هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
عانت ليبيا في عام 2017 من ملف الهجرة غير القانونية، والذي تحول إلى ملف أمني وسياسي وحقوقي، محلي وإقليمي ودولي، بعد الانتقادات الواسعة من الدول والمنظمات، بشأن سوء معاملة المهاجرين وطرق إنقاذهم، وبيعهم في أسواق للرقيق.
إحصائيات إنقاذ
وأعلنت قوات خفر السواحل الليبية، في الخامس من فبراير/ شباط الماضي، عن إنقاذ أكثر من 1131 مهاجرا قرب مدينة صبراتة غرب البلاد، في عملية هي الأكبر في 2017.
وفي الشهر ذاته كشف الهلال الأحمر الليبي، عن تسجيل أكبر عملية انتشال لجثت مهاجرين، وصل عددهم إلى 74 جثة، قبالة شواطئ مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس.
وأكدت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، في 24 من حزيران/ يونيو الماضي إنقاذها لأكثر من 10 آلاف مهاجر غير قانوني في المياه الإقليمية الليبية، منذ مطلع العام الجاري، فيما انتشلت رفات نحو 303 آخرين.
اقرأ أيضا: الدولية للھجرة: ترحيل 14 ألف مهاجر من ليبيا لبلدانهم في 2017
وكشفت المنظمة في إحصائية لها منتصف العام الجاري، أن هناك تراجعا في تدفقات الهجرة من ليبيا، حيث دخل 83 ألفا و928 مهاجرا إلى أوروبا عبر البحر، مقارنة بنحو 215 ألفا و997 مهاجرا وصلوا إلى القارة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
في حين أعلن حرس السواحل الليبي، عن إنقاذ أكثر من ثمانية آلاف مهاجر غير قانوني قبالة الشواطئ الليبية خلال النصف الأول من العام الجاري.
وعود بالمواجهة
وتسلم خفر السواحل الليبية في شهر أيار/ مايو من العام ذاته، من إيطاليا أربعة زوارق، بهدف تعزيز الجهود الليبية لمنع تهريب البشر، بعد مطالبة الجانب الليبي بدعمه.
ودعا الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند إلى دعم المؤسسات الليبية لمواجهة أزمة اللاجئين، مشيرا إلى ضرورة إنقاذ حياة المهاجرين، ووقف الهجرة من مصدرها وتوفير الموارد اللازمة لذلك.
وتعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في شباط/ فبراير، بمزيد من الدعم لوقف تدفق المهاجرين، مشيرة إلى أن بلادها على استعداد تام لدعم ليبيا بالعتاد الضروري لمواجة ظاهرة الهجرة.
ونفى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، تلقي ليبيا من الاتحاد الأوروبي لمساعدة بلاده للتصدي لظاهرة الهجرة.
انتهاكات
بدأت اتهامات دولية، لخفر السواحل الليبي والقوات الدولية المتواجدة في عرض البحر في شهر آب/ أغسطس الماضي، حيث اعتبرت منظمة العفو الدولية، قرار إيطاليا إرسال سفن حربية لمراقبة المياه الإقليمية الليبية، انتهاكا في حق المهاجرين في البحر.
وفي نهاية آب/ أغسطس، لفت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الانتباه إلى إمكانية زيارة بعثة الأمم المتحدة، مركز احتجاز معيتيقة، أحد أكبر مراكز الاحتجاز في طرابلس، بعد تلقي معلومات تفيد بممارسة أعمال تعذيب وعنف جنسي في المركز.
اقرأ أيضا: اتهامات لأوروبا بالتحريض على انتهاكات بحق المهاجرين بليبيا
بينما اتهمت منظمة العفو الدولية في تشرين الثاني/ نوفمبر، قوات خفر السواحل الليبية باعتراض قوارب المهاجرين في البحر، وإعاقة عمليات الإنقاذ، التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية، وهذا ما نفته قوات خفر السواحل الليبية آنداك.
وعادت العفو الدولية، في كانون الأول/ ديسمبر الجاري إلى اتهام الحكومات الأوروبية، بتواطئها عن سابق علم وإصرار في التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها عشرات آلاف اللاجئين والمهاجرين، ممن تحتجزهم سلطات الهجرة الليبية.
ونفى الاتحاد الأوروبي كل التهم الموجهة له من قبل المنظمة، مؤكدا أنه ساهم في إنقاذ حياة عشرات الآلاف من المهاجرين في عرض البحر.
بيع الرقيق
بدأت المنظمات الدولية في توجيه الاتهامات إلى ليبيا، بوجود سوق لبيع الرقيق في الرابع من آب/ أغسطس الماضي، عندما كشف تقرير لمنظمة الهجرة الدولية، أن المهاجرين الأفارقة يباعون كعبيد في أسواق ليبية.
وأكد مدير بعثة المنظمة في ليبيا، عثمان بلبيسي، أن المشترين يدفعون بين 200-500 دولار ثمنا للمهاجر الأفريقي، ويحتجزه المشتري بين شهرين وثلاثة أشهر.
اقرأ أيضا: مطالب بمحاكمة "تجار العبيد" في ليبيا أمام محكمة دولية
كما كشف تقرير مصور نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، يؤكد عمليات بيع للبشر تجري في ليبيا، وتشمل شبابا من بلاد إفريقيا السوداء، وصلوا إلى ليبيا بهدف الهجرة إلى أوروبا.
وأظهر المقطع المصور، الذي بثته القناة، عملية مزايدة تجري على شابين اثنين، أحدهما نيجيري، ليتم بيعهما مقابل 1200 دينار ليبي، أي ما يعادل 800 دولار أميركي.
إدانات ونفي للحادثة
بعد تقرير شبكة، "سي إن إن"، وعد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ووزارة داخليته، بفتح تحقيق في مزاعم وجود سوق لبيع المهاجرين، كرقيق في ليبيا.
وبيّنت السلطات الليبية، أن التحقيقات التي أجرتها لم تفد بصحة هذه الادعاءات، نافية أن مثل هذه الممارسات، التي وصفتها بالبشعة، قد ارتكبت في ليبيا.
اقرأ أيضا: بعد التصعيد.. فوج ثانٍ من مغاربة ليبيا يعود الأسبوع المقبل
وأدان مجلس الأمن الدولي، الاتجار بالمهاجرين الأفارقة كرقيق في ليبيا، واصفا إياه بالانتهاك المروع لحقوق الإنسان، مما قد يصل إلى درجة الجرائم ضد الإنسانية.
من جانبها نفت سفارة النيجر في ليبيا، تعرض مواطنيها، المتواجدين فيها، لأي عمليات بيع أو متاجرة للبشر، مشيرة إلى أنهم يلقون معاملة حسنة ويعملون بشكل طبيعي في ليبيا.
وأكد وزير خارجية مالي، عبد الله ديوب، أن المزاعم التي وجهت إلى ليبيا غير صحيحة، نافيا تعرض مواطنيه في ليبيا لعمليات الاتجار أو البيع.
اتفاقات إجلاء
وأدت هذه الأحداث إلى اتفاق قادة القمة الأفريقية الأوربية، التي انتظمت بالعاصمة الإيفوارية، في أبيدجان، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، على إجلاء المهاجرين الأكثر عرضة للخطر من ليبيا إلى بلدانهم أو دول أخرى.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، عن إجلاء قرابة 15 مهاجرا غير قانوني من ليبيا إلى بلدانهم ودول أخرى.