صحافة دولية

فيسك: إلى متى سنواصل تجاهل معاناة الفلسطينيين ؟

فيسك: مذبحة غزة تشكل فضيحة وتجاهلا للأخلاق وعارا على أي جيش يرتكب هذه الأفعال- جيتي
فيسك: مذبحة غزة تشكل فضيحة وتجاهلا للأخلاق وعارا على أي جيش يرتكب هذه الأفعال- جيتي

نشرت صحيفة "إندبندنت" مقالا للصحفي روبرت فيسك، يتساءل فيه قائلا إنه بعد مذبحة غزة هذا الأسبوع، إلى متى سنواصل التظاهر بأن الفلسطينيين ليسوا بشرا؟  

ويقول فيسك: "وحشية مخيفة وشريرة، من الغرابة كيف تصبح الكلمات في الشرق الأوسط اليوم، ستون فلسطينيا قتلوا في يوم واحد، وجرح 2400 شخص، نصفهم نتيجة لإطلاق الرصاص الحي، في يوم واحد، هذه الأرقام تشكل فضيحة وتجاهلا للأخلاق وعارا على أي جيش يرتكب هذه الأفعال". 

ويضيف الكاتب: "علينا أن نصدق أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على (طهارة السلاح)؟ وعلينا أن نسأل سؤالا آخر؛ إذا قتل 60 فلسطينيا في يوم واحد فماذا لو قتل 600 في الأسبوع المقبل؟ أو 6 آلاف في الشهر المقبل؟".

ويعلق فيسك في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، قائلا إن "مبرر إسرائيل القاتم والرد الأمريكي الفظ يطرحان هذه الأسئلة، فلو قبلنا بمجزرة على هذه القاعدة، فإلى أي مدى سيتحمل نظام الحصانة في الأيام والأشهر المقبلة".

ويقول الكاتب: "نعرف المبررات، حركة حماس -الفاسدة وغير الطاهرة- وراء التظاهرات في غزة، وكان بعض المتظاهرين عنيفين، وأرسلوا طائرات ورقية مشتعلة إلى الجانب الآخر من السياج، طائرات ورقية، يا إلهي، ورمى البعض الآخر حجارة، ومنذ متى أصبح رمي الحجارة عملا جنائيا في بلد متحضر؟ فلو ماتت طفلة عمرها 8 أشهر، فماذا كان يفعل والداها عندما أحضراها إلى المنطقة قريبا من السياج الحدودي.. والحديث يطول". 

 

ويضيف فيسك: "لماذا نشكو من القتلى الفلسطينيين وهناك السيسي في مصر، والأسد في سوريا، والسعوديين في اليمن؟ لكن لا، فالفلسطينيون دائما هم المذنبون".

ويجد الكاتب أن "الضحايا هم مذنبون، وهذا هو ما كان على الفلسطينيين أن يتحملوه ويعانوه خلال 70 عاما، وتذكر كيف تم لومهم، ولسبعة عقود، على خروجهم، ولأنهم استمعوا لتعليمات على الراديو، وطلب منهم مغادرة بيوتهم لحين طرد اليهود في إسرائيل و(رميهم في البحر)، طبعا لم تكن هناك تعليمات من الإذاعة ولا ما يحزنون، وعلينا شكر المؤرخين الإسرائيليين الجدد، حيث كانت التعليمات الإذاعية أسطورة، وجزءا من التاريخ القومي التأسيسي، تم اختراعها للتأكد من أن الدولة الجديدة -بعيدا عن كونها تأسست على أنقاض بيوت الآخرين- كانت أرضا بلا شعب". 

ويقول فيسك: "كان من المذهل أن ننظر إلى الطريقة التي تمت فيها التغطية الخبرية الجبانة في إعداد التقارير في وسائل الإعلام عما حدث في غزة، حيث وصفت (سي أن أن) ما جرى في غزة بأنه (قمع)".

ويشير الكاتب إلى أن "الإشارات إلى الفلسطيينين ومأساتهم ذكرت (تشريدهم) قبل سبعين عاما، كما لو كانوا (في نزهة زمن النكبة)، ولم يستطيعوا العودة بسبب ذلك، فاستخدام الكلمة كان واضحا: سلب؛ لأن هذا ما حدث للفلسطينيين قبل سنوات، ولا يزال يحدث في الضفة الغربية اليوم، كما يقول جارد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، الداعم للمستوطنات غير الشرعية على أراضي الفلسطينيين، التي تمت مصادرتها منهم رغم إقامتهم عليها لأجيال طويلة". 

ويلفت فيسك إلى "الحادث المثير للغثيان، والمفارقة بين قتل الفلسطينيين وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس".  

ويعلق الكاتب قائلا: "قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا يوم عظيم، وعندما استمعت لهذا ظننت أن في أذني خللا، هل قال هذه الكلمات؟ للأسف فإنه قال ذلك، وفي مثل هذا الوقت، فإنه من المريح جدا أن ترى صحفا مثل اليومية الإسرائيلية (هآرتس) والتغطية المهمة التي قدمتها ميشيل غولدبيرغ في صحيفة (نيويورك تايمز)، التي قدمت فيها الرعب في غزة وافتتاح السفارة في القدس". 

ويقول فيسك: "الأخيرة كتبت عن التنافر.. واكتمال ساخر يين الصقور اليهود والصهاينة الإنجيليين، الذين يعتقدون أن عودة اليهود ستعجل من عودة السيد المسيح، ومن لم يعتنق المسيحية من اليهود فإنه سيظل في نار جهنم، وأشارت غولدبيرغ إلى أن القس روبرت جيفريس قام بافتتاح الحفل بصلاة، وهذا القس، وهو من دالاس، يعد المورمية والإسلام واليهودية والهندوسية أديانا تبعد الناس عن الرب، وتؤدي بأتباعها لجهنم، أما صلاة الختام فقدمها جون هاغي، الذي قال ذات مرة إن الرب أرسل هتلر لطرد اليهود نحو أرض الأجداد". 

ويورد الكاتب أنها قالت عن غزة: "لو رفضت الفلسطينيين وحقهم في العودة، الذي أجد صعوبة لفعله بعدما تخلت إسرائيل كليا عن الدولة الفلسطينية، فإن ذلك لا يبرر التصرف الإسرائيلي غير المتناسب". 

ويستدرك فيسك بأنه "رغم أنها قالت عن جرأة الديمقراطيين لمناقشة أحداث غزة بعد المذبحة، لكنني أعتقد أنها على صواب بأن الإسرائيليين سيواصلون قتل وتدمير ومصادرة أراضي الفلسطينيين، ودون خوف، طالما ظل ترامب في السلطة".

ويعلق الكاتب قائلا إنه "من النادر معاملة شعب كالفلسطينيين باعتباره غير موجود، رغم أن بين الجثث المتعفنة في صبرا وشاتيلا كان هناك متحف صغير يحتوي على أواني القهوة ومفاتيح البيوت التي أغلقوها على أمل العودة إليها، وجلبها الفلسطينييون معهم من الجليل عام 1948، لكنهم يموتون سريعا مثل موتى الحرب العالمية الثانية وحتى الأرشيف الشفوي للطرد، (800 شخص)، ونظمته الجامعة الأمريكية في بيروت، ماتوا كلهم". 

 

ويتساءل فيسك: "فهل سيعودون لبيوتهم؟ وهذا ما أعتقد أنه يشكل الخوف الأكبر لإسرائيل؛ ليس لأنهم سيعودون، ولكن لوجود ملايين الفلسطينيين الذين لا يزالون يحتفظون بهذا الحق بناء على قرارات الأمم المتحدة، وقد يأتون بعشرات الآلاف إلى السياج الحدودي في المرة المقبلة، والسؤال هو كم تحتاج إسرائيل من القناصة؟".

ويختم الكاتب مقاله بالقول: "هناك طبعا مفارقة محزنة؛ لأن الكثير من الأجداد والجدات الذين شردوا من بيوتهم، على بعد أقل من ميل من قريتين بنيت على أنقاضهما بلدة سديروت، لا يزالون يرون أرضهم، وعندما ترى أرضك فأنت تريد العودة إلى البيت".

التعليقات (0)