هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
شهد عام 2017 تطورات وأحداثا ميدانية، وسياسية، واقتصادية، وقضائية في لبنان، وكان العام المنصرم مليئا بالاختبارات للعهد بعد انتخاب مؤسس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتولي رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مسؤولية رئاسة الحكومة فيما يعرف بصفقة "التوافق" التي أنهت الفراغ الرئاسي الذي دام قرابة سنيتن ونصف السنة.
سياسيا
واستهل رئيس الجمهورية نشاطه الخارجي في مطلع عام 2017 بزيارة للمملكة العربية السعودية وأتبعها بزيارة لقطر، وصادقت الحكومة على قانون الانتخاب الذي أقرّه مجلس النواب في شهر حزيران/ يونيو، وبدأ الحراك الخليجي يأخذ منحى تصعيديا كبيرا ضد حزب الله في ظل تصنيفه خليجيا منظمة إرهابية، حيث تلقت وزارة الخارجية اللبنانية رسالة من الكويت على خلفية حكم المحكمة الذي ثبت فيه مشاركة حزب الله في التخابر والتمويل وتقديم الأسلحة لخلية العبدلي.
اقرأ أيضا: من السعودية.. الحريري يعلن استقالته من رئاسة الحكومة
وكانت المحطة السياسية الأبرز في لبنان خلال العام، إعلان الحريري في مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، استقالته من رئاسة الحكومة في خطاب مقتضب حمّل فيه إيران وحزب الله مسؤولية الفوضى في لبنان وانتهاك حرمة الدولة اللبنانية من خلال تدخلاته في دول عربية عدة، كاليمن وسوريا والكويت والبحرين.
ورفض رئيس الجمهورية الاستقالة من الخارج، مرجحا احتجاز الحريري في السعودية، ومطالبا بإعادته في الوقت الذي خاضت فيه الدبلوماسية اللبنانية جهودا عبر وزير الخارجية جبران باسيل بالتزامن مع تأكيد عائلة الحريري وقيادات في المستقبل تمسكها بسعد رئيسا للتيار والحكومة في ظل الحديث المتواتر عن قرار السعودية عزله وتكليف شقيقه الأكبر بهاء بخلافته.
وبعد أسابيع من الضغط والشد والجذب، عاد الحريري إلى لبنان عشية ذكرى الاستقلال في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر بعد محطات في فرنسا ومصر وقبرص، ليعلن من قصر بعبدا الجمهوري تجميد استقالته لمزيد من المشاورات التي تضمن مضي الحكومة في خيار "النأي بالنفس"، وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر عقد الحريري أولى جلسات الحكومة بعد تقديم الاستقالة معلنا عودته النهائية عن استقالته.
اقتصاديا
تركز جهد العهد على إنجاز الموزانة العامة التي أقرت في شهرآذار/ مارس، وأتبعت بإقرار سلسلة الرواتب للقطاع العام في شهر تموز/ يوليو، وإقرار ضرائب جديدة ما أدى إلى خروج مظاهرات واحتجاجات ليقول المجلس الدستوري كلمته ويوقف السلسلة في الوقت الذي عمل فيه مجلس الوزراء على تعديل القانون بما يضمن استمرار السلسلة وفق النسق الدستوري.
اقرأ أيضا: لبنان تقر أول موازنة للبلاد منذ 12 عاما
وحقق لبنان إنجازا اقتصاديا في شهر أيلول/ سبتمبر، حيث تم اختيار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وللسنة الثانية على التوالي، من بين أفضل 9 حكام بنوك مركزية في العالم.
وتمكنت الحكومة اللبنانية في 14 كانون الأول/ ديسمبر من تجاوز التباينات داخلها وأقرت مراسيم التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية.
أحداث أمنية
حفل لبنان بتطورات أمنية كبيرة في عام 2017، حيث خاض حزب الله والجيش اللبناني معارك عنيفة على كامل الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا متمكنا من استعادتها من تنظيمي الدولة و"هيئة تحرير الشام".
واستعاد حزب الله في 26 يوليو/ تموز جرود بلدة عرسال اللبنانية من مسلحي "جبهة تحرير الشام" بعد معارك أفضت إلى التوصل لاتفاق بانسحاب عناصر الجبهة مع عائلاتهم إلى الداخل السوري، واسترجاع حزب الله جثامين خمسة من مقاتليه.
ونفذ الجيش اللبناني في 8 أغسطس/ آب عملية عسكرية في جرود القاع ورأس بعلبك ضد تنظيم الدولة مستعيدا ما تبقى من الجرود الحدودية مع سوريا، وتوقفت المعارك بعد التوافق على انسحاب عناصر تنظيم الدولة من الحدود اللبنانية باتجاه البادية السورية، مع كشفه عن المكان الذي كان يخبىء فيه جثامين ضحايا الجيش العشرة، الذين كانوا قد اعتقلوا عام 2014.
اقرأ أيضا: 20 قتيلا من "داعش" في غارات لبنانية على رأس بعلبك
ومن الأحداث البارزة أمنيا في لبنان، توقيف الأمن اللبناني في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الممثل المسرحي زياد عيتاني لتعامله مع الكيان الإسرائيلي.
وعلى صعيد المخيمات الفلسطينية، شهد مخيم عين الحلوة سلسلة معارك بين مجموعة بلال بدر المنتمية للفكر السلفي كان أعنفها المعارك في شهر نيسان/ أبريل، وفي شهر تموز/ يوليو والتي أفضت إلى تراجع بدر عن معقله في حي الطيره وانتشار القوة الأمنية الفلسطينية.
قضائيا
تسلطت الأضواء في لبنان خلال العام المنصرم على حكمين بارزين، الأول، أصدرته المحكمة العسكرية بعقوبة الإعدام على الشيخ أحمد الأسير بتهمة قتل عدد من عناصر الجيش اللبنانية، على خلفية أحداث عبرا التي وقعت في حزيران/ يونيو عام 2013، كما أصدرت أحكاما بإعدام ثمانية أشخاص آخرين إضافة إلى حكم غيابي بحق الفنان المعتزل فضل شاكر بالسجن 15 سنة.
اقرأ أيضا: محكمة لبنانية تقضي بإعدام الشيخ الأسير والسجن لفضل شاكر
والثاني، الصادر في 20 تشرين الأول/ أكتوبر عن المجلس العدلي والقاضي بالحكم بالإعدام بحق حبيب الشرتوني ونبيل العلم المنتميان للحزب القومي السوري، في قضية اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل عام 1982.