سياسي ليبي لـ"عربي21": نريد انتخابات وليس تقاسم سلطة بين عائلتين

معزب قال إن مبادرة بولس لم تصلهم- المجلس الأعلى للدولة
معزب قال إن مبادرة بولس لم تصلهم- المجلس الأعلى للدولة
شارك الخبر
أكد رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد معزب أن مبادرة الرئاسات الثلاث المطروحة حاليا جاءت بعد مشاورات مطولة وموسعة بين المجالس الثلاث "الرئاسي، النواب، الأعلى للدولة" وأنها بنيت على اتفاق القاهرة 2024.

وقال في مقابلة مصورة خاصة مع "عربي21" إن "توقيت طرح هذه المبادرة هو ما أثار الحديث حولها لكن البعثة الأممية بدأت تتجاوز المجالس الثلاث وتتعدى على اختصاصاتها ثم تعلق كل إخفاق لها على هذه المجالس، لذا علاقتنا بالبعثة الآن فاترة وهي لا تلتقي إلا بالسائرين في ركابها".

اظهار أخبار متعلقة



وبخصوص مبادرة مستشار ترامب للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، قال: لم تصلنا أي مبادرة من بولس وما ذكر هو مجرد تصريحات وأخبار تناقلها الإعلام، لذا لا نعتبرها مبادرة رسمية، واعتبرنا هذه التصريحات تدخلا مرفوضا في الشأن الليبي".

نص المقابلة:


نود معرفة تفاصيل وكواليس إصدار مجلس الدولة لوثيقة بالتعاون مع المجلس الرئاسي ومجلس النواب؟


لا يوجد الكثير من التفاصيل حول موضوع "الاتفاق الثلاثي" بين المجالس الثلاث، وهو اتفاق جاء نتيجة مشاورات وتواصلات بين مجلسي النواب والدولة خلال الفترة الماضية، وبالطبع هذه المشاورات تمتد لسنوات، لكن القاعدة التي بُنيت عليها هذه المبادرة هي "اتفاق القاهرة" في مارس 2024 التي رعته جامعة الدول العربية، والذي تم الاتفاق فيه على تشكيل لجنة مشتركة بين مجلسي النواب والدولة تعالج مسألة التعديلات في القوانين الانتخابية، وهذا الأمر رجع مرة أخرى للجنة 6+6 المخولة بهذه الصلاحيات، وتشكيل حكومة موحدة وتوحيد المناصب السيادية، وهذا هو اتفاق القاهرة.

وحاليًا عبر الانخراط في خارطة الطريق للبعثة الأممية حاولنا أن يكون المشروع الخاص بالاتفاق الثلاثي مندمجا مع مسار البعثة الأممية، لكن للأسف الشديد لاحظنا من البعثة تباعد كبير عن المجلسين، وهذا أحد الدوافع الذي دفع المجالس الثلاث تفكر في هذه النقلة بحيث يتم تجديد العمل الذي تم في مارس 2024.

وما مدى واقعية وقبول وثيقة الرئاسات الثلاث في هذا التوقيت؟


البعض يربط توقيت هذه المبادرة بالوقت الذي أعلنت فيه البعثة عن خارطة طريقها بل وجاء توقيتها قبل يوم واحد من الإحاطة التي قدمتها المبعوثة الأممية لمجلس الأمن، والحقيقة انه لا يوجد غاية أو غرض من هذا التوقيت، البعثة لها مسارها، والمجالس الثلاث لها مهامها واختصاصاتها، وهذه المهام حُددت في الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.

ولاحظنا أن البعثة بدأت تتجاوز المجالس الثلاث بل وتعدت على صلاحياتهم واختصاصاتهم، وأصبحت كل الإخفاقات التي تمر بها البعثة، تُعلقها على المجلسين، وتكاد تكون التسمية المكررة دائما "المعرقلين للعملية السياسية"، وهذا غير صحيح.

وهل تم طرح الوثيقة على أعضاء مجلس الدولة قبل إقرارها من رئيس المجلس أم هي تحرك فردي من تكالة؟


مجمل ما تضمنته وثيقة المبادئ التي تسمي "خارطة الطريق لإنهاء المرحلة التمهيدية" متوافق عليها من كامل المجلس، ما عدا موضوع تحديد موعد الانتخابات في 17 فبراير 2027، وأعتقد أن النظم الداخلية لمجلسي النواب والدولة أعطت براح للرؤساء يتحركون من خلاله، ما دام مربوط بالاتفاق السياسي والإعلان الدستوري والسياسة العامة للمجلسين.

وما تفسيرك لحالة الصمت الدولي والإقليمي على هذه الوثيقة سواء دعما أو رفضا؟


جرت العادة أن يدلي المجتمع الدولي برأيه حول مثل هذه المسائل، بعد أن تعطي البعثة الأممية المخولة بالإشراف والدعم للعملية السياسية الجارية حاليًا في ليبيا، والبعثة طلبت منا تقديم بعض التوضيحات عبر مراسلاتها التي وصلتنا يوم 22 يونيو الماضي، كذلك الكثير من الدول تنتظر ما آلت إليه خطة "بولس" وما مدى قبولها، وإمكانية تنفيذها، ولهذين العاملين: انتظار ما تؤول إليه خارطة طريق البعثة، وردود الأفعال على خطة "بولس"، لن يكون هناك ردة فعل معلنة حيال الاتفاق الثلاثي.

وما موقف مجلس الدولة من مخرجات الحوار المهيكل التي نشرتها البعثة الأممية مؤخرا؟


تلقينا التقرير الختامي لمخرجات الحوار المهيكل، وهو تقرير طويل، وتم تعميمه على اللجان الدائمة في المجلس لدراسته وإبداء الرأي فيه، وفيما يخص اللجنة السياسية كان شاغلها هو مسار الحوكمة وقد قدمت رأيها فيما يخص ذلك لمكتب رئاسة المجلس.

وإحدى خيارات مسار الحوكمة التعاطي مع المجلسين، واقتراح مدة 45 يوم من تاريخ اعتماد التقرير الختامي للحوار المهيكل، وكان هذا في العاشر من يونيو حتي يستكمل المجلسين مهمتهم في خطة مسار البعثة، وأعني بالطبع المسألة الأولى إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والذي أنجز المجلسين 90 بالمئة من هذا المسار، والثاني هو إعداد التعديلات اللازمة للقوانين الانتخابية، وبالطبع هذه تتم عن طريق لجنة 6+6.

وما صحة ما تم تسريبه بأن البعثة طالبت من المجلس توضيحات بخصوص وثيقة الرئاسات الثلاث؟


نعم صحيح، ورد ذلك عبر رسالة البعثة المؤرخة في 22 يونيو الماضي، والموجهة من المبعوثة الأممية، هانا تيتيه إلى رئيس المجلس، محمد تكالة، وهي عبارة عن جملة من التساؤلات وعكفت اللجنة السياسية بالمجلس على دراسة ما ورد في هذا الخطاب، وتم تقديم رأي المكتب لرئاسة المجلس المخول عبر رئيسه بتقديم الرد للمبعوثة الأممية، وكانت معظم تساؤلات البعثة تدور حول توقيت المبادرة، وإمكانية إجراء الانتخابات في التاريخ المقرر، وعن اللجنة الرقابية المقترحة للانتخابات، والعناصر الواردة في توصيات اللجنة الاستشارية التي تتعلق بالإطار الانتخابي، وكيف يتم اعتماد المبادرة بشكل رسمي، وهل يتطلب إدراج الهيئة الليبية للاستثمار والمؤسسة الوطنية للنفط للمادة "15" للاتفاق السياسي، تعديلا في الاتفاق السياسي.

وما طبيعة العلاقة بين المجلس والبعثة الأممية حاليا؟


العلاقة الآن فاترة.. وهناك تواصلات تجريها البعثة مع بعض أعضاء المجلس المرغوب فيهم من قبلها، وغير مشجعة على أي لقاءات معها، وخاصة إذا طلبنا منها ذلك، تعمدت البعثة على إنشاء آلية بديلة للمجلسين، وتمثيل شكلي بأعضاء من المجلسين، والبعثة هي من تختارهم، ولا يوجد أى تشاور مع رئاسة المجلسين في هذا الخصوص، كما تعمدت البعثة عدم مقابلة من يطلب منها ذلك سواء كلجان أو كأفراد، عدا الموالين لها والسائرين في ركابها، وتعمدت البعثة في إحاطتها أن تضلل المجتمع الدولي بالإدعاء بأن المجلسين معرقلين للعملية السياسية، وتحاول البعثة أن تستفرد بالعملية السياسة، وتحولت إلى أداة طيعة لتنفيذ إرادة بعض الدول، خاصة الكبيرة منها، ضاربة عرض الحائط بسيادة وإرادة الشعب الليبي.

ترعى البعثة ما يسمى بالطاولة المصغرة بمشاركة أعضاء من المجلس.. ما موقفكم من هذه الطاولة؟


إذا كنت تعني لجنة 4+4، فقد قدمنا رأينا حولها بالرفض المطلق لهذه اللجنة، لأنها لا تمثل المجلس الأعلى للدولة.

وقد قبلنا لظروف صعبة يمر بها المصرف المركزي، وما تخلف من تداعيات وآثار على الجانب المالي والاقتصادي، مما أثر على الحالة المعيشية للمواطنين، مما يستلزم معالجات سريعة قد تكون خارج الأطر الرسمية المعتادة، أما مسألة معالجة إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات فهذا أمر من اختصاص المجلسين، وهو أمر دستوري وقانوني ولا يجوز أن يتولى ذلك 4+4 أو النائب العام، ويعد ذلك مخالفة كبيرة للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي حسب المادة 15، كذلك يعتبر إجهاضا للعملية الجارية بين المجلسين عبر لجنتي الوظائف السيادية والقيادية، وينطبق ذلك أيضا على تعديلات القوانين الانتخابية التشريعية والرئاسية، وهو اختصاص أصيل عبر اللجنة المشتركة 6+6.

يسيطر على المشهد الآن مقترح "مسعد بولس".. ما موقفكم الرسمي منه؟


لم تصلنا أي مقترحات أو مبادرات رسمية من "بولس" حتى الآن حتى نعلق عليها، والمطروح منه عبارة عن تصريحات إعلامية لا تُلزمنا ولا تعنيننا بشئ، نحن من جانبنا رفضنا طريقة التعاطي مع الشأن العام الليبي بهذا القدر من الإسفاف والانحدار، واعتبرنا ذلك تدخلا في الشأن الداخلي مرفوض رفضًا باتًا، ولا زلنا نعتبر تصريحات "بولس" لا تمثل الإدارة الأمريكية، ولا نعتبرها مبادرة أمريكية، حتي تصل إلينا بطريقة رسمية من وزارة الخارجية الأمريكية.

وبرأيك.. لم صمت مجلس النواب والرئاسي والحكومة عن التعليق على هذا المقترح حتى الآن؟


ما وصلنا من بولس عبارة عن تصريحات إعلامية، وكغيرنا ممن استمع لهذه التصريحات، حتي يومنا هذا لم نتلقي أي مبادرة أو خطة عمل أو مشروع بطريقة رسمية.

وهو يتحدث بصفة عامة عن توحيد المؤسسات، وخاصة الأمنية والعسكرية، وهذا هدف الجميع يسعي إليه، ويتحدث عن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وهذا وارد في خارطة طريق البعثة الأممية، ربما ما أثار الانتباه وأحدث ضجيجًا كبيرًا هو تقاسم السلطة بين المتنفذين وتحديد أسماء بعينها، هذا للرئاسة وهذا للحكومي، وبالرغم من أن بولس لم يذكر ذلك، إلا أن سياق كلامه متجه إلى هذه الغاية وهذا الهدف، ونحن كمجلس أعلى للدولة نرفض رفضًا قاطعًا عملية تقاسم السلطة والصفقات المشبوهة تحت الطاولة، لأن ليبيا تستحق منا أكثر من ذلك، وتستحق انتخابات نزيهة وشفافة من خلال الصندوق تحدد من يحكمها.

ليبيا دستورها مخفي في الإدراج منذ 2018 ولم يطرح حتى الآن للاستفتاء، ليبيا ليست غنيمة وليست شركة يتعامل معها بولس بعقلية رجال الأعمال أو عقلية المغامرين الفاشلين.

في ظل وجود 3 مبادرات حالية.. البعثة وبولس والرئاسات الثلاث.. ما المبادرة التي ستنجح وتطبق؟


أولاً هما مبادرتان وفقط.. الأولى خارطة طريق البعثة، والثانية مبادرة المجالس الثلاث، وفي رأيي أن أقصر طريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية هو اعتماد خارطة الطريق التي رسمتها المجالس الثلاث، كونها الوحيدة التي حددت تاريخ للانتخابات وكذلك مسار ما قبل تاريخ الانتخابات في 17 فبراير 2027، بينما خارطة طريق البعثة رسمت الطريق لمرحلة انتقالية جديدة تمتد لعامين، ولم تحدد موعدًا للانتخابات.

أما مشروع "بولس" فهو مشروع تقاسم السلطة بين سلطتي الأمر الواقع، وهو تجديدا لأوضاع أوصلت بليبيا إلى الحضيض، في كل المستويات، فالشعب الليبي مل وكره الوجوه المسيطرة على الأوضاع شرقًا وغربًا وجنوبًا، بما فيها نحن، ومن حقه الدستوري والقانوني أن يمارس حرية الاختيار، عبر اختيار سلطة تحكمه وعبر صناديق الانتخابات، وليس عبر مراحل انتقالية أرهقته وأضرت بوضعه، أو عبر صفقات مشبوهة يصب ريعها في جيوب السماسرة والمنتفعين.

ومتى ترى ليبيا انتخابات رئاسية وبرلمانية ورئيس منتخب لأول مرة منذ الثورة؟


إذا صدقت النوايا.. وأقصد هنا نوايا رؤساء المجالس الثلاث، فيما طرحوه عبر الاتفاق الثلاثي، واشتد عزمهم وقاوموا إجهاض كل محاولات إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وانحازوا لشعبهم، وقاموا كل الضغوط المحلية والإقليمية والدولية، فستشهد ليبيا ولأول مرة في تاريخها انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، وفي وقت واحد، موعدنا 17 فبراير العام المقبل.



التعليقات (0)

خبر عاجل