هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
جدير بالذكر أن جمهورية البوسنة والهرسك تقع في الجزء الغربي من شبه جزيرة البلقان، في جنوب شرقي أوروبا، وتحدها كرواتيا من الشمال والغرب والجنوب، وصربيا من الشرق، والجبل الأسود من الجنوب الشرقي، ولها منفذ صغير على البحر الأدرياتيكي عند مدينة نيوم.
هو عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى الحسني الجزائري، وينتمي إلى أسرة عرفت بالعلم والدين والوجاهة الاجتماعية في غرب الجزائر، وكان والده الشيخ محيي الدين من علماء المنطقة وشيخاً للزاوية القادرية وصاحب نفوذ معنوي بين القبائل، ولذلك نشأ عبد القادر في بيئة كان القرآن والعلم الشرعي والتربية الدينية من أبرز مكوناتها. وتختلف المصادر في تحديد سنة مولده بين 1807 و1808م؛ وتتبنى المادة التي كتبتُها سابقاً حول نشأته رواية مولده في 25 سبتمبر/أيلول 1807م في قرية القيطنة قرب معسكر، وهي الرواية التي وردت في عدد من المصادر الجزائرية، بينما تعتمد بعض كتب التراجم سنة 1808م، وهو اختلاف معروف في تفاصيل السيرة لا يؤثر في التسلسل العام لحياته (الصلابي، 2015، 2018).
لم تكن تجارة الرقيق عبر الأطلسي مجرد نشاط تجاري هامشي في التاريخ البريطاني، بل شكلت جزءا من المنظومة الاقتصادية التي رافقت صعود الإمبراطورية البريطانية، من الموانئ وشركات الشحن إلى التمويل والتأمين والصناعات المرتبطة بالسكر والقطن والتبغ. وتشير السجلات التاريخية إلى أن بريطانيا نقلت نحو 3.1 ملايين أفريقي مستعبد بين عامي 1640 و1807، فيما استفادت مدن مثل ليفربول وبريستول وغلاسكو، إلى جانب المؤسسات المالية في لندن، من الثروات المتولدة عن هذا النظام. ورغم أن الثورة الصناعية لم تقم على العبودية وحدها، فإن أرباح تجارة الرقيق والاقتصاد الاستعماري وفرت رؤوس أموال وأسواقا ومواد خام ساهمت في نمو قطاعات من الاقتصاد البريطاني. والمفارقة أن بريطانيا التي قادت لاحقا جهود إلغاء تجارة الرقيق دفعت تعويضات لمالكي العبيد بعد إلغاء الاستعباد عام 1833، بينما لم يحصل المستعبدون أنفسهم على أي تعويض، وهو ما يعيد اليوم النقاش حول العلاقة بين إرث العبودية والثروة التي ساهمت في بناء الإمبراطورية التي عُرفت بأنها «لا تغرب عنها الشمس».
يتميز تيار المردة عن غيره من الأحزاب اللبنانية بكونه حصيلة ثلاثة مستويات متداخلة: زعامة آل فرنجية التاريخية في زغرتا–الزاوية، وتنظيم مسلح ظهر قبل الحرب الأهلية وتكرّس خلالها، ثم حزب سياسي أُطلق بصيغته الحديثة سنة 2006. ومن هذا التداخل جاءت قوته واستمراريته كما جاءت حدوده أيضاً: فهو لاعب وطني حاضر في الاستحقاقات الكبرى، لكنه تنظيم محدود بمنطقة جغرافية وبالارتباط ببيت سياسي أكثر من أي حزب آخر.
دمشق وسوريا اليوم بحاجة إلى هذا الإنسان الذي يجمع بين الإيمان والعلم والعمل، لأنها خرجت من سنوات قاسية تركت جراحاً عميقة في الإنسان والعمران، وإعادة بناء الطرق والبيوت والمؤسسات ضرورة لا غنى عنها، غير أن إعادة بناء الإنسان السوري، وتعليمه، وحفظ كرامته، وإعادة ثقته بنفسه ووطنه، وفتح الطريق أمام كفاءاته، هي العمل الذي سيحدد صورة البلاد في العقود القادمة، فالمدن يمكن أن تعمر في سنوات، وأما الإنسان فيحتاج إلى تربية وصبر وعدل وتعليم حتى يستعيد قدرته على البناء.
إيمان الجارحي تكتب: ومن هنا لا يكون القمقم مجرد سجن للمارد، فالقمقم قد يصبح مدرسة له أيضاً. يتعلم داخله حدود القوة وأخطاء التجربة السابقة وقواعد النظام الذي يعيش فيه، ثم عندما تتغير الظروف لا يخرج لاستعادة الماضي، وإنما لإنتاج صيغة جديدة منه. فالأمم لا تحتفظ بماضيها داخل متحف مغلق، وإنما تعيد تفسيره باستمرار. والتجارب، حتى القاسية منها، لا تؤدي بالضرورة إلى تآكل الهوية؛ فقد تنضجها وتجبرها على اكتشاف أشكال جديدة للتعبير عن نفسها
منذ طابع الدورة الأولى لمعرض دمشق الدولي عام 1954، لم يكن البريد السوري يكتفي بتسجيل المناسبة على ورقة صغيرة، بل كان يوثّق عبرها تحولات مدينة وبلد ومعرض أصبح واحدا من أبرز رموز الحياة الاقتصادية والثقافية السورية. وعلى امتداد أكثر من سبعة عقود، تنقلت صور المعرض من ساحة المرجة وملامح دمشق في خمسينيات القرن الماضي، إلى رموز الصناعة والتجارة والهوية الوطنية، وصولا إلى الطابع التذكاري للدورة الثانية والستين عام 2025، الذي جاء في مرحلة سورية مختلفة وحمل معه دلالة العودة واستئناف تقليد قديم. وبين هذه المحطات، تشكلت للطوابع ذاكرة بصرية موازية لتاريخ المعرض، تحفظ مبانيه وشعاراته وصوره، وتروي في الوقت نفسه كيف أرادت سوريا أن تقدم نفسها إلى العالم في كل مرحلة.
يختصر تاريخ تيار المستقبل جانباً أساسياً من تاريخ لبنان بعد الحرب الأهلية. فقد نشأ من التجربة السياسية والاقتصادية لرفيق الحريري، ثم تحول بعد اغتياله سنة 2005 إلى أبرز قوة في تحالف 14 آذار وإلى واحد من أوسع أطر التمثيل السنّي في البلاد.
لا يمكن فهم التحولات الفكرية والسياسية التي عرفها العالم العربي والإسلامي، ولا العلاقات المعقدة بين العرب والإيرانيين والأتراك ومسلمي شبه القارة الهندية، من خلال خرائط الدول القومية المعاصرة وحدها. فقبل أن تتشكل الحدود السياسية الحالية بقرون طويلة، كان هناك مجال حضاري واسع تتحرك داخله الكتب والعلماء والتجار والمتصوفة والمترجمون والمصلحون، وتتفاعل فيه العربية والفارسية والتركية والأردية ولغات الهند وآسيا الوسطى، ثم اللغات الأوروبية.
منذ أن وضع دانيال ديفو "روبنسون كروزو" عام 1719، قطعت الرواية البريطانية رحلة طويلة من التحولات الفنية والفكرية، وصولا إلى تجارب زادي سميث في مطلع الألفية، وهي الرحلة التي يحاول الروائي والناقد البريطاني فيليب هينشر إعادة قراءتها في كتابه "تاريخ الرواية في بريطانيا". وفي نحو 600 صفحة، لا يقدم هينشر مجرد تسلسل تاريخي للأعمال والكتاب، بل يرسم شبكة من التأثيرات والمواجهات والتجارب التي أسهمت في تشكيل الرواية الحديثة، مستفيدا من خبرته كروائي في قراءة تقنيات السرد وبناء الشخصيات والأصوات. وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة من منظور عربي، إذ كانت الرواية البريطانية، عبر الترجمة والتعليم والصحافة والاحتكاك الثقافي، إحدى القنوات التي وصلت من خلالها إلى الرواية العربية الحديثة أشكال وتقنيات جديدة في بناء الحكاية والشخصية والزمن، قبل أن يعيد الروائيون العرب توظيفها ضمن أسئلتهم الخاصة حول الاستعمار والهوية والمجتمع والطبقة والسلطة. ومن هنا لا يصبح تاريخ الرواية البريطانية تاريخا لأدب أجنبي فحسب، بل مدخلا أيضا لفهم جانب من مسار تشكل الرواية العربية وتحولاتها.
براءة زيدان تكتب: يمكن أن نحاور ابن خلدون من داخل أسئلة الحوكمة المعاصرة؛ لا باعتباره منظّراً لمفهوم لم يكن موجوداً بصيغته الراهنة، ولا بالبحث في "المقدمة" عن حلول جاهزة لمشكلات الدولة الحديثة، وإنما باستعادة منهجه في السؤال: كيف تتشكل السلطة داخل المجتمع؟ ما الذي يمنح الدولة قدرتها على الاستمرار؟ ومتى تتحول عوامل القوة إلى مقدمات للضعف والانهيار؟ وهي أسئلة تتقاطع، رغم اختلاف السياقات والمفاهيم، مع قضايا تشغل الحوكمة اليوم؛ من فاعلية المؤسسات وعلاقة الدولة بالمجتمع إلى كفاءة الإدارة وحدود السلطة
بحضور وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح، انطلقت في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق فعاليات الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة، بمشاركة أكثر من 100 خطاط وفنان قدموا أكثر من 130 عملاً فنياً، في تظاهرة تسلط الضوء على تنوع مدارس الخط العربي وجمالياته، وتجمع بين الحفاظ على تقاليده العريقة وفتح المجال أمام التجريب والتعبير المعاصر، إلى جانب برنامج ثقافي وفني يتناول تاريخ هذا الفن وأساليبه، فيما اختُتم اليوم الأول بتكريم عدد من الخطاطين الموهوبين تقديراً لمشاركاتهم وإبداعاتهم.
عندما أسس بشير الجميّل القوات اللبنانية سنة 1976 كانت الحرب اللبنانية قد اندلعت في 13 نيسان ابريل عام 1975 وكان الانقسام بين اللبنانيين قد بلغ ذروته حول الوجود الفلسطيني المسلّح. ظهرت القوات اللبنانية كقيادة عسكرية مشتركة للميليشيات المنضوية في "الجبهة اللبنانية"، وكان الثقل الأكبر فيها للقوات التابعة لحزب الكتائب. علماً أن الجبهة اللبنانية ضمّت الأحزاب والشخصيات المسيحية وعلى رأسها حزب الوطنيين الأحرار برئاسة كميل شمعون، وحزب الكتائب اللبنانية برئاسة بيار الجميل، وشخصيات مستقلة مثل الرئيس سليمان فرنجية (في بداية التأسيس) والمفكر شارل مالك.
تحتل المذكرات الشخصية موقعًا خاصًا في كتابة التاريخ الحديث والمعاصر، لا باعتبارها رواية نهائية للوقائع، وإنما بوصفها شهادات من الداخل تكشف كيف عاش الفاعلون الأحداث، وكيف فهموا تحولات عصرهم، وما الذي دفعهم إلى اتخاذ مواقف وقرارات تركت أثرًا في مسار التاريخ. ومن هذا المنظور تكتسب مذكرات الدكتور علي محمد الصلابي، «ذاكرتي ومذكراتي»، أهمية تتجاوز حدود السيرة الذاتية، إذ تستعيد مسارًا شخصيًا وفكريًا وسياسيًا يتقاطع مع محطات مفصلية من تاريخ ليبيا المعاصر؛ من تجربة الاعتقال السياسي في سنوات الشباب، إلى التكوين العلمي والفكري، ثم الانخراط في جهود الوساطة والحوار بين النظام الليبي وقيادات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وصولًا إلى مشروع المراجعات الفكرية والمصالحة. وبينما تقدم المذكرات شهادة شخصية على تلك المرحلة، فإن قيمتها التاريخية تظل رهينة بقراءتها نقديًا ومقارنتها بالوثائق والشهادات والروايات الأخرى، بما يسمح بفهم أعمق لتعقيدات العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية، وللتحولات التي نقلت بعض الفاعلين من موقع المواجهة إلى فضاء الحوار، كما تفتح نافذة على آليات صناعة القرار وحدود الإصلاح داخل الأنظمة المغلقة، وعلى التداخل المعقد بين الفكر والسياسة في ليبيا خلال العقود الأخيرة.
أؤكد أن نتائج هذه الأطروحة تمثل مساهمة في نقاش علمي مفتوح، خاصة في القضايا المتعلقة بتفسير الحمض النووي القديم، وتعريف الهويات الإثنية في العصور القديمة، والعلاقة بين الاستمرارية الجينية والهوية الوطنية الحديثة، وهي قضايا لا تزال تتطور مع كل اكتشاف أثري أو جيني جديد.
يرى المؤرخون أن أحد أهم آثار انقلاب 1958 كان انتقال مركز القوة السياسية من القصر الملكي والنخب التقليدية إلى المؤسسة العسكرية والأحزاب الأيديولوجية، وهو تحول ترك أثراً عميقاً على طبيعة الدولة العراقية لعقود لاحقة.