سياسة عربية

لماذا تحرم مدن السُنة من منفذ بيع الدولار الرسمي بالعراق؟

الحكومة تتذرع بمخاوف من علاقة مؤسسات صرافة بتنظيم الدولة- جيتي
الحكومة تتذرع بمخاوف من علاقة مؤسسات صرافة بتنظيم الدولة- جيتي
يشكو أصحاب شركات الصرافة في مدن غرب وشمال العراق، حرمانهم من منفذ بيع الدولار الأمريكي التابع للبنك المركزي العراقي، المعروف محليا بـ"بمزاد بيع العملة"، منذ اجتياح تنظيم الدولة للمحافظات ذات الغالبية السنية عام 2014 وحتى اليوم.

وفي 9 كانون الأول/ ديسمبر 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إنهاء الحرب ضد تنظيم الدولة رسميا، بعد ثلاث سنوات من القتال، وفرار عناصره إلى خارج البلاد، مؤكدا أن "القوات العراقية استعادت السيطرة على كامل الأراضي التي كان يحتلها التنظيم".

حرمان متعمّد

من جهته، قال أبو إبراهيم، صاحب إحدى شركات الصرافة في محافظة الأنبار غرب العراق، خلال حديث لـ"عربي21"، إنه "رغم ممارسة شركات الصرافة عملها اليومي بشكل قانوني، إلا أنها لا تزال غير مشمولة بحصص نافذة بيع الدولار التابعة للبنك المركزي العراقي".

وأوضح أبو إبراهيم أن "شركات الصرافة في الأنبار والموصل وديالى وصلاح الدين وكركوك، حرمت من حصصها المالية منذ اجتياح تنظيم الدولة لها عام 2014 وحتى اليوم؛ بحجة منع تمويل الإرهاب، وذلك بعد 4 سنوات من إعلان طرد التنظيم وعودة الحياة إلى طبيعتها".

وأكد صاحب شركة الصرافة أنه "لا يوجد أي مبرر حقيقي لحرمان المحافظات من حقها في مزاد بيع الدولار من البنك المركزي، التي تصل إلى مبلغ مليون و500 ألف دولار في الأسبوع للشركة الواحدة من فئة (أي)، وبهذه الحالة تذهب حصصنا إلى شركات ومحافظات أخرى على حساب مدننا".

ورأى أبو إبراهيم أن "ذريعة تمويل الإرهاب ربما تقف وراءها أطراف فاسدة متنفذة في الدولة العراقية للاستيلاء على الحصص المالية المخصصة للمحافظات ذات الغالبية السنية، وبيعها عن طريق المصارف الأهلية إلى شركات أخرى قريبة منهم أو حتى تابعة لهم".

ولفت إلى أن "شركات الصرافة تمارس عملها اليومي بشكل قانوني في جميع المحافظات المحررة من تنظيم الدولة، دون أي ملاحقات قانونية، ولو كان عليها أي ملاحظة أمنية فلن تبقيها الأجهزة الأمنية تعمل للحظة واحدة، والسلطات الرسمية نفسها تعلم ذلك جيدا".

وأعرب أبو إبراهيم عن اعتقاده بأن "ما يجري استهداف متعمّد لهذه المحافظات، ومحاولة حرمانها من كل حقوقها، إذ إن سياسة الإقصاء والتهميش من القرار السياسي والأمني والاقتصادي التي مورست على هذه المحافظات لا تزال قائمة، بل ازدادت بعد مرحلة اجتياح تنظيم الدولة".

تضامن برلماني

وتعليقا على ذلك، قال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، شيروان ميرزا، لـ"عربي21"، إنه "من خلال متابعتنا للموضوع، فإن هناك ملاحظات أمنية على بعض شركات الصرافة في المحافظات المحررة، ولكن من غير المنطقي معاقبة جميع الشركات بسبب مجموعة من المخالفين".

وأضاف ميرزا قائلا: "إذا كانت هناك ملاحظات على بعض الشركات التي من الممكن أنه كان لديهم تعاملات مع تنظيم الدولة في السابق، فليس من المنطقي التعامل مع جميع الشركات في هذه المحافظات بشكل واحد".

ولفت إلى أن "منع إعادة هذه الشركات إلى مزاد بيع الدولار تجري تحت حجج أمنية، وأن البنك المركزي مطالب بالعمل مع الأجهزة الأمنية على حسم الموضوع بشكل سريع، لأن من حق هذه المحافظات مثل غيرها من المحافظات أن تتمتع بشراء الدولار بالسعر الحكومي".

وفيما إذا كان إقصاء هذه المحافظات يحمل أجندة سياسية أو طائفية، قال النائب إن "كل خطوة في هذه المجال مشكوك في أمرها، وقد يكون فيها جنبة سياسية أو فساد إداري، لكن لا أعتقد أن ثمة استهدافا طائفيا في هذه الملف، وربما يكون الأمر بعيدا عن ذلك".

وفي 14 نيسان/ أبريل 2021، قرر البنك المركزي العراقي زيادة كمية المبيعات النقدية من عملة الدولار الأمريكي، حسبما أظهرت وثيقة رسمية وجهها البنك المصارف وشركات الصرافة وشركات التوسط ببيع وشراء العملة الأجنبية كافة.

وجاء في الوثيقة أنه "لأغراض تلبية الطلبات على العملة الأجنبية، ولغرض تحقيق أهداف السياسة النقدية، وضمان استقرار سعر الصرف، قرر البنك المركزي العراقي زيادة كمية المبيعات النقدية من العملة الأجنبية".

وقسم البنك المركزي حصصا بين الدولار الأسبوعي بالشكل الآتي: "المصرف 200 ألف دولار، شركة الصرافة الفئة (أي) مليون ونصف المليون دولار، شركة الصرافة فئة (بي) 500 ألف دولار، حصة شركة الصرافة فئة (سي) 50 ألف دولار".

وفي السياق، ارتفعت مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الصعبة، الخميس الماضي، لتسجل أكثر من 197 مليون دولار، إذ وصلت قيمة بيع الدولار الواحد 1460 دينار عراقي، لكنه يباع للمواطنين في شركات الصرافة بمبلغ 1500 دينار للدولار الواحد.
 
التعليقات (0)