سياسة عربية

هل من حق مصر ترسيم حدودها مع قبرص دون الرجوع لتركيا؟

جيتي
جيتي

ذهب عدد من الخبراء والمحللين إلى أن مصر أخطأت عندما قررت ترسيم حدودها البحرية مع جزيرة (قبرص) المتنازع على سيادتها في شرق المتوسط، دون التشاور مع الدول المعنية مثل تركيا، فيما رأى البعض الآخر أن تركيا لا يحق لها الاعتراض.

وقالت الخارجية المصرية في بيان لها اليوم، ردا على إعلان تركيا عدم اعترافها بالاتفاق المبرم بين مصر وقبرص عام 2013 بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، إن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونيتها. وحذرت من أي محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية في منطقة شرق البحر المتوسط.

وكان وزير خارجية تركيا، جاويش أوغلو، قد قال في حوار له مع صحيفة "كاثيميريني" اليونانية، إن بلاده تخطط للبدء في أعمال تنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط قريبا، مشددا على أن التنقيب عن هذه المصادر وإجراء دراسات عليها يعد حقا سياديا لتركيا، كما رأى أن الاتفاقية المبرمة بين مصر والشطر اليوناني من قبرص "لا يحمل أي صفة قانونية".

كيف أخطأت مصر؟
عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب السابق، أسامة سليمان، قال لـ"عربي21" إن "مصر أخطأت عندما قررت ترسيم حدودها البحرية مع جزيرة متنازع على سيادتها بشرق المتوسط، رغم أنها عضو في قانون البحار".

مضيفا أن "رد الخارجية المصرية لا قيمة له؛ لأن الاتفاقية ليست صحيحة لا بنص الدستور المصري، أو قانون البحار، ولا بنص الشرعية الشعبية، فلا أحد مع التفريط في مقدرات مصر لصالح تركيا أو غيرها، ولكن نحن مع حفظ حقوق المصريين".

وأشار إلى أن "النظام العسكري بمصر يعتقد أن الأمور بالخارج تسير بنفس الأسلوب الذي تسير به في الداخل، وكذلك يظن أن الاتفاقية ستمر كما مرت اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية لرغبة صهيونية؛ وهو ما يثبت أن السيسي لا يفهم كيف تدار الدولة على خلاف ما زعم خلال افتتاح حقل ظهر قبل أيام، فتضييع موارد مصر في حقوق شرق المتوسط، ومياه النيل أكبر دليل على ذلك".

اعتراض
رئيس الدائرة المصرية بمركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية، إسلام الغمري، أكد أن الكيان الصهيوني هو المستفيد من ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، وأن المتضرر منها الشعب المصري ودولة تركيا، مشيرا إلى أن "اعتراض أنقرة حق طبيعي لها؛ لأنها شريك أساسي في الحدود المشتركة، ولا يمس حقوق مصر".

وأوضح لـ"عربي21" أن "الاتفاقية مجحفة بحق الشعب المصري بضياع حقوقه في الغاز لصالح الكيان الصهيوني، كما حدث تماما عندما تنازل نظام السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية شكلا، إنما المستفيد الحقيقي والوحيد هو الكيان الصهيوني".

"تركيا تكيد لمصر"
إلا أن أستاذ القانون الدولي، صلاح الطحاوي، أكد لـ"عربي21": أنه "ليس من حق تركيا الاعتراض على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وجزيرة قبرص؛ لأنها موقعة بين دولتين ذاتي سيادة، وتم إيداع الوثائق في الأمم المتحدة"، مضيفا: "إن كان لها حق فعليها اللجوء إلى الأمم المتحدة بالطرق القانونية، لكن مجرد الاعتراض فلا قيمة له".

وعزا التحرك التركي ضد مصر "لخلافات سياسية بين البلدين.. إلا أن الخلاف السياسي لا ينعكس على قوة الاتفاقيات الدولية"، واتهم تركيا بأن "لها أطماعا في غاز البحر المتوسط؛ بدليل اجتياحها لقبرص في سبعينيات القرن الماضي".

وأكد أنه "لم يكن لمصر أن تتشاور مع تركيا بشأن حدودها مع جزيرة قبرص؛ لأنها ليست تحت الاحتلال أو الانتداب التركي، ولا يوجد ميثاق أو بروتوكل يؤكد صحة الإدعاء التركي في جزيرة قبرص التي هي عضو في الأمم المتحدة".

مكايدة سياسية
وعلق المحلل السياسي، سيد أمين، بالقول: "لقد تم ترسيم الحدود القبرصية أو اليونانية مع مصر ليس من قبيل تأمين الحدود المصرية؛ ولكن من قبيل المكايدة مع دولة تركيا بدليل دخول إسرائيل على خط هذه العلاقات وسمعنا عن تدريبات عسكرية مصرية إسرائيلية يونانية وقبرصية مشتركة".

مضيفا لـ"عربي21" أنه "بعد فشل الانقلاب في تركيا قام النظام الحاكم في مصر باستخراج قضية ترسيم الحدود؛ من أجل حصار تركيا بحريا وذلك تزامنا مع حصار قطر".

ورأى أن "النظام المصري حاول ترسيم الحدود وإهدار حقوق مصر البحرية التاريخية، واللعب على المصالح الاستراتيجية التركية؛ من أجل إجبارها على الاعتراف بالانقلاب، وإغلاق القنوات الإعلامية للمعارضة المصرية هناك"، مشيرا إلى أن "مصر أخطأت حينما رسمت الحدود مع قبرص التي أصلا تعاني من انقسام داخلي يهدد بإبطال الاتفاقية".

التعليقات (0)