تقارير

أحمد صدقي الدجاني.. مفكر ألزم نفسه بالتحدث بالفصحى حتى وفاته

أحمد صدقي الدجاني.. مفكر فلسطيني الهوية عربي وإسلامي الانتماء والتفكير- (أرشيف)
أحمد صدقي الدجاني.. مفكر فلسطيني الهوية عربي وإسلامي الانتماء والتفكير- (أرشيف)

أحد المفكرين العرب البارزين، وأحد رموز العمل الوطني الفلسطيني، ومن مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، عرف بابتسامته التي لا تفارق محياه، وأدبه الجم ولغته الفصيحة وثقافته الموسوعية المتنوعة، وقدرته على استيعاب كافة التيارات الفكرية.

ينتسب أحمد صدقي الدجاني وكنيته "أبو الطيب" إلى عائلة أصولها من قرية دجانية الكائنة ببيت المقدس. واستقر عدد من أبناء الدجاني كذلك في يافا.
 
اشتهرت عائلة الدجاني باشتغال عدد من أبنائها بالعمل العام وبالإفتاء والعلم الشرعي، وقد نشأ في بيت علم وتدين، وكان جده محمود قاضيا في الدولة العثمانية، ما أتاح للأسرة التنقل داخل حدود هذه الدولة المترامية الأطراف، والإقامة في ليبيا فترة طويلة.

ولد بمدينة يافا على ساحل فلسطين عام 1936، وهاجر مع أسرته من يافا عام 1948 بعد نكبة فلسطين وله من العمر 12 عاما.

استقر مع عمه في اللاذقية ثم عمل مدرسا وهو في الرابعة عشرة من عمره وهي المرحلة التي ألزم نفسه خلالها بالتحدث باللغة العربية الفصحى حتى وفاته.

حصل على درجة الإجازة في التاريخ عام 1959 من الجامعة السورية. ثم انتقل إلى ليبيا ليعمل في الإعلام والإذاعة الليبية بالإضافة إلى نشاطه في العمل الفكري. حصل على الماجستير في ليبيا وكان عنوان رسالة الماجستير التي كتبها "الحركة السنوسية نموها وانتشارها في القرن التاسع عشر". وتعد دراسته هذه إحدى المراجع الأساسية عن الدعوة السنوسية.

حصل بعدها على درجة الدكتوراه في الآداب من قسم التاريخ في جامعة القاهرة بمصر عام 1969، وكان عنوان أطروحته "ليبيا قبيل الاحتلال الإيطالي".

أسهم عام 1964 في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بالتعاون مع أحمد الشقيري. وكان عضوا بالمؤتمر الفلسطيني التأسيسي. وشغل منصب مدير عام دائرة التنظيم الشعبي بالمنظمة عام 1966 ثم أصبح عضوا باللجنة التنفيذية. 

رشح من الفصائل الفلسطينية ليكون عضوا مستقلا باللجنة التنفيذية عام 1977. وبقي عضوا باللجنة التنفيذية للمنظمة حتى عام 1984 بعد استقالته في اجتماع المجلس الوطني بعمان لاختلافه مع قيادة المنظمة حول الخط السياسي العام.

ترأس المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم بمنظمة التحرير الفلسطينية لمدة طويلة، وظل عضوا بالمجلس الوطني، وعضوا بالمجلس المركزي بالمنظمة منذ عام 1971، وعضو الصندوق القومي منذ عام 1974، وعضو الوفد الفلسطيني للأمم المتحدة بين عامي 1977 و1984. وكان مسؤول الحوار العربي الأوروبي بين عامي 1975 و1985.

عمل مدرسا في معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، واختير عضوا عن فلسطين بأكاديمية المملكة المغربية وظل عضوا بها حتى رحيله. 

وعندما أسس الملك محمد الخامس الأكاديمية الملكية المغربية حرص على اختيار السياسي الأمريكي هنري كيسنجر عضوا فيها، وحرص أيضا على أن يكون الدجاني من بين أعضائها معتبرا أنه وحده الذي بإمكانه مواجهته فكريا وسياسيا.

كما أنه أسهم في تأسيس المؤتمر القومي العربي، وكان عضوا في الأمانة العامة. إلى جانب ذلك أسهم في تأسيس المؤتمر القومي الإسلامي. وكان من مؤسسي المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان عضوا بمجلس أمنائها وعضوا بلجنتها التنفيذية ونائبا لرئيسها.

ولم يتوقف الدجاني عن تأسيس المنتديات ومركز الدراسات، فشغل منصب عضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي وأسهم في فعالياته. وأسهم في فعاليات مركز دراسات الوحدة العربية.

ونظرا لخبرته الطويلة فقد اختير عضوا مراقبا بمجمع اللغة العربية في مصر وسوريا.

أقام في القاهرة منذ عام 1976، رغم أنه يحمل الجنسية الأردنية، وتابع تطور القضية الفلسطينية وتداعياتها، ورصد الانتفاضة الفلسطينية، والصحوة الفلسطينية في الأراضي المحتلة. وحين اختلف مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد التوقيع على "اتفاقية أوسلو" عام 1993 سجل شهادته للتاريخ في كتابه "لا للحل العنصري في فلسطين.. شهادة على مدريد وأوسلو"، ونشره عام 1994.

التزم بكتابة المقال الأسبوعي الذي كان يتضمن موضوعات سياسية وفكرية وأدبية وتاريخية وإنسانية. وقد نشر مقالاته في عدد كبير من الصحف العربية، منها: "البلاغ" الليبية، و"الخليج" الإماراتية، و"الجمهورية"، و"الأهرام" بمصر، و"الشرق الأوسط" اللندنية، و"السفير" البيروتية، و"الحياة" اللندنية.

له نحو 50 كتابا في التاريخ والفكر السياسي والدراسات المستقبلية والتأملات ومسرحية ومجموعة بحوث ودراسات في العلوم الإنسانية.

ومن بين كتبه: "العرب وتحديات المستقبل"، و"العرب في مواجهة عالم متغير"، و"الصراع العربي الإسرائيلي ومسيرة الشعب الفلسطيني في الثمانينيات"، و"صبرا وشاتيلا"، و"الخطر يتهدد بيت المقدس"، و"انتفاضة الأقصى وتفجير الحل العنصري في فلسطين".

وله مسرحية بعنوان "هذه الليلة الطويلة"، وكتاب "رحلات ولحظات ممتدة"، وكتاب "لقاء الكهل بالشاب الذي كانه"، وكتاب "بني الحبيب.. سلام"، وهي مجموعة مِن الإنتاج الأدبي الرفيع..

وله أيضا: "المعرفة والتقنية والتنمية.. آفاق ومخاطر وضوابط"، و"أضواء على الصين اليوم"، و"النظام العالمي الجديد.. وجهة نظر عربية"، و"الطريق إلى حطين والقدس.. إحياء الذكرى بعد ثمانية قرون"..
 
وله أيضا: "ليبيا قبيل الاحتلال الإيطالي"، و"الحركة السنوسية"، و"رحلات ولحظات ممتدة"، و"الانتفاضة الفلسطينية وزلزال الخليج"، و"فلسطين والوعد الحق"، و"لا للحل العنصري في فلسطين: شهادة على مدريد وأوسلو"، و"مستقبل الصراع العربي الصهيوني"، و"نحو استراتيجية عربية للمواجهة"، و"أضواء على الصين اليوم"، "المعرفة التقنية والتنمية"، "النظام العالمي الجديد: وجهة نظر عربية"،  "عمران لا طغيان"، و"عن المستقبل برؤية مؤمنة مسلمة"، و"عروبة والإسلام ومعاصرة"، و"عرب ومسلمون وعولمة"، و"مسلمون ومسيحيون في الحضارة العربية الإسلامية".

توفي "رجل المواقف الصلبة" كما أجمع من كتبوا عنه أو عاصروه، في القاهرة في 29 كانون الأول/ ديسمبر عام 2003 بعد صراع مع المرض لأكثر من شهرين. 

كان يكرر حتى اللحظة الأخيرة من حياته  مقولته: "أنا من الذين يعتقدون أن للغة دورا خاصا في تحقيق الانبعاث الحضاري للأمم، فنهضة العلوم اللغوية هي الخطوة الأولى في النهضة، وأحد مقاييس تقدم الأمم هو عناية الأمة بلغتها".

لقد أمضى أحمد صدقي الدجاني حياته وهو يبحث عن إجابات للأسئلة الخاصة بالقضية الفلسطينية. وكانت ميزاته أنه لم يتورط في المزايدات السياسية التي أودت بالكثير من أبناء جيله على هذا النحو أو ذاك. بقي رجلا دمثا في حياته الشخصية والفكرية والنضالية أيضا.

المراجع


* عبد الله السيد ولد اباه، صحيفة المستقبل اللبنانية 15/1/2004.
*المصري اليوم، 29/12/2019.
*الجزيرة نت، 6/11/2016.
*موقع البوابة، 30/12/2003.
*علي صدر الدين البيانوني، صحيفة الشرق العربي، 30/12/2003.
*المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، دنيا الوطن، 18/4/2018.
*محمد رضا نصر الله، صحيفة الرياض، 13/12/2003.

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات (0)