هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
إنَّ الممارسة المنهجية للتعذيب لم تكن من فعل الجنود المظليين في الجبال فقط، بل ان رجال الشرطة المتروبوليين لم يتوانوا عن ممارسته، الى درجة ان رئيس الحكومة الفرنسية في عهد الجنرال ديغول ميشال دوبريه استدعى للنظام عام 1961، مدير شرطة باريس، موريس بابون، لكي يضع حدا لممارسة التعذيب. وفي الواقع، متى كتب فرنسوا مورياك بدقة يجب منع الشرطة من ممارسة التعذيب مهما كلف الأمر ؟ الجواب: بعيد انطلاقة الثورة الجزائرية في 1 نوفمبر 1954.
إنَّ جبهة جيش التحرير الوطني، كتعبير عن ثورة شعبوية قطعت مع حركة وطنية متأزمة، لم تتوصل الى تجاوز مكامن ضعفها الاصلية. فخلف التمييز بين سياسيين وعسكريين كان يختفي في الواقع الصراع بين خطين متخاصمين. الأول ويجسده عبان، كان يجد سنده في المدن، وإذا كان بورجوازياً بيروقراطياً بشكل كامن، فقد كان يعقوبياً، داعياً إلى المركزة. أما الثاني، ويمثله قادة جيش التحرير، فكان عامياً ويستند الى الطبقات الريفية، كان يهتم قليلاً جداً بالمسائل الايديولوجية، وكان أصحابه يناضلون من أجل مصالح ثورية ويجعلون من استقلال منظماتهم رهان المستقبل.
حتى الدور الذي كان منوطاً بالمفوضين السياسيين لم يتجاوز حدود السهر على التطابق بين الأهداف السياسية والعمل العسكري، إذ سرعان ما سيظهر المستقبل أن وظيفة المفوضين السياسيين قد امتهنت قيمتها لمصلحة وظيفة المسؤولين العسكريين..
شكّلت الصحافة الفلسطينية، منذ نشأتها في مطلع القرن العشرين، إحدى أهم أدوات التعبير عن الهوية الوطنية الفلسطينية، وساحة مركزية للصراع على الرواية التاريخية لاحقاً في مواجهة الاحتلال البريطاني ثم الصهيوني. ولم تكن الصحف الفلسطينية مجرّد منابر إخبارية، بل لعبت دوراً سياسياً وثقافياً مباشراً في صياغة الوعي الجمعي، وتوثيق الحياة اليومية، ومتابعة أخبار الثورات الفلسطينية، وصلت إلى تحفيز الثوار وتحريض الشعب على المشاركة في الفعاليات الداعمة للثورة..
صحيح أن طائفة الروم الملكيين الكاثوليك لا تمتلك حزبًا سياسيًا مستقلًا خاصًا بها، لكنّها غالبًا تنخرط ضمن الأحزاب المسيحية الكبرى أو تحالفات سياسية واسعة مع أحزاب أخرى. وهناك بعض الشخصيات الروم الكاثوليك التي لعبت أدوارًا وطنية واقتصادية وإدارية، خصوصًا في بيروت وزحلة، أبرزها ميشال فرعون ونقولا فتوش وميشال موسى ونصري معلوف، لكن غالبًا لا تعمل القيادات الكاثوليكية بمعزل عن الأحزاب التي تمثلها أو التحالفات الطائفية الأوسع.
أشهد عن علم أنه رفض كل المغريات الدنيوية (الزائفة والزائلة) المُقدمة له من بعض الدول والهيئات الوطنية والأجنبية كما هو معلوم ومذكور بالأدلة والشواهد الموثقة بخط يده في الكتاب، وقد فضل ما كان يعتقد انه يمكث في الأرض ويخلد في تاريخ الوطن والأمة كأقرانه السابقين القدامى واللاحقين الأقربين منهم والتابعين على نهجهم القويم إلى يوم الدين!
استطاعت حركات المقاومة في شمال أفريقيا في تونس والجزائر والمغرب وليبيا التصدي للاستعمار الأوروبي وحركات التنصير المصاحبة له بفضل الله ثم تمسك تلك الشعوب بقيمها ودينها، وبِهمة قادتهم الكبار أمثال عبد الكريم الخطابي في المغرب الأقصى والأمير عبد القادر الجزائري في الجزائر وعبد العزيز الثعالبي في تونس والشيخ عمر المختار في ليبيا.
يمكن تلخيص نقاط الاختلاف الجوهرية بين الطوائف الأقلية الثلاث بأنها تباينٌ لا أكثر، تباين الأصول والطقوس الليتورجية إذ ما زالت طائفة اللاتين متأثرة بالطقس الغربي (الروماني) الذي يجعلها في نظر البعض "أجنبية" وغير أصيلة في المشرق، فيما يتأثر الآشوريون والكلدان بطقوس شرقية (سريانية) مستوحاة من أصولهم المشرقية القديمة ومن تاريخهم المرتبط باللجوء القسري من المشرق رغم أن الكلدان اختاروا الاندماج مع الكنيسة الكاثوليكية، بينما الآشوريون لم يختاروا ذلك.
يقدم كتاب "اليهود ضد روما: قرنان من التمرد ضد أقوى إمبراطورية في العالم" للأكاديمي باري شتراوس، المؤيد لإسرائيل، ما يمكن اعتباره رؤية للاستراتيجية العسكرية والسياسية الحالية في إسرائيل، حيث إن عدسة شتراوس التاريخية تشرح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يقرأ الكتاب حاليا ثلاث نقاط حاسمة: يجب على الخصوم التخلي عن سوء التقدير، يجب على إسرائيل أن تعطي الأولوية للوحدة، تتطلب المقاومة حكمة استراتيجية
لم يكن صعود الجماعة إلى مصاف القوى المؤثرة في المشهد الوطني وليد السياسة وحدها، بل كان ثمرة لنسيج واسع من التنظيمات الطلابية والشبابية والنسوية والعمالية والمهنية، التي شكلت للأفكار قاعدة اجتماعية متينة وامتدادا بشريا نابضا.
من الصعب جدا أن تقنع من تشرب منذ نعومة أظفاره في المدرسة الابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية، مناهج تربوية مضللة، مشحونة بدعايات شعبوية سخيفة وكاذبة عن الشعب الذي كان أيام الملك يعيش أغلبهم حفاة عراة، ويحيون حياة العبيد، ولا يستطيعون الذهاب للمدرسة، ستجد مثل هذه القناعات المثيرة للشفقة مترسخة لا شعوريا حتى في عقول ومشاعر من يمكن اعتبارهم نخبة مثقفة، لأنه ميراث نفسي ومعلوماتي متراكم شكل الوعي منذ الطفولة.
أنشأ السريان في لبنان حزباً خاصاً بهم اسمه "حزب الاتحاد السرياني"، يتموضع في المعسكر السيادي المقرب من تجمع 14 آذار والقوى التي تفرّعت منه. تأسَّس تنظيمياً في العام 2005 برئاسة إبراهيم مراد، ليعبّر عن حقوق مختلف السريان (آشوريين، آراميين، كلدان…) ويدعو لتمثيلهم النيابي الخاص بدل حصرهم بمقعد "الأقليات" في بيروت،
لا يجادل أحد أن نظرية المقاصد وعمقها النظري والمنهجي برز في القرن الثامن الهجري (ت 790 ه) في الغرب الإسلامي مع الإمام أبو إسحاق الشاطبي، لكنها أبدا لم تصر رهانا أصوليا إلا مع الحركة الإصلاحية الحديثة التي كان اهتمامها بالشاطبي وموافقاته أكثر من أي اهتمام علمي طيلة القرون اللاحقة للقرن الثامن الهجري.
تمثّل الطائفة الإنجيلية في لبنان واحدة من أصغر الأقليات المسيحية المعترف بها رسمياً. ورغم حجمها الديمغرافي المحدود، فإن بصمتها في التاريخ اللبناني الحديث، لا سيما في مجالات التعليم والخدمات الاجتماعية والفكر السياسي، تبدو أعمق بكثير من وزنها العددي. يعود هذا التأثير غير المتكافئ إلى جذور تاريخية مرتبطة بالإرساليات البروتستانتية الأميركية والبريطانية في القرن التاسع عشر، التي تركت إرثاً مؤسسياً لا يزال فاعلاً حتى اليوم.
إن الفرز الذي كان قائمًا بين الأفراد على أساس الوطنية الذي كان سائدًا أيام الاحتلال يجب أن يظل هو نفسه وأكثر منه في الاستقلال ضد الاستحلال (وليس العكس كما يبدو لنا من واقع بعض التقلبات في الأمزجة والأحوال!؟!)
أحمد عبد الحليم يكتب: السُلطة حين تبني هذا الصرح الفخم لتراثنا هي تبني أيضا سورا عازلا بينها وبين المواطن؛ تماثيل الملكة نفرتيتي أو إيزيس تبدو في المتحف بأبهى حلةٍ، وقد أُحيطت بعنايةٍ استثنائية، بينما يبقى المصري الذي جاهد ونافح من أجله التاريخ هو الغائب الأكبر والتمثال الصامت