سياسة عربية

لجنة انتخابية بحلايب قد تعيد التوتر بين مصر والسودان من جديد

زار البشير مصر قبل الانتخابات بأيام - أرشيفية
زار البشير مصر قبل الانتخابات بأيام - أرشيفية

في خطوة قد تؤدي إلى تزايد التوتر بين مصر والسودان، خصصت الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية لجنة عامة بمدينة حلايب لأول مرة لتستقبل الناخبين في انتخابات الرئاسة الجارية منذ يوم الاثنين الماضي.

وهذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها مصر بهذا الإجراء منذ خمسينيات القرن الماضي حيث كانت الانتخابات في حلايب في العقود السابقة تتبع لجنة شلاتين العامة، في إجراء يعكس تمسكها بتعزيز سيادتها على مثلث حلايب وشلاتين الحدودي المتنازع عليه مع السودان.

ويتوقع مراقبون أن يتصاعد التوتر بين القاهرة والخرطوم مجددا، خاصة وأن هذه الخطوة جاءت بعد أيام قليلة من لقاء قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوداني عمر البشير الأسبوع الماضي في القاهرة، واتفاق الطرفين خلاله على تسكين مصادر التوتر وعدم إثارة الأزمات بينهما في الفترة المقبلة.

"خرق مصري للاتفاق" 

ونقل موقع "النيلين" الإخباري السوداني عن دبلوماسي سوداني في القاهرة قوله إن هذه الخطوة من جانب القاهرة تعد خرقا مصريا للاتفاق المبرم بين البلدين، مشيرا إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من الخارجية السودانية.

وأضاف أن مناقشة ملف حلايب وشلاتين يتم مناقشته في الفترة الأخيرة على مستوى رئيسي بين البلدين فقط، مستبعدا أن يتخذ السودان موقفا حادا كرد على تلك الخطوة من جانب القاهرة.

ومن المتوقع عقد اجتماع ثنائي بين الجانبين المصري والسوداني مطلع نيسان/ إبريل المقبل في الخرطوم يضم وزيري خارجية ومخابرات البلدين.

وكان السيسي والبشير، قد اتفقا خلال زيارة الرئيس السوداني للقاهرة مؤخرا، على فتح الملفات المختلف عليها وفي مقدمتها السيادة على مثلث حلايب وشلاتين في الوقت الراهن، وعدم ممارسة أي من الطرفين أعمال سيادة على هذه المنطقة الحدودية لعدم إثارة الرأي العام في الدولتين.

وبحسب تقارير صحفية، فإن الرئيس السوداني اقترح على المسؤولين المصريين ثلاثة سيناريوهات لحل أزمة حلايب وشلاتين، وعدم إضراراها بالعلاقات بين البلدين، تضمنت اللجوء إلى التحكيم الدولي، أو بدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين بشأن مصير المنطقة في تكرار لما حدث بين مصر والسعودية بشأن جزيرتي تيران وصنافير على البحر الأحمر، وأخيرا إخضاع المنطقة المتنازع عليها لإدارة ثنائية مشتركة بعد أن يتم تحويلها لمنطقة تكامل بين البلدين.

لكن القاهرة رفضت اللجوء للتحكيم الدولي أو بدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين، فيما وعدت بدراسة مقترح الإدارة المشتركة لحلايب وشلاتين، لكنها طلبت من الخرطوم تأجيل مناقشة تلك الخطوة لما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية واستقرار الأوضاع السياسية في مصر.

إقبال كبير

وحرصت وسائل الإعلام المصرية المؤيدة للنظام خلال اليومين الماضيين على إبراز ما قالت إنه إقبال كبير للناخبين على لجان حلايب وشلاتين وتأييدهم للسيسي.

وقالت صحيفة "المصري اليوم" إن الانتخابات الرئاسية الحالية شهدت اختلافا عن كل المرات السابقة بعد مشاركة المصريين المتواجدين بمنطقة حلايب في الانتخابات لأول مرة، مشيرة إلى اكتظاظ مقار اللجان بالناخبين الذين اصطفوا في طوابير لاختيار الرئيس.

كما نقلت صحيفة "الدستور" عن شيخ قبائل البشارية في شلاتين "الشيخ سر الختم" قوله إن أبناء شلاتين يشعرون بفرح كبير وهم يمارسون حقهم الانتخابي، مشيرا إلى أن الأجهزة المحلية خصصت العديد من التسهيلات لتصويت الناخبين من بينها حافلات لنقل الأهالي من المناطق الجبلية والنائية إلى مقرات اللجان.

ونقلت صحيفة "اليوم السابع" عن النائب ممدوح عمارة، قوله إن الأهالي شاركوا في عملية الاقتراع بكثافة وذلك بعد تخصيص لجنة عامة مستقلة لمدينة حلايب بدلا من تبعيتها لمدينة شلاتين، وذلك لأول مرة في تاريخ الانتخابات العامة، مشيرا إلى أنهم عبروا عن فرحتهم بالعرس الديمقراطي على طريقتهم الخاصة بالهتاف والأغاني التراثية ورقصة التربلة البدوية لأبناء الجنوب!

"مشروع استراتيجي"

وفيما بدا أنه رد سوداني على الخطوة المصرية، رحب وزير الموارد المائية والري والكهرباء السوداني معتز موسى ببناء "أديس أبابا" لسد "النهضة" الإثيوبي، قائلا إن بلاده ترى فيه مشروعا استراتيجيا ومثالا للتعاون والاستقرار لجميع دول المنطقة.


في تصريح صحفي عقب لقائه وفدا أمريكيا زار الخرطوم أمس الأربعاء، أعلن موسى موقفا مشابها لموقف إثيوبيا من الأزمة، ومناقضاً للموقف المصري، حيث أشار إلى أن الخلافات حول سد النهضة بين السودان ومصر وإثيوبيا ليست بسبب غياب معلومات وإنما بسبب زاوية النظر للحقائق الموجودة، معربا عن ثقته في أن الدول الثلاث ستصل في النهاية إلى حل.

وكان وفد من وزارة الخارجية الأمريكية قد بدأ في الخرطوم جولة تشمل أيضاً إثيوبيا ومصر بهدف التعرف على مواقف الدول الثلاث من قضية سد النهضة الإثيوبي ولتكوين نظرة محايدة تساعد على الوصول إلى تفاهمات ترضي جميع الأطراف.

التعليقات (0)