أدخل الحرس الثوري
الإيراني
خلال الأيام الأخيرة صواريخ جديدة للمواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي والقواعد
الأمريكية في المنطقة، وأطلقت يوم الأحد الماضي لأول مرة صواريخ "سجيل"،
والتي تُوصف بالاستراتيجية، واستهدفت مراكز قيادة العمليات الجوية الإسرائيلية
ومراكز صنع القرار.
وجاء استخدام إيران
للصواريخ الجديدة التي تعمل بالوقود الصلب، ضمن الموجة الرابعة والخمسين من
العملية التي تُطلق عليها طهران اسم "الوعد الصادق4".
ما هذه الصواريخ؟
تعد
الصواريخ التي تعمل
بالوقود الصلب من أقدم وأهم تقنيات الدفع الصاروخي، وتتميز ببساطتها وقدرتها
العالية على التخزين لفترات طويلة، وتعتمد على محرك يحتوي على خليط من الوقود
والمؤكسد محبوسين معا في حالة صالة داخل غلاف معدني أو مركب.
⬛
المكونات الأساسية: يتكون الخليط عادة من مسحوق معدني (مثل الألومنيوم) كوقود، ومادة كيميائية غنية
بالأكسجين (مثل بيركلورات الأمونيوم) كمؤكسد، مدمجين بواسطة مادة رابطة مطاطية.
⬛
الاحتراق: بمجرد
إشعال الوقود، يبدأ بالاحتراق من المركز إلى الخارج، مولدا غازات ساخنة جدا (تصل
حرارتها إلى 2760°C) تندفع من خلال الفوهة لتوليد قوة الدفع.
اظهار أخبار متعلقة
ويستخدم في المجال العسكري
بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات، مثل "مينت مان" الأمريكي،
وصواريخ الدفاع الجوي، لأنها لا تحتاج لوقت طويل للتزود بالوقود قبل الإطلاق.
وبعيدا عن الاستحدام
العسكري، تُستخدم كصواريخ لاستكشاف الفضاء ولتعزيز المساعدة في رفع الحمولات
الثقيلة من منصة الإطلاق، كما في "معززات
الوقود الصلب" التي تستخدم في
مكوك الفضاء الأمريكي أو صاروخ SLS التابع
لوكالة ناسا.
تختلف الصواريخ ذات الوقود
الصلب عن الصواريخ ذات الوقود السائل، ويوجد نوع ثالث هجين يجمع بينهما، ويكمن
الفرق الجوهري في "التحكم" و"الكفاءة".
وفي الصواريخ العابرة
للقارات، يُفضل استخدام الوقود الصلب، لأن الصاروخ يظل مخزونا لسنوات ويكون جاهزا
للانطلاق في غضون ثوان من صدور الأمر.
ماذا يعني استخدامها؟
بدأت إيران بإطلاق الصواريخ
التي تعم بالوقود الصلب لإضافة ميزات عسكرية حاسمة في مواجهتها المستمرة مع تل
أبيب وواشنطن، ويمنح هذا النوع من الصواريخ مميزات عدة، منها:
1. تقليص "زمن
الاستجابة" (السرعة والمفاجأة)
الصواريخ القديمة (مثل
عائلة "شهاب" التي تعمل بالوقود السائل) كانت تحتاج لساعات من التزود
بالوقود قبل الإطلاق، ما يجعلها أهدافاً سهلة للطائرات والأقمار الصناعية.
اظهار أخبار متعلقة
صواريخ الوقود
الصلب (مثل سجيل وفاتح-110) تُخزن وهي محملة بالوقود، وهذا يعني أن إيران يمكنها
إطلاق الصاروخ في غضون 10 إلى 15 دقيقة فقط من صدور الأمر، ما يحرم الخصم من فرصة
توجيه ضربة استباقية للمنصة.
2. سهولة النقل والاختباء
(المرونة العالية)
بما أن الصاروخ لا يحتاج
لقافلة ضخمة من صهاريج الوقود والمعدات المعقدة، فإنه يصبح:
⬛
متحرك بالكامل: يمكن تحميله على شاحنات عادية أو منصات إطلاق متنقلة تختبئ في أنفاق تحت الأرض
("مدن الصواريخ") أو بين الجبال.
⬛
صعب التعقب: تستطيع هذه المنصات الخروج من المخابئ، والإطلاق، ثم الاختفاء مرة أخرى قبل أن
تتمكن الطائرات المسيرة أو الرادارات من تحديد موقعها بدقة.
3. الدقة والقدرة على
الاختراق
النسخ الحديثة من صواريخ
الوقود الصلب الإيرانية (مثل خيبر شكن) تتميز بقدرات مناورة عالية:
⬛
تجاوز الدفاعات: هذه الصواريخ تصل لسرعات هائلة، كما أن وزنها الأخف مقارنة بصواريخ الوقود السائل
يجعلها أكثر قدرة على تغيير مسارها في المرحلة الأخيرة، ما يصعّب مهمة منظومات مثل
"آرو" أو "باتريوت" في اعتراضها.
⬛
الرؤوس الحربية: استخدام إيران للرؤوس العنقودية مؤخراً يزيد من فاعلية
الضربة الواحدة، لتغطية مساحات واسعة من القواعد العسكرية.
4. القدرة على الاستنزاف
تعتمد استراتيجية إيران على
"الإغراق الصاروخي"، وإنتاج صواريخ الوقود الصلب محليا وبكثافة يسمح لها
بإطلاق دفعات كبيرة بتكلفة أقل بكثير من تكلفة الصواريخ الاعتراضية التي
يستخدمها الخصم، وهذا يخلق حالة من عدم التماثل الاقتصادي؛ حيث يُكلف الصاروخ
المهاجم بضعة آلاف، بينما يُكلف الاعتراض ملايين الدولارات.