من "فارس" إلى "تسنيم".. لماذا تملك إيران عدة وكالات أنباء شبه رسمية؟

تأسست وكالة "إرنا" الرسمية عام 1934 تحت اسم "وكالة بارس"- جيتي
تأسست وكالة "إرنا" الرسمية عام 1934 تحت اسم "وكالة بارس"- جيتي
شارك الخبر
تخوض إيران حربا إعلامية موازية للحرب العسكرية ضد الولايات المتحدةن والاحتلال الإسرائيلي، فإلى جانب المنصات الإعلامية المتعددة، يبرز دور وكالات الأنباء شبه الرسمية.

وبخلاف دول المنطقة التي تكتفي بعدد محدود من الوكالات التي يصدر عنها الإعلانات الرسمية للدولة، مثل "واس" في السعودية "و"بترا" في الأردن، و"الأناضول" في تركيا، فإن إيران تصدّر منذ سنوات وكالات أنباء غير اعتيادية، تمثل تيارات، وجهات داخل الدولة.

وتلعب وكالات الأنباء الرسمية وشبه الرسمية في إيران، أدوارا مختلفة، مع تقاطععها في بعض القضايا المحلية والخارجية.

الوكالة الرسمية: "إرنا"

تمثل وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء، المعروفة اختصاراً بـ "إرنا"، الصوت الرسمي للدولة وصورتها الدبلوماسية أمام العالم.

تأسست عام 1934 تحت اسم "وكالة بارس"، ليتغير اسمها بعد الثورة الإسلامية عام 1979 وتصبح الذراع الإعلامي المرتبط مباشرة بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

تاريخياً، كانت "إرنا" هي المصدر الوحيد للمعلومات، لكن دورها اليوم يتركز في صياغة المواقف الرسمية للحكومة وبث البيانات الوزارية.

وغالباً ما تأتي في المرتبة الثانية من حيث "السرعة" أو "أهمية الأخبار" مقارنة بالوكالات شبه الرسمية.

"ميزان": أخبار الإعدامات

وكالة رسمية تابعة مباشرة لـ السلطة القضائية. ويتم عبرها، الإعلان عن الأحكام القضائية الكبرى، وعمليات الإعدام، والملاحقات القانونية ضد المعارضين أو "الجواسيس" كما تصفهم الدولة.

أذرع القوة

تعد وكالتا "فارس" و"تسنيم" المحركين الفعليين للحرب الإعلامية الإيرانية، وهما بمثابة "الأقمار الصناعية" الإعلامية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وكالة فارس:

تأسست عام 2003 لتكون أول وكالة أنباء شبه رسمية تكسر احتكار "إرنا". عُرفت بخطها التحريري المتشدد، وهي المصدر الأول لأخبار المناورات العسكرية، وتطوير الصواريخ، والرسائل التحذيرية الموجهة للولايات المتحدة و"إسرائيل".

وتتبع وكالة "فارس" إدارياً ومالياً لـ "مؤسسة تعاون الحرس الثوري"، أي أنها غير تابعة لوزارة الثقافة الحكومية مثل "إرنا".

وكالة تسنيم:

برزت لاحقاً (تأسست في 2012) لتكمل الدور، لكن بتركيز أكبر على الشأن الدولي وقضايا "محور المقاومة".

تميزت الوكالتان بقدرتهما على نشر أخبار "ميدانية" وحساسة قبل الإعلان عنها رسمياً، مثل تفاصيل استهداف القواعد الأمريكية، إضافة إلى قضايا داخلية مفصلية مثل اختيار المرشد الجديد للبلاد.

تتبع "تسنيم"، إلى مؤسسة "تسنيم" للثقافة والإعلام، وهي مؤسسة مدعومة من الحرس الثوري والتيار المحافظ.

"دفاع برس":

تتبع رسميا لقيادة الأركان العامة للقوات المسلحة، وتنشر أخبارا تتعلق بالجانب الفني والعقائدي العسكري. وتركز على إبراز قدرات التصنيع الحربي الإيراني.

نور نيوز:

في السنوات القليلة الماضية، برزت "نور نيوز"، كوكالة مقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي، وتقوم بنشر أخباره الحصرية، إضافة إلى نشر قضايا أمنية حساسة، وأخرى عسكرية حول الحرس الثوري، والجيش.

وكالة مهر

في مربع آخر، تبرز وكالة "مهر" للأنباء، التابعة لـ منظمة الإعلام الإسلامي. ورغم تغطيتها للسياسة والاقتصاد، إلا أن وظيفتها الأساسية تكمن في تصدير "الفكر الثوري" والبعد الثقافي والديني للدولة.

وكالة "تابناك"


على الرغم من أنها تُصنف أحياناً كموقع إخباري، إلا أنها تعمل بآلية "وكالة الأنباء"، ويشار إليها على أنها الناطق غير الرسمي باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وبالإضافة إلى نشرها أخبارا تخص الحكومة، أو قطاعات منها، مثل (تعرض إيران إلى هجمات سيبرانية وغيرها)، إلا أن "تابناك" ارتبطت بشكل وثيق بـ"مجمع تشخيص مصلحة النظام" (وهي الهيئة التي تفصل في النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور وتضع السياسات العامة للدولة).

دور العمال والشباب

تختلف بعض الوكالات في الطرح، والتغطيات عن "فارس" و"تسنيم" وغيرها، وتعكس أصوات التيارات الاجتماعية والطلابية.

وكالة "إيسنا":

وهي وكالة الطلبة الإيرانيين. تعد تاريخياً الأكثر انفتاحاً والأقرب لتيار الوسط والشباب، إلا أنها وبخلاف اسمها، تبرز في التجاذبات السياسية بين التيارات الإيرانية.

تميزت "إيسنا" بقدرتها على فتح ملفات اجتماعية وسياسية شائكة لكن دون عداء للحكومة، وغالباً ما يُنظر إليها كمصدر أكثر "مرونة" في نقل تصريحات المسؤولين التي تتسم بنوع من الاعتدال أو الانفتاح الدبلوماسي.

وكالة "بانا":

هي وكالة أنباء "التلاميذ" أو الشباب، وتتبع وزارة التربية والتعليم، ويديرها طلاب المدارس، بهدف بناء  "كادر إعلامي ثوري" يخدم السياسة الإيرانية.

وكالة "إيلنا"

وهي وكالة الأنباء العمالية. ينصب تركيزها الأساسي على النقابات وأخبار العمال والاحتجاجات المعيشية.

الوكالات الدينية
وكالة "أبنا": للشيعة حول العالم

"وكالة أهل البيت للأنباء"، هي وكالة رسمية تتبع "المجمع العالمي لأهل البيت" الذي يخضع مباشرة لإشراف مكتب القائد الأعلى (المرشد)، وهو ما يعني أن مرجعيتها أعلى من الحكومة.

تنشر الوكالة أخبارها بأكثر من 25 لغة، وتهتم بقضايا الشيعة حول العالم، مع التركيز على نشاطات الشيعة في إيران.

وكالة "رسا": صوت الحوزة في قم

هي الذراع الإعلامي لـ"الحوزة العلمية في قم"، وتلعب دوراً هاما، فمن خلالها تطلق بعض "الفتاوى السياسية" والمواقف الحازمة لرجال الدين تجاه الغرب.

"إكنا" للقرآن

وكالة أنباء متخصصة تركز على الأخبار القرآنية، الإسلامية، والثقافية، ومقرها في إيران. تغطي الوكالة أنشطة قرآنية دولية، فعاليات إسلامية، ومقابلات مع شخصيات دينية، وتصدر بـ21 لغة.

التعليقات (0)