صحافة إسرائيلية

مستشرق إسرائيلي: أزماتنا ستفقدنا زمام المبادرة بالمنطقة

أشارت إلى أن إسرائيل انشغلت بصراعات داخلية وانتخابات متكررة- أرشيفية
أشارت إلى أن إسرائيل انشغلت بصراعات داخلية وانتخابات متكررة- أرشيفية

قال مستشرق إسرائيلي إن "إسرائيل تجد نفسها فاقدة لأخذ زمام المبادرة في التطورات الاقليمية والدولية الحاصلة حولها، بسبب انشغالها المتلاحق في أزماتها السياسية الداخلية والانتخابات المعادة ثلاث مرات، ما أسفر عنها انسداد في الأفق السياسي الداخلي، في حين أن العالم الكبير الواسع، خاصة الإقليم المحيط بإسرائيل يشهد تطورات متلاحقة، ويترك إسرائيل مكتوفة الأيدي، تكتفي بالمشاهدة عن بعد".

وأضاف آيال زيسر، في مقاله بصحيفة إسرائيل اليوم، ترجمته "عربي21" أن "هذه الأحداث ستترك تأثيرها على مستقبل المنطقة وإسرائيل القادمين، لأن اثنين منها مرتبطة ببعضها البعض، أولها توقيع اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في أفغانستان، والثانية تورط تركيا في الحرب الدائرة في سوريا، وصولا لاشتباكات عسكرية مباشرة بين الجنود الأتراك من جهة، وبين السوريين والإيرانيين وحزب الله من جهة أخرى".

وأشار زيسر أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في الجامعات الإسرائيلية، إلى أن "العلاقة بين هذه الأحداث جلي وواضح، فكلا التطورين خطيران على الصعيد الإيراني، ويمكن لهما أن يتركا تأثيرهما المباشر على أمنها ووضعها الإقليمي، فقط في حال وجدت من يلتقط هذه الفرصة، ويستثمرها من خلال عملية إقليمية ودولية متفق عليها ضد طهران".

وأكد أن "اتفاق السلام بين طالبان وأمريكا يفترض أن ينهي سنوات طويلة من القتال الدامي، ووقفا لتواجد أمريكي مكثف في أفغانستان، ما يشكل إنجازا نوعيا لإدارة الرئيس دونالد ترامب، فالأمريكان كما هو معلوم لم يغزوا هذه الدولة كي يستقروا فيها، وإنما لإحباط التهديد العسكري الذي تمثله طالبان والقاعدة على الأمن العالمي، لأن الأولى ساعدت الأخيرة آنذاك على تنفيذ عمليات سبتمبر 2001 في نيويورك".

وأوضح أن "عقدين من الزمن مرا على هذه العمليات، حتى أعلنت طالبان رغبتها بالتعاون مع الولايات المتحدة، التي أبدت صرامة عسكرية واضحة في قتال أسفر عن ضحايا كثر، وفي ظل دعوات أمريكية متلاحقة تطالب بالانسحاب من أفغانستان، بعد إنجاز المهمة".

 

اقرأ أيضا: يديعوت أحرونوت: إسرائيل جلبت سرّا عينات من فيروس "كورونا"


وأشار أن "الخاسر الأكبر من هذا الاتفاق هو إيران، فطالبان ترى في نظام آيات الله عدوا أيديولوجيا ودينيا خطيرا وصعبا، وحين تعود أفغانستان للوقوف على أقدامها، فإنها قد تتحول إلى جبهة أساسية في المواجهة العالمية ضد إيران".

وأكد أن "جبهة أخرى غير مريحة لإيران اندلعت في الأسابيع الأخيرة جاءت من شمال سوريا، حيث ما زالت المعارضة المسلحة للأسد تسيطر عليها هناك، بفضل المساعدة التي تقدمها تركيا، وبعدما تم تحقيق تفاهمات قبل عامين بين تركيا وإيران وروسيا بغطاء أمريكي، بموجبها يتحول الشمال السوري إلى منطقة عازلة يحظر على جيش الأسد العمل فيها".

واستدرك بالقول إن "الاتفاقات بالشرق الأوسط خاصة بالضعفاء، أما الأقوياء فليسوا ملزمين بها، ولذلك هاجم الأسد وحلفاؤه، وبدعم موسكو، أولئك المعارضين، وقتلوا الجنود الأتراك، وهو ما لم يمر عليه أردوغان مرور الكرام، وأمر جيشه بشن هجوم داخل الأراضي السورية، ما كشف لنا حقيقة نعرفها منذ زمن بعيد، وهي أن جيش الأسد بات ضعيفا ومستنزفا وعديم القوة، ولذلك فهو متعلق بالدعم الإيراني الموجه اليوم ضد تركيا".

وأكد أن "موسكو أدركت أن قوتها لها حدود وقيود، ولذلك سارعت للتوافق مع الأتراك خشية فقدان إنجازاتها في سوريا".

وختم بالقول إن أمام "إسرائيل نزاع آخر حاصل بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل، والحديث يدور عن حليفتين وثيقتين لإسرائيل، فضلا عن استمرار الحرب الأهلية في ليبيا التي قد تترك آثارها السلبية على حوض البحر المتوسط، وكل هذه التطورات الخطيرة تحدث أمام نواظر إسرائيل، ما يتطلب منها العودة لملء دورها الإقليمي والدولي في ظل العواصف السياسية والعسكرية التي تشهدها".

التعليقات (0)