صحافة إسرائيلية

تلميحات إسرائيلية متزايدة عن قرب تعزيز العلاقات مع تركيا

أظهرت تركيا إشارات متزايدة للتقارب مع إسرائيل آخرها اتصال الرئيس رجب أردوغان بالرئيس يتسحاق هرتسوغ- الأناضول
أظهرت تركيا إشارات متزايدة للتقارب مع إسرائيل آخرها اتصال الرئيس رجب أردوغان بالرئيس يتسحاق هرتسوغ- الأناضول

ترى أوساط إسرائيلية أن التقارب المتزايد مع أنقرة، لا يجب أن يكون على حساب المثلث الإسرائيلي اليوناني القبرصي، الذي يوفر للاحتلال بشكل كبير التنقيب عن الغاز تحت سيطرته، مما يمنحها أرباحا اقتصادية هائلة، فضلا عن النفوذ السياسي المتزايد لتل أبيب في شرق المتوسط على حدود أنقرة.


في الوقت ذاته، أظهرت تركيا إشارات متزايدة للتقارب مع إسرائيل، آخرها اتصال الرئيس رجب أردوغان بالرئيس يتسحاق هرتسوغ، وتعزيته بوفاة والدته، ودعوته لزيارة أنقرة قريبًا، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن تشكل هذه التلميحات شهر عسل آخر بين تل أبيب وأنقرة، بالنظر لسلسلة من شهور العسل التي استمرت عدة عقود، ولعل ما يمهد لذلك لقاء أردوغان مع الحاخامات اليهود المنتشرين في الدول الإسلامية. 


يوسي أحيمائير الكاتب اليميني في صحيفة إسرائيل اليوم، ذكر في مقاله الذي ترجمته "عربي21" أن "المستقبل سيثبت فقط ما إذا كانت هذه العلامات ستنضج بالفعل لتحول سياسي في علاقات تركيا مع إسرائيل، وفي هذه الأثناء، لم يتم بعد تحديد مواعيد الزيارات المتبادلة للرئيسين أردوغان وهرتسوغ، وبشكل عام، يجب فحص ما إذا كانت تركيا تحت حكم أردوغان قد غيرت وجهة نظرها تجاه إسرائيل خصوصا، والجمهور اليهودي بشكل عام". 


وأضاف أن "الأيام المقبلة ستشهد عما إذا كان أردوغان سيتوقف، على سبيل المثال، عن النبرة المعادية لإسرائيل، مع العلم أنه رغم جمود العلاقات السياسية مع تركيا، لكن العلاقات التجارية مستمرة، بل ومزدهرة، وقد أعلن أردوغان خلال لقائه بالحاخامات اليهود أن العلاقات مع إسرائيل ضرورية لتركيا، لكن تل أبيب كما يبدو ملتزمة بالحفاظ على التحالف مع دولتين تربطهما علاقات متنافسة، ناهيك عن الكراهية، مع تركيا، وهما اليونان وقبرص". 


ضمن بحث مستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية، يمكن الإشارة إلى عامل إسرائيلي داخلي، ويتعلق بالرئيس هرتسوغ شخصيا الذي سيعمل، كما يبدو، على تعميق انخراطه في العلاقات الخارجية لإسرائيل، على عكس وزير الخارجية يائير لابيد، فهرتسوغ يستثمر خبرة سياسية غنية خلال سنوات عمله السابقة.


 عند الحديث عن العوامل الخارجية لمستقبل العلاقات التركية الإسرائيلية، من المهم التأكيد على حجم استفادة تل أبيب من مثلث "إسرائيل واليونان وقبرص" بشكل كبير من التنقيب عن الغاز تحت السيادة الإسرائيلية، وهنا تتسع أعين الأتراك، فلعلهم يريدون المشاركة، وفي المرة القادمة التي يكون فيها على خط أنقرة، ربما يكون هرتسوغ مطالبا بأن يوضح لأردوغان إذا قدر لهما أن يلتقيا قريبا ما يمكن وصفه بـ"شرط" تجديد العلاقات الثنائية. 


يطالب الإسرائيليون هذه المرة بأن يكون استئناف العلاقات بين إسرائيل وتركيا لا يشترط إدراج خطابات الاعتذار عن خطابات الماضي، بل يكفي نبرات المصالحة الصادرة عن أردوغان، ولو في تلميحاته الأخيرة، صحيح أن احتمالات تنفيذ تركيا للشروط الإسرائيلية تبدو ضئيلة، لكن السياح الإسرائيليين الذين يقضون أوقاتهم في بازارات إسطنبول سيكتفون بخطوة متواضعة، ستُعتبر من وجهة نظرهم كافية لتغيير طبيعة العلاقات مع تركيا.




التعليقات (0)