سياسة عربية

تقنين الكنائس المخالفة بمصر.. ماذا قدم الأقباط للسيسي؟

نقاش موسع بين قيادات الكنيسة عن تعاطي جهاز الأمن الوطني مع الملف القبطي - جيتي
نقاش موسع بين قيادات الكنيسة عن تعاطي جهاز الأمن الوطني مع الملف القبطي - جيتي
وصف خبراء ومختصون قرار الحكومة المصرية بتقنين أوضاع 166 كنيسة ومجمعا خدميا كنسيا، بأنه يأتي في إطار الحصول على مقابل خدمات الكنيسة في الانتخابات الرئاسية الماضية التي فاز فيها عبد الفتاح السيسي وقدمت له الكنيسة دعما وتأييدا كبيرا ومعلنا.

ولم يكن القرار الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء المصري قبل يومين الخاص بالتقنين هو الأول، حيث سبقه قرار قبل شهرين بتقنين أوضاع 55 كنيسة ومجمعا خدميا، ما يعني أن الحكومة قننت أوضاع 221 كنيسة قبل وبعد الانتخابات الرئاسية في خطوة لم تعرفها مصر من قبل.

وتأتي هذه القرارات في ظل مطالبات قدمتها رموز قبطية، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تواضروس الثاني، بضرورة الحصول على مكاسب أكثر نظير ما قدموه من دعم للسيسي خلال الفترة الماضية، وطبقا لمصادر كنسية فإن المناقشات التي جرت بينهم وبين تواضروس تناولت زيادة نسبة الأقباط في المناصب القيادية للدولة وخاصة في التشكيل الوزاري المقبل، وكذلك في تغيرات المحافظين المتوقع أن تعقب التشكيل الوزاري طبقا للدستور.

وأكدت المصادر أن نقاشا موسعا جرى بين قيادات الكنيسة عن تعاطي جهاز الأمن الوطني مع الملف القبطي، مطالبين البابا بنقل الملف لرئيس مكتب السيسي والقائم بأعمال رئيس المخابرات اللواء عباس كامل باعتباره الأكثر تفهما لمطالب الأقباط، كما أنه يمثل همزة وصل مباشرة بين الكنيسة والسيسي، بينما الموقف المتعنت للأمن الوطني من مطالب الكنيسة لم يتغير عما كان عليه في ظل حكم مبارك.

وطبقا لدراسة حديثة أعدها المستشار السابق بالمحاكم العسكرية حسين أبو عيسى فإن بمصر 3126 كنيسة حسب الإحصاءات الرسمية، وقد زادت أعداد الكنائس بشكل كبير منذ تولي الرئيس أنور السادات للحكم، وأنه طبقا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإنه منذ عام 1996 بلغ معدل بناء الكنائس 40 كنيسة سنويا.

وتعد محافظة المنيا الأكثر في عدد الكنائس حيث تضم 555 كنيسة تليها أسيوط 425 كنيسة، بينما تضم القاهرة الأكثر تعدادا للسكان 183 كنيسة.

من جانبه أكد الباحث المتخصص في الشؤون الكنسية جرجس فهمي لـ "عربي21" أن قرار تقنين أوضاع الكنائس المخالفة يأتي كأحد الآليات التي اتفقت عليها الكنيسة مع السيسي بتشكيل لجنة يرأسها رئيس الوزراء لبحث الوضع القانوني للكنائس والأديرة، كبديل لقانون بناء دور العبادة الموحد الذي ترفض الحكومة تمريره للبرلمان.

ويوضح فهمي أن تقنين أوضاع 221 كنيسة خلال شهرين فقط يؤكد أنها مكافأة للأقباط على دعمهم للسيسي في الانتخابات الماضية، ورغم أن العدد ضخم ومرشح للزيادة إلا أنه لا يلبي مطالب الأقباط الذين يعتبرون السيسي فرصتهم الذهبية للحصول على مزيد من المميزات والمكاسب.

ويؤكد فهمي أن ما يقرب من 50% من الكنائس والأديرة ومجمعات الخدمة غير مرخصة، حتى بعد تفويض رئيس الجمهورية للمحافظين في منح التراخيص لبناء الكنائس، وهو ما يشير إلى أن هناك أزمة داخل أجهزة الدولة حول التعاطي مع الملف القبطي، وخاصة بين جهاز الأمن الوطني وباقي الأجهزة التي تدير شؤون الدولة الآن.

ويشير فهمي إلى أن ما جاء في الإحصائية السابقة عن عدد الكنائس ليس دقيقا لأنه لم يضم الكنائس المخالفة، وخاصة في الفترة التي تلت ثورة 25 كانون الثاني / يناير 2011 والتي شهدت توسعا غير طبيعي في بناء الكنائس وتحويل مجمعات الخدمة والمنازل لكنائس وبعضهم تم بناؤه على أراضي الدولة وبدعم من الكنيسة مما جعلها أمرا واقعا أدى لنشوب كثير من الأزمات بين المسلمين والأقباط.

ويضيف الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية محمد أبو السعود لـ"عربي21" أن ملف تقنين أوضاع الكنائس المخالفة من أهم الملفات التي تتبناها الكنيسة، خاصة وأن هذه الكنائس ليست فقط دورا للعبادة وإنما أيضا تمثل قوة اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية للكنيسة.

ويوضح أبو السعود أن ممثلي الكنيسة في لجنة الخمسين الذين قاموا بتعديل دستور 2012، كان من ضمن أهدافهم إلغاء المادة 212 الخاصة بتنظيم الوقف وإخضاعه لرقابة الدولة، وكان هدفهم الأساسي عدم الكشف عن الإمبراطورية الاقتصادية والمالية للكنيسة وإخضاعها لرقابة الدولة، وهو ما يمكن أن يكشف حجم الممتلكات والأراضي الشاسعة التي تقوم الأديرة والكنائس بضمها إليها بصفة مستمرة دون وجه حق، خاصة أن معظم هذه الأديرة والكنائس تدخل في إطار الأوقاف.
 
ويشير أبو السعود إلى أن دير أبو مقار بوادي النطرون غرب الدلتا على سبيل المثال، تزيد مساحته عن مساحة المسجد الحرام والمسجد النبوي والجامع الأزهر مجتمعين، حيث تبلغ مساحته نحو 2700‏ فدان، أي ما يعادل 11340000 متر مربع تقريبا، ويتسع لأكثر من 11 مليون شخص وهو ضعف عدد الأقباط بمصر، ويعد الدير مدينة صناعية وزراعية مكتملة لا تعرف الدولة عنها شيئا، ومثله مثل دير أبو فانا ومارمينا والعريان وغيرهم على مستوى الجمهورية.
التعليقات (2)
نبيل شكري
الخميس، 19-04-2018 09:05 م
الإمارات هي مجرد واجهة لإسرائيل . إسرئيل الكبرى بتتخلق وتتكون الأن. حكام الإمارات بيحرسهم حراس أمن يعملون في شركة أمن يملكها الصهيوني إليوت برويدي . و دور الجاسوس السيسي إبن مليكة تيتاني شمائيل مهم جدا في هذه المرحلة فهو بيمنع مصر والجيش المصري من إحباط هذا المخطط.
مصري متفائل
الأربعاء، 18-04-2018 11:15 م
رجاء من إدارة الموقع التوقف عن تسمية مسيحي مصر بالأقباط فهم مسيحين أرثوزكس وليس هناك ديانه تسمي القبطيه بل هي لغه والاقباط هم يتكلم اللغه القبطيبيه ونحن مسلمين ومسيحين نتكلمها جميعا وحتي اليوم بنسبة كبيره وهي اللغه الدارجه مثل بص , برشام. مدشوش . طنش. بصاره . حلو ياحلو رمضان كريم يا حلو , خرع ,وحاوي ياوحاوي,برجالاتك برجالاتك شبشب .جدع . بوق(فم).....وشكرا