اعتبر مسؤول إسرائيلي سابق في المؤسسة الأمنية أن
إيران نجحت في فرض معادلة ردع جديدة في
الخليج، مستفيدة من تردد
الولايات المتحدة في الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة، في وقت وجهت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بسبب قراره وقف التصعيد العسكري ضد طهران، رغم الهجمات الأخيرة التي استهدفت مصالح أمريكية في المنطقة.
وقال أفنير ويلان، المسؤول السابق في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، خلال مقابلة مع إذاعة "103 إف إم" الإسرائيلية، إن الإيرانيين "في حالة نصر"، معتبرا أنهم تمكنوا من فرض سيطرتهم على مضيق هرمز دون أن يواجهوا ردا مباشرا.
وأضاف ويلان أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على إدراك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرغب في خوض حرب كبرى جديدة، ولذلك فإن طهران مستعدة لتحمل قدر أكبر من المخاطرة، وفق تعبيره.
وأوضح أن القيادة الإيرانية تستعد لسيناريوهات مختلفة، حتى في حال تعرض بنيتها التحتية واقتصادها لضربات واسعة، مشيرا إلى أن النظام، من وجهة نظره، سيظل قادرا على مواصلة استخدام القوة وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية في المنطقة.
ورأى ويلان أن الحسم العسكري لا يعني بالضرورة تحقيق مكاسب استراتيجية، معتبرا أن العامل الأهم يتمثل في تحديد الطرف الذي يمتلك أوراق ضغط أكبر لفرض شروطه في أي اتفاق محتمل، مضيفا أنه غير متأكد من أن الضغوط الأمريكية على إيران قد ازدادت حتى بعد الضربات العسكرية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي سياق متصل، انتقدت افتتاحية نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" قرار ترامب تعليق التصعيد العسكري في الخليج، معتبرة أن الرئيس الأمريكي اكتفى بالحديث عن "اتفاق قيد التشكيل" دون توضيح تفاصيله.
وجاءت هذه الانتقادات بعد إعلان ترامب، عبر منشور على منصاته، أن إيران وعددا من دول الشرق الأوسط طلبت منه التريث في تنفيذ ضربات عسكرية، مشيرا إلى التوصل إلى تفاهمات أولية تشمل إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن هذه التفاهمات.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الأمريكية، فإن هذا التحول جاء بعد أيام من تقارير تحدثت عن اتخاذ ترامب قرارا بتصعيد الرد العسكري إثر هجمات إيرانية استهدفت سفنا، إضافة إلى إطلاق صواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن.
وأضافت "وول ستريت جورنال" أن معلومات متداولة تشير إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من ترامب العدول عن تنفيذ الضربات، خشية تعرض المنشآت النفطية السعودية لهجمات إيرانية أو من جماعة الحوثي.
واعتبرت الصحيفة أنه إذا صحت هذه الرواية، فإنها تعكس امتلاك إيران قدرة متزايدة على التأثير في مسار التصعيد وفرض إيقاع الأحداث في المنطقة، بحسب تعبيرها.
وتأتي هذه التصريحات والتقديرات في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب لما إذا كانت الاتصالات السياسية ستنجح في احتواء التصعيد، أم أن المنطقة ستشهد جولة جديدة من المواجهة العسكرية.