هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تُظهر الحرب الوجودية بوصفها نمطًا خاصًا من الصراع أن تفسيرها لا يكتمل من خلال نظرية واحدة منفردة، بل يتطلب مقاربة تركيبية تجمع بين البعد المفاهيمي للعداء، والبعد الاستراتيجي للتصعيد، والبعد الإدراكي لسوء الفهم المتبادل. في هذا الإطار، يتيح الجمع بين إسهامات كارل شميت، وتوماس شيلينغ، وروبرت جيرفس بناء نموذج تفسيري متكامل يشرح كيف يتحول الصراع من نزاع قابل للإدارة إلى مواجهة تُعلَّق فيها كل منطق التسوية، ويُستدعى فيها العنف بوصفه ضرورة وجودية.
تقف منطقة الشرق الأوسط، مع بداية سنة 2026، على عتبة تحوّل استراتيجي هو الأخطر منذ حرب الخليج الثانية. فالتصعيد المتسارع بين واشنطن وطهران لم يعد أزمة سياسية قابلة للاحتواء، ولا جولة ضغط، يمكن تفريغها دبلوماسيًا. بل نحن أمام تحوّل نوعي في طبيعة الصراع ذاته: من نزاع يمكن إدارته، إلى مواجهة وجودية مفتوحة، تُطرح فيها أسئلة البقاء والزوال، وليس شروط التسوية.
في هذا العالم، تتجاور "الملائكة والأعمال المكتبية"، وتتحول الطاقة السحرية إلى استعارة عن "إرادة القوة" النيتشوية التي تغذي الفاشية. هل كل ساحر متنمّر؟ هل الرغبة في السيطرة في السحر تعكس الرغبة نفسها في السلطة السياسية؟ الرواية لا تقدم إجابات جاهزة، بل تفتح فضاءً للتأمل النقدي.
إن الله تحدّى العالمَ أن يأتوا بمثل القرآن، والمثلية تشمل جميعَ جوانب القرآن سواء الألفاظ والمعاني، وإذا عجزوا عما هو من جنس ما يستطيعونه، ويتفوقون فيه، وهو نظم القرآن، فهم أشدُّ عجزاً عن تشريع القرآن وهدايته، لما يحتاجه إلى علم محيط بكل شيء، وليس هذا إلا الله عز وجل.
لم يكن فرعون إلها إنما كان يدعي الألوهية السياسية بدليل قوله تعالى في أول تكليف لموسى: "إذهب لفرعون إنه طغى وقل له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى". أما المصريون فعبدوا فرعون عبادة حقيقية لأنه كان يتمتع بمواصفات الإله في ذلك الزمن. ولو كان حاكم من العصر الحالي يتمتع بمثل هذه الصفات لَعَبده الناس أو تقربوا منه ومن خلاله إلى الله.
لم يعد تقرير مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 مجرد وثيقة تمهيدية لاجتماع سنوي، بل يبدو أقرب إلى محاولة تشخيص سياسي لمرحلة اضطراب عميق يمرّ بها النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية. فالتقرير يوحي بأن النظام القائم على القواعد لا يواجه ضغوطا خارجية من قوى صاعدة فحسب، بل يتعرض أيضا لاختبارات من داخل المنظومة التي أسسته. هذا التوصيف، الصادر عن إحدى أبرز المنصات الأمنية في الغرب، يمكن قراءته بوصفه إشارة إلى تنامي القلق داخل النخب الأطلسية من أن مصدر التهديد لم يعد خارجيا بالكامل، بل قد يكون ذاتي المنشأ.
قام جمال عبد الناصر بانقلاب في 23/7/1952 وأنهى النظام الملكي الذي امتد 150 عاماً تقريباً، كما نقل مصر من القول بالقومية المصرية الفرعونية إلى القول بالقومية العربية، وألغى نظام الحياة البرلمانية، وألغى الأحزاب وأوجد في البداية بديلاً عن الأحزاب هيئة تحرير جامعة للشعب المصري سماها "هيئة التحرير"، ثم أوجد هيئة أخرى في مرحلة لاحقة سماها "الاتحاد القومي" ثم في مرحلة ثالثة "الاتحاد الاشتراكي".
تقدم دراسة الدكتور أحمد بوعود في كتابه "الظاهرة القرآنية عند محمد أركون" قراءة نقدية معمقة لمشروع أحد أبرز مفكري الأنسنة والتاريخية في الفكر الإسلامي المعاصر، مستعرضًا آليات تفكيك النص القرآني وتقييمها، ومبرزًا التباين الجوهري بين المنهجية الأركونية التي تصوغ القرآن بوصفه ظاهرة بشرية، وبين الفهم التراثي الذي يقرّ بالقداسة الإلهية والتعالي. ومن خلال تحليل بنيوي وفلسفي متكامل، يسعى بوعود إلى فضح الانتقائية المنهجية لدى أركون، وإعادة التأكيد على السيادة الأنطولوجية للنص الإلهي، مقدمًا نموذجًا نقديًا يوازن بين الالتزام بالمرجعية التراثية والبحث العلمي المعاصر، ضمن جدلية مستمرة بين ما هو نسبي وبشري وما هو مطلق ومتعالٍ.
تصاعدت المخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على قراءة أفكار البشر، عبر تقنيات تحريك الأطراف الصناعية المتصلة بالمخ، وهي تقنية تستخدم لمساعدة المعاقين..
في فصلية "التقييم الاستراتيجي" عدد يوليو تموز 2025، والتي يصدرها معهد دراسات الأمن القومي INSS التابع لجامعة تل أبيب، نُشرت دراسة مهمة للباحثين الإسرائيليين أوفير وينتر ونيف شايوفيتش، عنوانها "للصراع بُعدٌ غير مفهومٍ سابقًا: مراجعةٌ لرواية مُدبّر السابع من أكتوبر"، وهي قراءةً استعاديةً لرواية "الشوك والقرنفل"، التي كتبها السنوار في 2004 أثناء قضائه أحكاما مدتها 430 سنة في سجون إسرائيل.
فشل قطاع الأمن بأكمله ومجتمع الاستخبارات في تفسير المعلومات تفسيرا صحيحا، وترجمتها إلى استعداد عملياتي. ورغم ما لدى مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي العديد من آليات مصممة للسماح بمجموعة متنوعة من التفسيرات؛ إلا أن النتائج تشير إلى أنه كان يفتقر إلى التواضع الذي هو المكون الأساسي لكسر أنماط التفكير المعتادة والنمطية، والانفتاح على التفسيرات التي ليست إجماعًا وتتطلب تغييرا عميقا في التصورات والإجراءات.
يشهد المغرب منذ 27 أيلول / سبتمبر المنصرم، بروز أشكال جديدة من الفعل الاحتجاجي تقودها فئة شبابية تعرف بـ"جيل Z"، أي الجيل الذي ولد في ظل الثورة الرقمية، ونشأ على قيم التواصل الفوري عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتأثر بالعديد من القيم التي أفرزتها ثقافة التواصل الرقمي.
في السابع والثامن والعشرين من شهر أيلول / سبتمبر الماضي قرر شباب أطلقوا على أنفسهم وسم جيل (ز) الخروج بشكل منظم إلى الشوارع في عدد من المدن المغربية للاحتجاج على تأزم الوضعية الاجتماعية حاملين شعارات واضحة وبسيطة تتعلق بالعدالة الاجتماعية وإصلاح قطاعي التعليم والصحة، وتوفير فرص الشغل للعاطلين الشباب.
لم تمضِ الثورة على إيران طويلًا حتى وجدت نفسها أمام تحدٍ وجودي: حرب ضارية مع العراق بدأت في سبتمبر 1980، سعت فيها بغداد إلى السيطرة على الأراضي النفطية، تأمين شط العرب، ووقف انتشار الثورة بين الأقليات العربية في جنوب إيران. وقد دعمت دول الخليج العراق سياسيًا وماليًا، بينما وفر الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة، غطاءً استراتيجيًا غير مباشر، معتبرين أن تحجيم طهران يصب في مصالح الاستقرار الإقليمي.
تتجلى الأزمة الإنسانية في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023 بأبعاد مأساوية، حيث تحوّل الغذاء من حق أساسي إلى سلعة نادرة تهدد حياة ملايين المدنيين، في ظل حصار مشدد يعيق وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من تفاقم المجاعة وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الأوضاع الصحية. وعلى الرغم من الالتزامات الواضحة للقانون الدولي الإنساني بوجوب تأمين المساعدات وعدم استخدام التجويع كسلاح حرب، فإن الواقع على الأرض يعكس تجاهلاً صريحاً لهذه القواعد، مما يحوّل العمل الإنساني إلى تحدٍ قانوني وعملي كبير. في هذا السياق، تأتي ورقة مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات لتقدم دراسة متكاملة تجمع بين الإطار النظري والقانوني والواقع الميداني، محاولةً تحليل مفهوم المساعدات الإنسانية، وإبراز الالتزامات القانونية للاحتلال الإسرائيلي، وتسليط الضوء على التحديات الراهنة التي تواجه وصول الدعم الإنساني إلى مستحقيه في غزة، بهدف تقديم رؤية شاملة وتوصيات عملية لمعالجة هذه الأزمة المتفاقمة.
تأتي تجربة الثورة الإيرانية (1979-1989) كمثال حي على كيفية الانتقال من خطاب فكري وثقافي إلى دولة كاملة المؤسسات، قادرة على حماية نفسها ومشروعها. الثورة لم تقتصر على إسقاط الشاه، بل جسدت مرحلة تأسيسية، جعلت الدين رافعة سياسية ومصدراً للشرعية، وسعت لبناء مؤسسات تمثل صرحًا متكاملًا من الفكر إلى السلطة.