ملفات وتقارير

صراع محتدم بين "الرئاسي" اليمني والانتقالي الجنوبي..لماذا؟

 تبادل المجلس الانتقالي والحكومة التي يقودها، معين عبدالملك، الاتهامات بالتورط بملفات فساد مالي- جيتي
تبادل المجلس الانتقالي والحكومة التي يقودها، معين عبدالملك، الاتهامات بالتورط بملفات فساد مالي- جيتي
تتصاعد وتيرة الصراع وتتشابك مساراته، بين سلطات المجلس الرئاسي اليمني والانفصاليين الجنوبيين الممثلين في المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، وهو ما يثير أسئلة عدة حول سياقاته وتوقيته.

ومنذ أسابيع، ينشر المجلس الانتقالي الوعيد في كل اتجاه، ويلوح بتصعيد غير مسبوق ضد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والعودة إلى ما كان يعرف بـ"الإدارة الذاتية" لمحافظات الجنوب التي أعلنها في نيسان/ إبريل 2020، وتخلى عنها بعد أشهر في تموز/ يوليو من العام ذاته.

وفي السياق، تبادل المجلس الانتقالي والحكومة التي يقودها، معين عبدالملك، الاتهامات بالتورط بملفات فساد مالي، حيث جرى تسريب معلومات تفيد بأن عمدة عدن (العاصمة المؤقتة للبلاد)، أحمد لملس، الذي يشغل منصب الأمين العام للمجلس الانتقالي، نهب 30 مليار ريال (26 مليون دولار أمريكي تقريبا)، وفق ما نشره موقع "المصدر أونلاين" المحلي.

ومن تجليات هذا الصراع المحتدم، الهجوم الذي شنه الرجل الثاني في المجلس الانتقالي ناصر الخبجي، ضد عضو المجلس الرئاسي، وعمدة محافظة مأرب الغنية بالنفط (شرق)، سلطان العرادة، ووجه له اتهامات عدة منها: "رفضه التخلي عن منصبه كمحافظ لمحافظة مأرب، ورفضه توريد إيرادات المحافظة النفطية إلى خزينة البنك المركزي في عدن".

"حلقة صراع جديد"

وتعليقا على هذا الموضوع، يرى عبدالكريم السعدي، رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية، أن هذا الصراع الجاري اليوم، وإن اختلفت أسبابه، إلا أنه لا يعدو عن كونه حلقة من حلقات صراع الأمس الذي خاضته جماعة الانتقالي نيابة عن دولة الإمارات ضد الرئيس هادي ورئيس الحكومة السابق أحمد بن دغر، والميسري (وزير الداخلية السابق) والجبواني (وزير النقل السابق) وابن عديو (عمدة محافظة شبوة) ومحروس (عمدة أرخبيل سقطرى في المحيط الهندي)، وغيرهم من العلامات المتبقية من مؤسسات الدولة.

وقال السعدي في حديث لـ"عربي21"؛ إن "تركيبة جماعة الانتقالي وأهدافها غير المعلنة، هي أن تبقى محافظات الجنوب دون مؤسسات دولة، حتى تأتي اللحظة التي تستطيع هذه الجماعة امتلاك حق تمثيل أبنائها، والانفراد بذلك التمثيل بعد ذلك".

وأضاف القيادي في الحراك الجنوبي السلمي، أن هذه هي "معركة "الانتقالي" المحلية الحقيقية، التي تحتل المرتبة الثانية في برنامجها بعد معركة الإمارات الماسة بالسيادة الوطنية، التي تعمل جماعة الانتقالي كسمسار لتنفيذ أجندتها".

وأشار إلى أن مشروع جماعة الانتقالي هو "نشر الفوضى في محافظات الجنوب، وما يحصل في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، خير دليل على صحة هذا التوجه"، مؤكدا أن غياب المشروع الوطني عند المجلس الانتقالي وبعض الجماعات التي فرضتها مشاورات الرياض كنواة لصنع أرضية للحل القادم في اليمن، جعلها "تقع فريسة لسياسة ردات الفعل، وتحت تأثير رياح صراعات مصالح الإقليم الذي استفاد ويستفيد هو الآخر من عملية الفوضى الممنهجة، التي تعصف بمحافظات الجنوب اليمني".

وقال رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية؛ إن قوى إقليمية جعلت من هذه الجماعات "مجرد حاملة لأسفار أهداف ومشاريعها".

وعلى ضفاف تلك الأهداف والمشاريع، وفقا للسياسي السعدي، "تمكن المجلس الانتقالي والجماعات الأخرى المفروضة في الحقل السياسي اليمني، من جني بعض المكاسب المادية والوظيفية وغيرها من الامتيازات الخاصة".

وأوضح أن رئيس الوزراء الحالي، ظهر فشله جليا في تحقيق مخارج للأزمة التي تعصف بالمحافظات، التي تقع تحت سلطة المجلس الرئاسي.

وتابع: وهذا الفشل ظاهر، ويلمسه الجميع في مجالات الحياة. فالرجل وجد في موقعه بناء على اتفاق طرفي التحالف (السعودية والإمارات)، وليس بمقدوره اتخاذ أي قرار دون الرجوع إليهما، التي غالبا، ما تكون على غير وفاق في كثير من الأمور، ينعكس سلبا على حياة الناس في تلك المحافظات.

ولفت إلى أن صحوة المجلس الانتقالي تجاه فشل رئيس الحكومة، كان لافتا، وجاءت متأخرة جدا، رغم أن الرجل حظي بفترتين في رئاسة الحكومة، وعلاقاته بالمجلس طيلة تلك المدة، أكثر من ممتازة.

وأكد السياسي اليمني الجنوبي، أن صراعات اليوم، بين رئيس الوزراء، معين عبدالملك وجماعات الانتقالي، "غير وطنية"، ومحكومة بمصالح خاصة، ومطالب كل طرف في فرض أنصاره في مؤسسات الدولة.

 ومن ضمن أسباب الصراع ـ بحسب المتحدث ذاته ـ، "وجود صراع داخلي في إطار المجلس الانتقالي بين تيارات حزبية وجماعات مناطقية تتنازع فيه حق ترشيح المحافظين والوزراء، وتقديم مرشحين لمواقع في الأجهزة الحكومية.

ودعا رئيس تجمع القوى المدنية في جنوب اليمن، المملكة السعودية العمل على تغيير وسائل تعاملها مع الأزمة اليمنية والابتعاد عن تقاسم العملاء، ومن ثم اتخاذ خطوات شجاعة بالتعامل مع القوى الوطنية الحقيقية، التي مازالت حتى اللحظة خارج المشهد السياسي".

"خلافات وغربلة"

من جانبه، قال الصحفي والناشط السياسي اليمني، صلاح السقلدي؛ إن موضوع الفساد ليس أكثر من نافذة يطل من خلالها خلاف سياسي عميق بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى والأحزاب المنضوية بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة.

وأضاف السقلدي لـ"عربي21"، أن الاتهامات المتبادلة التي ظهرت بقوة مؤخرا على السطح، تنطوي على أمور أبعد من الفساد الذي هو ليس وليد السنوات الثماني الأخيرة.

وتابع: "فتوقيت اتهامات كهذه، أريد لها أن تظهر هذا الوقت الذي تعصف فيه الخلافات السياسية، وتتفاقم بشكل ملحوظ بين هؤلاء الشركاء (الأعداء)، كتوظيف سياسي من كل طرف تجاه الآخر".

ومع ذلك، يشير الصحفي اليمني إلى أن هذا النبش في ملفات الفساد، "يجب ألا تُمر مرور الكرام، ويجب التوقف حيالها من قبل كل المخلصين، بعيدا عن التوظيف والتجيير السياسي، خصوصا والموضع يتعلق بعشرات، إن لم نقل مئات الملايين من الدولارات المنهوبة و المهدورة، في ظل أوضاع معيشية تسحق العوام من الناس دون شفقة".

 وحسب الناشط اليمني، فإن طرفي الصراع، وأعني تحديدا المؤلفة داخل مجلس الرئاسة، تعرف تماما أن هذا المجلس أضحى في غرفة العناية المركزة، وينتظر أصحابه ساعة إعلان الوفاة من قبل التحالف.

ومضى قائلا: "هذه الأطراف تدرك أن ثمة غربلة كبيرة ومهمة ستطال المجلس الرئاسي، بل وقد يتم الإعلان عن مظلة سياسية بديلة عنه".

وأكمل: "ومن ثم، نرى كل طرف يتطلع إلى مرحلة ما بعد مجلس القيادة، ويريد كل طرف حجز مكانة له بالتوليفة القادمة والظفر بثقة ورضاء التحالف، خصوصا أن ثمة مشاورات معلنة وغير معلنة تخوضها السعودية مع جماعة الحوثيين، قد تطيح بقوى كبيرة لمصلحة الجماعة، إذا ما وجدت من المملكة ومن المجتمع الدولي تنازلات لمطالبهم".

وذكر أن  الانتقادات التي يطلقها بعض قيادات الانتقالي، والتي طالت الرئيس العليمي، وإن لم يكن بشكل واضح، تأتي في مقابل جهد مضاد من قبل الطرف الآخر، "الذي يقوم بتوظيف طاقاته وطاقات الدولة ووسائل إعلامها ومالها ووظائفها لشتم الانتقالي، والتشنيع به بقواته العسكرية والأمنية، ووصفها بالمليشيات والمرتزقة والعمالة".


النقاش (0)