غازي دحمان يكتب: في وقفة أنصار الهجري التضامنية مع الكيان الصهيوني، تتجلى أشد صور التملق والانحطاط عبر تقديم أوراق اعتماد، الواحدة تلو الأخرى، لنيل الرضى من كيان لم يحب حتى من هم يهود من خارج صنف معين. لكن كان من المفهوم لو كان ذلك نوعاً من الانتقام من حكم أحمد الشرع، الذي يتحمل مسؤولية ما حصل من قتل في السويداء، لكن أن يكون انتقاماً من أطفال غزة الذين، لا هم ولا أهاليهم، عارفون بأخبار سوريا، فذلك قمة الانحطاط الأخلاقي الذي يصل إليه أحد في العالم المعاصر
غازي دحمان يكتب: العلاقة بين دمشق وحزب الله ليست بخير، ويد الطرفين على الزناد، بعد أن رسّخا بيئة عدائية ومناخاً قابلا للاشتعال في كل لحظة، ولا يمكن الخروج من هذا الوضع إلا إذا أدرك العقلاء من الطرفين أن الحرب ستزيد إضعافهما لصالح العدو الأكبر في المنطقة، والمتمثل بإسرائيل وقياداتها المتطرفة التي تنظر للمنطقة كساحة نفوذ وغنيمة حربية بعد انهيار موازين القوى
غازي دحمان يكتب: نتنياهو قبل أيام قليلة، وبعد أن عدّد إنجازاته العسكرية في المنطقة، المتمثلة، حسب قوله، بإزالة الصواريخ البالستية والقنابل الذرية من فوق إسرائيل، وتوجيه ضربة قوية للمحور الإيراني، تحدث عن مهمة أخرى يجب إنجازها، وأن حكومته عازمة على تحقيقها، دون أن يوضح أي تفاصيل إضافية بشأن ماهيتها، مكرراً أن هذه الخطوة ستغير وجه الشرق الأوسط وتاريخ إسرائيل تغييراً جذرياً
غازي دحمان يكتب: على عكس المرات السابقة، ليست التصورات النظرية هي التي تنشئ الخرائط والتوجهات بل الوقائع هي التي تفرض شكل الترتيبات، فقد شكّل إغلاق مضيق هرمز اللحظة التي أطلقت عنان مشاريع جيوسياسية طالما بقيت حبيسة الأدراج لعقود، وشكّل هذا الحدث محفزاً للتفكير بمشاريع طالما تم تقييمها سابقاً على أنها نوع من الترف الاستراتيجي، في ظل عدم الحاجة الماسة لها، مثل مشروع ربط البحار الأربعة الذي تم إطلاقه في العقد الأول من القرن الحالي، أو بسبب التكاليف المرتفعة لمثل هذه المشاريع
غازي دحمان يكتب: الاتفاق، حتى اللحظة، لا زال في طوره السياسي، ولا زالت الكثير من التفاصيل بحاجة إلى تحويلها إلى الإطار العملاني مثل تشكيل قيادة عسكرية موحدة، وهياكل مؤسسية دائمة، وتحديد آليات اتخاذ القرار، بمعنى أنه في طور ما قبل تطوير آليات القيادة المشتركة والهياكل العملياتية. ورغم ذلك، فهو إشارة سياسية تحمل أبعاداً استراتيجية تشكل ثورة جيوسياسية مهمة في المنطقة
من بين قرى ما يسمى بالخط الأمامي في جنوب سوريا، تمتاز عابدين، التي باتت تعاني من قصف صهيوني يومي، بخصوصية مميزة على صعيد تركيبتها السكانية، فهو خليط عربي نادر، ليس في حوض اليرموك، بل ربما في كل البقاع العربية، حيث تنقسم القرية إلى عائلات جزائرية ومصرية وفلسطينية وأردنية وسورية، مع وجود لعائلات يعود أصلها إلى هلالية تونس، وأخرى قدمت في القرن الماضي من البقاع الغربي في لبنان، يُضاف لهؤلاء، العديد من العائلات النازحة من الجولان، وقد صهرت عابدين خليطها العجيب ليصبح الجميع حوارنة.
غازي دحمان يكتب: لا نعرف ماذا جرى بين ترامب والشرع في الاجتماع الذي جمعهما في أنقرة على هامش قمة الناتو، لكن ثمّة مؤشرات على وجود صفقة ما بين الطرفين، ولعل أحد مؤشراتها دفع، أو تشجيع حكومة العراق الجديدة على رفع منسوب تعاونها الاقتصادي مع سوريا والموافقة على وضع مشروع إنشاء خط نفط جديد من البصرة إلى بانياس السورية قيد الدراسة، ما يعني أن إدارة ترامب تخطط جدياً لبناء مشهد جيوسياسي بعد حرب إيران يُبرز حجم تأثيرها في المنطقة ويرسخها كأحد أهم الفواعل في الهندسة الإقليمية الجارية. لكن المؤشر الأهم، قد يكون ما أورده موقع "أكسيوس" عن وجود ضغط أمريكي على حكومة الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي السورية التي تم احتلالها بعد سقوط نظام الأسد
غازي دحمان يكتب: استراتيجية المواجهة هذه يبدو أنها بدأت تتعمّم في قرى حوض اليرموك والشريط الحدودي الذي تحتله قوات الاحتلال حتى القنيطرة، وقد جرى اختبارها في أكثر من مكان، ويبدو أن إسرائيل بدأت تُدرك مدى خطورة هذه الاستراتيجية على وجودها في جنوب سوريا، ولا سيما أن هذه الاستراتيجية تنزع من يدها ذريعة وجود مسلحين يهددون أمن مستوطناتها وجنودها، وتضطر قواتها إلى خوض معارك غير مدربة عليها، ما يعني كسر توازن القوى بأساليب بدائية وبسيطة
غازي دحمان يكتب: من المؤكد أن الاتفاق على إنهاء الحرب الإيرانية سيتضمن العديد من البنود والتفاهمات التي لن يتم إعلانها للرأي العام، وإن كان قد جرى الإعلان فعلياً عن تأسيس صندوق لإعمار إيران، إلا أن التفاصيل تبقى في طي الكتمان، وتحديداً ما إذا كانت الدول العربية ستساهم فعلاً في هذا الصندوق وما هو حجم مساهمتها، وما ستحصل عليه مقابل ذلك
غازي دحمان يكتب: المؤكد أنه في ظل التعقيدات والتشابكات التي ينطوي عليها المشهد الدولي وحقل العلاقات الدولية، لم تعد النتائج الميدانية ولا قوائم الخسائر كافية لحسم نتائج الحروب وإعلان طرف منتصر مقابل آخر خاسر، بل باتت الديناميكيات التي تنشأ عن الحروب هي الفاعل الأهم في إعادة تعريف الربح والخسارة للحروب. لا تؤشر مخرجات الحرب إلى وجود منتصر، بقدر ما تؤكد ظهور معطيات جديدة سيكون لها دور مهم في تشكيل الواقع الدولي في المرحلة المقبلة، تقوم على أسس وركائز جديدة
غازي دحمان يكتب: أدت حرب إيران إلى إعادة رسم خطوط جديدة للتجارة ونقل الطاقة، فقد تنبهت الكثير من دول العالم إلى خطورة الاعتماد على نقاط اختناق معينة، والبقاء تحت رحمة القوى المتنفذة، ويبدو أن المرحلة المقبلة ستعتمد مبدأ توزيع الاعتماد اللوجستي بحيث تصبح خيارات الدول أوسع وأكثر مرونة، بدل الاعتماد على منفذ واحد يمكن أن تتعرض من خلاله للابتزاز، كما يحصل الآن في مضيق هرمز، حيث وقعت التجارة الدولية ضحية صراع أمريكا وإيران دون اعتبار لمصالح الشعوب واحتياجاتها الأساسية
غازي دحمان يكتب: رغم امتلاك إسرائيل لبنى تحتية متطورة، بعكس سوريا التي تحتاج لاستثمارات كبيرة، ولا سيما في مجالات تطوير الموانئ ومنشأت التخزين والإدارة اللوجستية للتجارة الكثيفة، إلا أن إسرائيل تدرك أن حظوظ سوريا للفوز بالمشروع، وتحويل مسار الممر الهندي إلى سوريا، وجعل إسرائيل مجرد رافد صغير، أكبر بكثير من حظوظ إسرائيل، لأسباب جغرافية من نوع الارتباط البري السوري بأوروبا عبر تركيا، وكذلك خبرة تركيا المديدة في تجارة الطاقة وإدارة المعابر، وأيضا سياسيا تدرك إسرائيل أن بعض دول الخليج، ولا سيما السعودية وقطر، ستفضل المعبر السوري- التركي
غازي دحمان يكتب: ما يحدث هو مقدمة طبيعية لتأسيس مشروع إسرائيل الكبرى، والشغل على بينته الأساسية، بعد أن نجح نتنياهو في إخراجه من المربع الأيديولوجي إلى مجال الأمن القومي الإسرائيلي، عبر العمل على تفصيلاته التنفيذية القائمة على المناطق العازلة، كمرحلة أولى، ومن ثم العمل على توسيعها بذريعة ملاحقة المخاطر ودرئها، في عملية ليس لها سقوف ولا نهايات
غازي دحمان يكتب: يدرك نتنياهو أنه سيضطر، تحت ضغط الأمريكيين، على الالتزام بالتهدئة وضبط النفس، لذا يحاول استباق الزمن الذي ستأمره به واشنطن بالتوقف عن الحرب، عبر إنزال أقصى درجات الألم بلبنان، بحزب الله وبيئته وبالدولة اللبنانية نفسها، لكنه يدرك أن القطار فاته، وأنه مقدم على مرحلة سيئة جدا على المستويين الشخصي والسياسي
غازي دحمان يكتب: تبدو دمشق على عتبة الانخراط في الحرب الدائرة، وتحديدا في جانبها اللبناني، إذ رغم ما تنطوي عليه هذه الخطوة من مخاطر، إلا أن حسابات المكاسب وإغراءات التدخل وضغوط الفاعلين الإقليميين والدوليين قد تسرّع من وتيرة الانخراط، إلا إذا انتهت الحرب باتفاق دولي وإقليمي ينزع فتائل التوتر في المنطقة.
غازي دحمان يكتب: ومن الواضح أن إسرائيل تسعى بالفعل إلى حشر النظام الإيراني في زاوية ضيقة لدفعه إلى اتباع سلوك انتحاري ضمن مجاله الخليجي، وبذلك تحقّق عدة مكاسب بضربة واحدة، فمن جهة تؤكد روايتها بأن النظام الإيراني خطر على السلم والأمن الدوليين، بدليل استهدافه لجيرانه وتعطيل طرق الملاحة الدولية والتسبب بأزمة وقود خانقة على المستوى العالمي، ومن جهة أخرى، إضعاف دول الخليج، التي اعتبر نتنياهو أن بعضها، دون أن يسميها، تنخرط ضمن ما يسمى "الإسلام السني الراديكالي" الذي يتوجب ضربه ومحاربته