صحافة دولية

NYT توثّق احتفال جنود الاحتلال بتدمير غزة والسخرية من أهلها (شاهد)

الصحيفة قالت إن هذه المقاطع توفر فرصة نادرة لعرض سلوك الجنود وما يحدث في قطاع غزة بعيدا عن القنوات الرسمية- جيتي
الصحيفة قالت إن هذه المقاطع توفر فرصة نادرة لعرض سلوك الجنود وما يحدث في قطاع غزة بعيدا عن القنوات الرسمية- جيتي
قالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إنها تحققت من صحة مقاطع فيديو لجنود إسرائيليين قاموا بعمليات تدمير واسعة للمنازل وعمليات تخريب في قطاع غزة، ضمن حملة انتقامية ممنهجة تخالف الاتفاقيات والأعراف الدولية.

ونشرت الصحيفة الأمريكية تقريرا حول مقاطع الفيديو التي ينشرها الجنود الإسرائيليون أثناء العمليات في غزة، قالت فيه إنها تمكنت من تجميع وتحليل عدد كبير من هذه المقاطع لتتأكد من صحتها وتستنتج ما تكشفه من تدمير واسع النطاق للمباني المدنية والسخرية من سكان القطاع، في ما اعتبره خبراء قانونيون دليلا محتملا على ارتكاب انتهاكات لاتفاقيات جنيف.



وتقول الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن هذه المقاطع توفر فرصة نادرة لعرض سلوك الجنود وما يحدث في قطاع غزة بعيدا عن القنوات الرسمية. وفي أحدها يظهر جندي يرفع إبهامه أمام الكاميرا بينما يقود جرافة في طريق في بيت لاهيا في شمال القطاع، دافعا سيارة محطمة أمامه نحو مبنى نصف مدمر. وقد كتب على الفيديو المنشور في "تيك توك": "توقفت عن احتساب عدد الأحياء التي مسحتها".

اظهار أخبار متعلقة


دعوة لبناء مستوطنات
وتضيف الصحيفة أنها تمكنت من مراجعة المئات من هذه الفيديوهات، وبعضها يعرض جوانب مثيرة من حياة الجنود، مثل الأكل والغناء والتنزه وتوجيه الرسائل لأحبائهم. فيما تكشف أخرى عن عمليات تخريب لمحلات وفصول داخل المدارس، وإطلاق تعليقات مسيئة ضد الفلسطينيين، وتجريف ما يبدو أنه مناطق مدنية، والدعوة لبناء مستوطنات إسرائيلية في غزة، وهي الفكرة المثيرة للجدل التي يروج لها سياسيون من اليمين المتطرف.

وتنبه الصحيفة إلى أن بعض هذه المنشورات تعد خرقا لقواعد الجيش الإسرائيلي التي تقيد استخدام الجنود لوسائل التواصل الاجتماعي، وتمنع بشكل خاص نشر محتوى يمكن أن "يؤثر بالسلب على صورة الجيش ونظرة الرأي العام له"، أو يعرض سلوكات تسيء للكرامة الإنسانية. وقد أصدر الجيش بيانا استنكر فيه هذه المقاطع المنشورة من طرف جنوده واطلعت عليها "نيويورك تايمز".

ولكن تشير الصحيفة إلى أن نشر مثل هذه الفيديوهات من الميدان متواصل، في تذكير بأن شبكات التواصل الاجتماعي غيرت طبيعة الحرب في هذا العصر، إذ إنه حتى في روسيا وأوكرانيا ينشر الجنود الآن مقاطع مصورة مباشرة من الجبهة، منها مقاطع لعمليات قتالية، ومنها ما تم تصويره من كاميرات مثبتة على خوذات الجنود، إلى جانب مقاطع تكشف عن تعذيب وإعدامات.

وفي ظل المراقبة المكثفة لحرب إسرائيل على غزة، فقد تعرضت العديد من مقاطع الفيديو التي ينشرها الجنود لانتقادات حادة. حتى إن أحدها تم عرضه كدليل وخمسة مقاطع أخرى تمت الإشارة إليها، خلال الدعوى التي تقدمت بها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.



وتقول الصحيفة إنها تمكنت من تتبع مصدر أكثر من خمسين مقطع فيديو وصولا إلى مصدرها في الوحدات الهندسية للجيش الإسرائيلي، وهي تظهر استخدام جرافات وحفارات ومتفجرات لتدمير ما يبدو أنه منازل ومدارس ومبان أخرى مدنية. وقد عبر خبراء حقوقيون عن قلقهم بشأن حجم الدمار في مناطق تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، مشيرين إلى أن المعايير الدولية للحرب تنص على وجود ضرورة واضحة لتدمير الممتلكات المدنية.

وتوضح الصحيفة أنها قامت بالتثبت من مقاطع الفيديو من خلال تحديد تاريخ تصويرها ومواقعها، أو التأكد من الجنود الذين يظهرون فيها ووجود الوحدات التي ينتمون لها في قطاع غزة في وقت نشر الفيديو على الإنترنت. وقد طلبت تعقيبا من هؤلاء الجنود الذين صوروا ونشروا هذه المقاطع، ولكنهم امتنعوا عن الإجابة.

اظهار أخبار متعلقة


قاعدة "نوفا بيتش"
بحسب الصحيفة، أقامت القوات الإسرائيلية قواعد لها على طول شاطئ شمال غزة، وقد أصبح الجنود يسمون هذه المنطقة "نوفا بيتش" أو شاطئ نوفا، نسبة إلى مهرجان الموسيقى الذي تمت مهاجمته في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. هذه المنطقة المحاذية للشاطئ كانت قبل الحرب مكونة من منازل لعائلات غزة ومشاريع زراعية، والآن بات الجنود يصورون فيها مقاطع فيديو، على غرار ما نشره في تشرين الثاني/ نوفمبر مجند من الاحتياط يعمل أيضا كمنسق أغان، وفيه يظهر منزل عائلة من غزة مدمر تماما، مع أغنية إسرائيلية ساخرة اسمها "هذا كان منزلي"، انتشرت بدورها بين الجنود خلال الأشهر الماضية للسخرية من الفلسطينيين.

ونبهت الصحيفة إلى أنها مباشرة بعد تواصلها مع إدارة تطبيق تيك توك للاستفسار حول هذه الظاهرة، تم حذف المقاطع المعنية من المنصة. وقال مسؤول في "تيك توك" إنها تعتبر خرقا لقواعد الشركة وسياستها ضد خطاب وسلوك الكراهية. فيما امتنعت شركة ميتا المالكة لتطبيقي فيسبوك وإنستغرام عن الرد على استفسارات الصحيفة.

في مقاطع أخرى اطلعت عليها الصحيفة، تم تصويرها في تخوم خانيونس في جنوب القطاع مع بداية كانون الثاني/ يناير، يمكن رؤية جنود الوحدات الهندسية وهم يدخنون الأرجيلة قبل الانفجارات التي تهز مباني سكنية في الخلفية، ثم يرفع هؤلاء الجنود أكواب الشراب لتهنئة بعضهم.

وتؤكد الصحيفة أن أربعة خبراء قانونيين اطلعوا على مقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي، حول تدمير مبان وتجريف مناطق عديدة في القطاع، وبعد التثبت من صور الأقمار الصناعية، أكدوا أن هذه المعطيات يمكن استخدامها لإثبات ارتكاب عمليات تدمير غير قانوني، وهي انتهاك لاتفاقيات جنيف.


التعليقات (0)