خبير مصري لـ"عربي21": تركيا تريد جر القاهرة لاتفاق مكة.. ما الذي يؤخر انضمامها؟

ذكر الخبير المصري أن التقارب المصري التركي أصبح أمرا واقعا منذ فترة- جيتي
ذكر الخبير المصري أن التقارب المصري التركي أصبح أمرا واقعا منذ فترة- جيتي
شارك الخبر
أثار إعلان تركيا احتمال انضمام مصر إلى التحالف الثلاثي الذي يجمعها مع السعودية وباكستان، اهتماما بشأن مسار الترتيبات الأمنية الجديدة في المنطقة، في ظل التحولات التي شهدتها العلاقات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة.

وجاءت الدعوة التركية في وقت تتجه فيه الدول الثلاث إلى تعزيز التنسيق السياسي والأمني، بينما تتعامل القاهرة مع الطرح في ضوء علاقاتها مع أطراف التحالف ومواقفها من ملفات المنطقة، إلى جانب أولوياتها الاقتصادية والأمنية.

أكد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، أن إعلان تركيا عن احتمال انضمام مصر إلى التحالف الثلاثي الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان لا يبدو مجرد مبادرة لتحسين العلاقات المصرية التركية، وإنما محاولة من أنقرة لدفع القاهرة إلى الانضمام إلى التحالف وخلق أمر واقع يجعل وجودها داخله أفضل من بقائها خارجه.

وقال ربيع في تصريحات لـ"عربي21" إن التقارب المصري التركي أصبح أمرا واقعا منذ فترة، وبالتالي فإن الاحتمال الأرجح وراء الدعوة التركية هو "جر القاهرة" إلى هذا التحالف بصورة إيجابية، وليس استخدامه أداة لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي.

وأوضح أن مصر أبدت تريثا في مسألة الانضمام إلى التحالف، مشيرا إلى أن القاهرة لا تعتبر إيران عدوا، كما هو الحال بالنسبة إلى تركيا وباكستان، في حين تنظر إلى إسرائيل باعتبارها العدو الأساسي. ولذلك، فإن المشاركة المصرية، في حال إقرارها، تحتاج إلى تحديد واضح لطبيعة الالتزامات ومجالات عمل التحالف وإطاره الجغرافي والزمني.

وأضاف ربيع إن هناك تساؤلات تتعلق بالجهة التي يستهدفها التحالف، وما إذا كان موجها ضد دول بعينها أم يشمل مختلف الفواعل الدولية وغير الحكومية، متسائلا عما إذا كان مبدأ اعتبار الهجوم على دولة عضو هجوما على جميع الأعضاء سينطبق، على سبيل المثال، في حال اندلاع مواجهة بين باكستان والهند أو بين تركيا وإسرائيل.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن التريث المصري في التعامل مع التحالف يُرجح أن يكون قصير الأمد، مستندا إلى خبرة القاهرة السابقة في التعامل مع مبادرات أمنية قادتها السعودية، ومنها فكرة إنشاء جيش عربي مشترك عام 2016، والتحالف لدعم الشرعية في اليمن عام 2015، والتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي أطلقته السعودية في كانون الأول/ ديسمبر 2015.

وقال إن هذه التجارب تعكس وجود هواجس أمنية لدى القيادة المصرية بشأن كيفية الحفاظ على أمن السعودية، مضيفا أن هذه الهواجس ازدادت بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أثبتت، بحسب تقديره، أن الولايات المتحدة لا تمثل المظلة الأمنية التي كانت دول الخليج تتوقعها.

ورأى أن دول الخليج بدأت، نتيجة ذلك، في الاعتماد بصورة أكبر على قدراتها الذاتية في مواجهة التهديدات، كما لجأت بعض الدول إلى عقد تفاهمات مع إيران لتجنب تعرضها لهجمات مستقبلية. واعتبر أن السعودية، في إطار بحثها عن ترتيبات أمنية جديدة، تنظر إلى التحالف الثلاثي باعتباره وسيلة محتملة لردع إيران، خصوصا أن باكستان تربطها علاقات جيدة بطهران، فيما لا توجد حالة عداء بين تركيا وإيران.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن طبيعة التهديدات التي يفترض أن يتعامل معها التحالف لا تزال بحاجة إلى توضيح، متسائلا عن موقفه من الهجمات التي قد تنفذها فواعل غير حكومية، مثل جماعة الحوثي أو الحشد الشعبي، وما إذا كانت هذه الحالات تدخل ضمن نطاق الالتزامات الأمنية للتحالف.

وعن إعلان تركيا دعوتها مصر إلى الانضمام، قال ربيع إن الاحتمال الأرجح هو أن أنقرة تسعى إلى دفع القاهرة للانضمام إلى التحالف بصورة إيجابية، وليس إلى "توريطها"، موضحا أن التقارب المصري التركي أصبح أمرا واقعا منذ فترة، وبالتالي لم تعد هناك حاجة إلى استخدام الدعوة للتحالف باعتبارها أداة لتحسين العلاقات الثنائية.

وأضاف أن دعوة القاهرة تعكس رغبة لدى الدول المؤسسة للتحالف في ألا تكون مصر خارجه، معتبرا أن وجودها داخله سيكون "أفضل كثيرا" بالنسبة إلى هذه الدول. ووصف التحالف، في مرحلته الحالية، بأنه "إطار تنسيقي"، إلى حين اتضاح أهدافه وآليات عمله بصورة أكبر.

وعن المكاسب التي يمكن أن تحصل عليها مصر من الانضمام، قال ربيع إن العامل الاقتصادي يمثل أولوية بالنسبة إلى القاهرة في الوقت الحالي، وإن المشاركة قد تفتح المجال أمام تعزيز الوضع الاقتصادي المصري، من خلال قروض وتسهيلات ائتمانية وودائع محتملة لدى البنك المركزي من جانب السعودية.

وأشار إلى أن السعودية تسعى، في الوقت نفسه، إلى تعزيز موقعها داخل المنظومة الاستثمارية والاقتصادية المصرية، في ظل تنامي الاستثمارات الإماراتية في قطاعات مختلفة، بينها الموانئ والزراعة والسياحة، معتبرا أن القاهرة قد تكون مهتمة بالحصول على مزيد من الدعم الذي يساعدها في تحسين أوضاعها الاقتصادية.

اظهار أخبار متعلقة


وفيما يتعلق بحساسية وجود مصر ضمن تحالف يجمع السعودية وتركيا، قال ربيع إن العلاقات الدولية تقوم على المصالح المتغيرة، مشيرا إلى أن العلاقات بين الرياض وأنقرة كانت متوترة في السابق، كما شهدت العلاقات المصرية السعودية والمصرية التركية مراحل من التوتر، قبل أن تتغير وفقا لتبدل المصالح.

وحول مستقبل التحالف وإمكانية أن يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة، قال ربيع إن ذلك يتوقف على الغرض الأساسي منه ومدى استمراره، مشيرا إلى أن الدول الثلاث ترتبط بعلاقات مع الولايات المتحدة.

وطرح احتمال أن يكون التحالف مقدمة لترتيبات أمنية جديدة في حال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، بحيث تسعى الدول الثلاث إلى إنشاء إطار أمني لحماية أمن السعودية.

ورأى أن هذا الاحتمال هو الأرجح، مقارنة باحتمال استمرار الحرب لفترة طويلة وتحول التحالف إلى موطئ قدم أمريكي في باكستان أو تركيا للدفاع عن السعودية في حال تعرضها لتهديدات.

وأضاف أن انتهاء الحرب، في نهاية المطاف، قد يمهد لانسحاب أمريكي من المنطقة، خصوصا في ظل تشدد إيران تجاه الوجود والقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج، فضلا عن تنامي الاعتقاد لدى بعض دول الخليج بأن هذه القواعد جلبت لها مشكلات أكثر مما وفرت لها من مصالح.
التعليقات (0)