قضايا وآراء

بشار الأسد الطائفي الذي يُلبسونه عنوة ثوباً قومياً؟

غازي دحمان
تلقى الأسد مساعدات وزيارات بعد الزلزال- سانا
تلقى الأسد مساعدات وزيارات بعد الزلزال- سانا
كثيرا ما يردد السوريون عبارة أن الأسد عنده حظ "يفلق الصخر"، إذ دائما ما يجد من يتبرع لإنقاذه، رغم أخطائه التي كان من المفترض أن تودي به قبل سنوات طويلة من هذا الوقت، بل أحيانا تتكفل حتى الظروف الطبيعية بمساعدته، كما حصل في كارثة الزلزال الأخيرة، والتي هيأت له فرصة للانفتاح على العرب والاستفادة من نكبة السوريين التي كان هو دائما سببها الأساسي.

ولعل ما يثبت أن الأسد محظوظ، تبرع فئات وشرائح عربية للدفاع الشرس عنه، بزعم أنه آخر رئيس قومي عربي باق، والرئيس المقاوم والمناهض لإسرائيل وأمريكا ومن خلفهما الحلف الإمبريالي برمته، ودليلهم على ذلك أنه تعرّض لحرب كونية تهدف إلى إسقاطه وإزاحته عن الحكم، لأنه يقف عائقا في وجه مخططاتهم التي تهدف إلى السيطرة المطلقة على شعوب المنطقة وثرواتها، وبالتالي فالوقوف معه، حتى لو بالكلام، هو شكل من أشكال المقاومة والنضال، في وقت تراجعت فيه المقاومة بين شعوب المنطقة.

تبرع فئات وشرائح عربية للدفاع الشرس عنه، بزعم أنه آخر رئيس قومي عربي باق، والرئيس المقاوم والمناهض لإسرائيل وأمريكا ومن خلفهما الحلف الإمبريالي برمته، ودليلهم على ذلك أنه تعرّض لحرب كونية تهدف إلى إسقاطه وإزاحته عن الحكم، لأنه يقف عائقا في وجه مخططاتهم التي تهدف إلى السيطرة المطلقة على شعوب المنطقة وثرواتها

ولكن، ولدى محاولة فحص حقيقة هذا المنطقة، سيسأل أي مراقب موضوعي ومحايد عن المقاييس والمعايير التي تم من خلالها تصنيف الأسد على أنه قومي ومقاوم، ذلك أن هاتين الصفتين لا تخفيان ذاتهما، وبالتالي لن يكون المراقب مضطرا للبحث عنهما في سلوك الأسد عبر الإسقاطات والتأويلات والتفسيرات والمجازات، فالقومي كما الإسلامي والماركسي والليبرالي، يعبر عن انتمائه وتوجهه من خلال سلوكه وأفعاله، وهي عناوين واضحة يصعب إخفاؤها.

أين كان بشار الأسد قوميا خلال سنوات حكمه؟ منذ بداية الثورة كشف بشكل جلي عن وجه طائفي مقيت، فمنذ الأيام الأولى قام بتجنيد الآلاف من طائفته وورطها في صراع ضد الأكثرية، واستدعى إيران وحزب الله والجماعات العراقية، ليس بسبب تحالفه مع هؤلاء، لكن لمواجهة ثورة الأكثرية السورية ضده. ومنذ الأيام الأولى عزل الضباط الذين ينتمون للأكثرية، بل وقام باعتقال المئات منهم وتصفية أعداد كبيرة ليضمن نقاء الجيش وبقاءه تحت سيطرته.

في مرحلة لاحقة، سمح للمليشيات الطائفية بتفريغ مناطق واسعة من سوريا من سكانها، وتبين أن ذلك يندرج في سياق خطة أوسع الهدف منها الإخلال بالتوازن الديمغرافي عبر إحلال سكان جدد يتبعون لمليشيات عراقية وإيرانية في مناطق استراتيجية، مثل غوطة دمشق، الشرقية والغربية، وحمص ومحيطها ومناطق القلمون وحلب، وبعد ذلك، قام بتسليم حدود سوريا مع العراق ولبنان والأردن لميليشيات إيران وأذرعها، فأصبح الجزء الأكبر من دير الزور وحلب، وكامل منطقة القصير وريف دمشق الغربي، وغالبية أرياف حمص، تتبع عمليا لإيران ومليشياتها، وممنوع على سكانها العرب السنّة العودة لها، إلا إذا انخرطوا في مشروع إيران الذي يساومهم بين بيع هويتهم والبقاء في ديارهم.

لم يكتف الأسد بذلك، بل أعتقد، وبما أنه ينطلق من تفكير طائفي محض، أن العرب جميعهم يشكّلون البيئة الداعمة للسوريين الثائرين ضده، حتى لو بمجرد تعاطفهم مع شعب عمل تحالف إيران على التنكيل به إلى أبعد حد، ولأسباب طائفية معلنة على رؤوس الأشهاد. ولم يكتف الأسد بذلك، فدمّر مخيم اليرموك، رمز العلاقة بين سوريا وفلسطين، واعتقل المئات من الفلسطينيين والفلسطينيات، وقتل وغيّب مثل هذا الرقم وأكثر منهم، ثم منع عليهم العودة، فقد تعامل مع الفلسطينيين على أنهم جزء من البيئة الثائرة ضده لأنهم من نفس المذهب.

هذا لن يغير في خطط بشار الأسد القاضية باستمرار حملات تصدير الكبتاجون، بدليل أنه في الوقت الذي كانت فيه قوافل المساعدات تعبر إلى دمشق، كان حرس الحدود الأردني يصادر شحنة من ملايين حبات المخدر

أما البيئة العربية، فكان نصيبها أطنان المخدرات، كونه لا يستطيع قتلهم بأطنان المتفجرات التي أسقطها على رؤوس السوريين، أراد تدمير أجيال بحالها من شعوب الأردن والخليج وحتى مصر وليبيا. تعامل مع ذلك على أنه فرصة للانتقام، والغريب أنه لم يقدّر لبعض أبناء هذه البلدان وقوفهم معه ودفاعهم المستميت عنه، لم يخجل منهم، تعاطى معهم على أنهم نكرات ليس مطلوبا منه الوقوف عند خاطرهم، والغريب أيضا أن هؤلاء لم يعترضوا على سلوكه الإجرامي تجاه مجتمعاتهم ولا استهتاره بوطنياتهم، بل ظلوا بيادق يستخدمهم لتلميع صورته ومهاجمة كل من يقول إن بشار الأسد مجرد تاجر مخدرات تافه وأن القومية بريئة منه.

هنا، يصلح كاريكاتير شارل إيبدو العنصري واللا إنساني الذي فُهم منه أنه لا حاجة للدبابات لتدمير تركيا فقد تكفلت الطبيعة بذلك، على حالة بشار الأسد وهو يستقبل الاتصالات والمساعدات المتدفقة عليه من العالم العربي، حيث يقول لسان حاله، من دون أن نقدم أدنى تنازل، بل إن غالبية الخراب والقتلى من صفهم (من كيسهم)، يقدمون لنا المساعدات ويدخلون في صراعات مع حلفائهم لإعادة تأهيلنا. غير أن هذا لن يغّير في خطط بشار الأسد القاضية باستمرار حملات تصدير الكبتاجون، بدليل أنه في الوقت الذي كانت فيه قوافل المساعدات تعبر إلى دمشق، كان حرس الحدود الأردني يصادر شحنة من ملايين حبات المخدر.

twitter.com/ghazidahman1
التعليقات (3)
محمد غازى
الجمعة، 17-02-2023 08:52 م
ربما نسى ألبعض أن هذا ألمسمى بشار هو سليل عائلة ألوحش ألتى قام أبوه حافظ يوم إنقلابه على ألحكم بتغيير إسم ألعائلة، إلى ألأسد ليكون مقبولا لدى ألشعب ألسورى ألمغلوب على أمره. عائلة ألوحش كانت تسكن فى جبال شمال سورية، وكانت كل مهامهم، هى إعتراض ألقوافل ألداخلة إلى سورية والإستيلاء على حمولاتها وقتل كل أفرادها! عائلة بشار وأبوه حافظ وعمه رفعت، عائلة قطاع طرق سافلة منحطة لا تنتمى للإنسانية بصلة! كان ألله بعون شعبنا ألعربى ألأصيل فى سورية، وأتمنى على ألله أن يفرج عنهم هذه ألعصابة ألطاغية ألدخيلة، إنه على كل شىء قدير............
ناقد لا حاقد
الجمعة، 17-02-2023 08:32 م
بشار الوحش سفاح الشام لكل بساطة
Mihrac Ural
الجمعة، 17-02-2023 05:35 م
بشــار إســكوبار ليس محظوظاً هو يعلم أنه باق لأن وظيفته هي تدمير ســــوريا و تشريد شــعبها. و هو سيبقى إلى يتم إيجاد بديل له يكون أكثر قذارة و أكثر انحطاطاً أخلاقياً منه، و هذا مستحيل حالياً. أما عن كون بشار قومياً فهذا صحيح لأن جميع الحثالات العربية تدعمه. و من المعروف أن العرب يعشقون الطواغيت و يخشون انتشار "وباء" الديمقراطية. و هذا كله يزيد من رصيد هذا المجرم المنحط بشار إسكوبار. فهنيئاً للعرب بقائدهم و رافع راية حشيشهم، و أستاذهم في العهر بشار الأسد!