ملفات وتقارير

الاستثمار الخليجي في مصر.. شراكة ربحية "طويلة العمر"

وجاءت الصفقات في وقت يتأرجح فيه الاقتصاد المصري بسبب العجز - فيسبوك
وجاءت الصفقات في وقت يتأرجح فيه الاقتصاد المصري بسبب العجز - فيسبوك

انهمرت أموال طائلة على البنك المركزي المصري في أقل من شهرين، حيث باتت محفظة الدولة ملأى بعد صفقة "رأس الحكمة" مع الإمارات، ومساعدة الاتحاد الأوروبي، وكذلك الصفقة المرتقبة للسعودية في مصر والمتمثلة بقطعة أخرى من الأرض وهي "رأس جميلة" بشرم الشيخ.

وتتوقع مصر أن تتلقى 20 مليار دولار من عدة شركاء متعددي الأطراف وشركاء آخرين، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

"أخذوا بلدا بأكمله"


في شباط/ فبراير الماضي، تم توقيع "أكبر صفقة" استثمارية في تاريخ مصر بقيمة 35 مليار دولار مع الإمارات، لتأسيس مدينة كبرى (رأس الحكمة) على الساحل الشمالي الغربي لمصر.

وبحسب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي فإن الصفقة لم تقتصر على مبلغ الـ35 مليار دولار، بل ستتجاوزه إلى حصول مصر على 35 في المئة من عائدات المشروع بشكل دائم، وكذا الوعد الإماراتي بجلب 150 مليار دولار أخرى خلال فترة إنشاء المشروع.

حول الغاية الخليجية من دعم مصر، أوضح الخبير الاقتصادي رشاد عبده، أن "الاستثمار نوع من أنواع الشراكة، وبالتالي فإن الاهتمام الخليجي بمصر ليس دعماً بل إنما شراكة في البلد بغرض الكسب".


اظهار أخبار متعلقة



وذكر لـ"عربي21"، أن "الإماراتيين كسبوا في صفقة رأس الحكمة لأنهم أخذوا بلداً بأكلمه، إذ تبلغ المساحة 171 مليون متر مربع".  

وبيّن أن الإماراتيين "سوف يقومون بالاستثمار فيها، والحصول طيلة العمر على 65% من العوائد، وسوف يجلبون السياحة والعقارات وبأسعار فلكية".

الخبير الاقتصادي، رأى أن "السعودية أكثر حظاً لأنها اشترت أو اشتركت بعدما تم خفض قيمة الجنيه المصري، وهذه كانت أحد المتطلبات التي تحدثت عنها الصناديق السيادية الخارجية".

وتجري مصر والسعودية محادثات أولية بشأن حقوق تطوير منطقة ساحل شمال البحر الأحمر المعروفة باسم رأس جميلة، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.

وقال أشخاص مطلعون على الأمر، إنه إذا تم الاتفاق على الصفقة فإنها ستكون خطوة جديدة ضمن جهود دعم الاقتصاد المصري بعد صفقة مع الإمارات حول تطوير مدينة رأس الحكمة واتفاق مع صندوق النقد الدولي، وفق بلومبيرغ.

في سياق متصل، يقول عبده إن "دور مصر كدولة كبيرة ومهمة، هو سبب آخر لعدم السماح في وقوعها لأن ذلك يعني حدوث مشاكل كبيرة في المنطقة العربية، وهذا ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تمويلها".

اظهار أخبار متعلقة


حول ما إذا كانت لهذه الصفقات علاقة بغزة، أكد الخبير المصري أن بلاده تضررت من أحداث غزة، لكن لا علاقة لهذه الصفقات بما يجري في القطاع، وفق قوله.

وأردف: "جاء التمويل بفترة مناسبة بحيث تتمكن مصر من رفع قيمة الجنيه وإلغاء السوق السوداء مع توفير البنك المركزي للمستورد المصري المبالغ الكافية، بالتالي قد تنخفض أسعار السلع".

قيمة العملة المنخفض.. مصدر طمع

بينما ترى خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس أن الاهتمام الخليجي بمصر، "له شقان اقتصادي وسياسي، وهذا يعكس وجود توطيد في العلاقات بين الدول الثلاثة، نظرا للتفاهم على العديد من البنود السياسية منها إنزال المساعدات على أهالي غزة جوا، وكذلك التعاون المصري السعودي العسكري"، حسب قولها.

ولفتت إلى أن "قيمة العملة في مصر منخفض، وبعد التعويم الأخير أصبح السعر أكثر انخفاضا، وهذا معناه أن تدفق الاستثمارات العربية بسعر الصرف، يؤهل المقاولين العرب بأن لديهم فرص استثمارية عالية جدا في السوق المصري بمختلف المجالات والقطاعات"، وفق حديثها لـ "عربي21".

إلى ذلك، أوضحت أن فائدة مصر "تكمن في تحول الديون المتراكمة داخل البنك المركزي إلى استثمارات، وهي خطة حكومية تتمثل في مبادلة الديون وبالتالي تخفض من العجز المتواجد في احتياط النقد الأجنبي وتدعم خطط التنمية وإقامة المشاريع ومعدلات التوظيف وشراكات وغيرها التي تنعكس على الاقتصاد المصري المتأرجح إثر انخفاض عوائد قناة السويس والسياحة".

واعتبرت رمسيس أن هذه المشاريع في الوقت الحالي "طوق نجاة" بالنسبة للدولة المصرية، مشيرة إلى صعوبة توقع نتائجها على المدى القصير.

 وبيّنت أن هذه الأموال "سوف تجنب الدولة اللجوء مجددا لأدوات الدين التي لو لم تكن لأصبحت دولة مفلسة".

اظهار أخبار متعلقة


وقالت لـ"عربي21"، إنه يجب على الدولة أن تستخدم هذه المتحصلات بالشكل الأمثل وعدم الاتجاه للتوسع في مصاريف دولارية جديدة بحيث يبقى الحال ذاته وقد يصل الدولار لمستويات تاريخية غير مسبوقة".  

وباتت مصر بعد الإجراءات الأخيرة تقدم ثالث أعلى عائد على السندات بالعملة المحلية بين 23 من الاقتصادات النامية تتبعها "بلومبرغ"، بمتوسط عائد يقترب من 30%، وسط توقعات أن يرتفع هذا العائد خلال الفترة المقبلة بسبب الحاجة الماسة للعملة الصعبة.

‌وتوقعت مؤسسات مالية كبرى أنه مع استقرار سعر الصرف الأيام القليلة المقبلة، تعود باقي المؤسسات الأجنبية للاستثمار بأدوات الدين الحكومية المصرية خاصة مع عودة جاذبية سنداتها المحلية بعد خروجهم منها بسبب مقاومة البنك المركزي تخفيض قيمة الجنيه وعدم رفع الفائدة بشكل أكبر.

التعليقات (0)