شركة قالت إنها اشترت سلعًا لصالح وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري، وأخرى وصفتها بأنها واجهة لشركة صرافة إيرانية، وثالثة ارتبط اسمها في تقارير إعلامية بغسل أموال لصالح مجتبى خامنئي.
وأكدت رويترز أن التحرك الأمريكي يأتي ضمن حملة أوسع لإضعاف القنوات المالية الإيرانية، وأنه يستهدف فروع بنك مصر في الإمارات تحديدًا، بينما لا يشمل عمليات البنك في مصر.