قال المعلق الإسرائيلي للشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال، جاكي خوجي، إن عملية إعادة
الإعمار في قطاع
غزة لم تبدأ فعلياً حتى الآن، معتبراً أن النشاط الوحيد الذي يشهد تقدماً يتمثل في إعادة بناء القدرات العسكرية لحركة
حماس، في ظل استمرار حالة الجمود السياسي والأمني التي تعيق أي خطوات جدية نحو التعافي وإعادة الإعمار.
وأوضح خوجي، في مقال نشرته صحيفة معاريف، أن عشرات المسؤولين والخبراء اجتمعوا هذا الأسبوع في قبرص لبحث مستقبل قطاع غزة، بمشاركة ممثلين عن جهات دولية وفلسطينية وإسرائيلية، بهدف وضع تصورات تتعلق بالإعمار والتنمية والاقتصاد وإدارة القطاع في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن النقاشات تناولت مجموعة واسعة من القضايا، من بينها مشاريع التنمية وإعادة الإعمار والمساعدات الاجتماعية والأمن والاقتصاد، لافتاً إلى طرح أفكار تتعلق باستخدام العملات الرقمية في النظام المصرفي المستقبلي للقطاع، في وقت يواجه فيه السكان أوضاعاً معيشية صعبة وارتفاعاً حاداً في معدلات البطالة والأسعار.
اظهار أخبار متعلقة
ورأى الكاتب أن الحرب خفّت حدتها، إلا أن الأزمة الأساسية لم تُحل، مؤكداً أن القضية
الفلسطينية ما تزال قائمة وأن حركة حماس تعلن تمسكها بخيار المقاومة ورفضها التخلي عن سلاحها، الأمر الذي يؤدي، بحسب قوله، إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع وتعثر أي تسوية سياسية أو أمنية.
وكشف خوجي أن المغرب أبدى موافقة مبدئية على إرسال نحو 300 جندي للمشاركة في قوة متعددة الجنسيات يُفترض أن تنتشر مستقبلاً في غزة، إلا أنه استبعد في الوقت الراهن أي انسحاب إسرائيلي، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعزز وجوده الميداني ويواصل عملياته العسكرية بوتيرة متقطعة.
وأضاف أن "إسرائيل" ما تزال تمنع إدخال آلاف الخيام والمنازل المتنقلة والجرافات اللازمة لإزالة الركام، في حين تسمح بدخول المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية فقط، موضحاً أن هذا الإجراء يهدف إلى ممارسة ضغط على حماس لدفعها إلى التخلي عن سلاحها.
ووصف الكاتب الأوضاع المعيشية في القطاع بأنها بالغة الصعوبة، مشيراً إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، واستمرار إقامة مئات الآلاف من السكان في الخيام، إلى جانب النقص الحاد في الوقود وغاز الطهي ومياه الشرب.
ووفقاً لما أورده، يبلغ سعر لتر البنزين نحو 35 شيكلاً، فيما يصل سعر عبوة زيت المحركات إلى 2500 شيكل، كما تشهد أسعار الخضراوات والفواكه ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، رغم تراجعها عن المستويات التي سجلتها خلال فترات القتال.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار خوجي إلى أن جزءاً كبيراً من السكان يعتمد حالياً على المساعدات الإنسانية والتحويلات المالية المحدودة، في ظل غياب فرص العمل وتراجع النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن وصول المساعدات لا يتم بصورة منتظمة.
وفي المقابل، اعتبر أن حماس ما تزال تمارس دور السلطة الحاكمة في القطاع، من خلال أجهزتها الشرطية وبعض المؤسسات الحكومية والبلديات التي تواصل تقديم خدمات للسكان.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي يحمل مخاطر طويلة الأمد، داعياً "إسرائيل" إلى تبني مقاربة تجمع بين الإجراءات الأمنية وإعادة البناء، بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها، معتبراً أن أي معالجة مستدامة للأوضاع في غزة تتطلب حلولاً سياسية واقتصادية إلى جانب الأدوات العسكرية.