هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
هل كانت الدولة العربية القُطرية مجرد نتاج استعماري عابر، أم أنها تحولت، رغم هشاشتها وإخفاقاتها، إلى حقيقة تاريخية لا يمكن تجاوزها في أي مشروع نهضوي عربي؟ بهذا السؤال يختتم الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني، في الجزء الثالث والأخير من قراءته لكتاب "الدولة الهجينة أو حين تنوء الدولة القُطرية بتاريخها" للباحث علي الصالح مولى، نقاشًا يتجاوز نقد الدولة الوطنية إلى مراجعة أحد المسلمات الراسخة في الفكر القومي العربي.
لئن كان إسقاط عامل الدولة من المسألة القومية هو القسمة المشتركة للنزعة الثقافوية لدى القوميين الرواد ولدى منظري الأربعينات وورثتهم ومتابعيهم، فإنَّ المعللات التاريخية لهذا المنحى في تفسير المبدأ القومي تختلف اختلافاً بيناً، بحكم اختلاف الظروف التاريخية بالذات. ففي ظل الإمبراطورية العثمانية، وريثة الخلافة الإسلامية، كان فك الارتباط بين مسألة الدولة ومسألة الأمة شبه محتم تحت ضغط هاجس التضامن الديني. ومع أنه كان من المفروض في ظل مثل تلك الإمبراطورية المتعددة القوميات أن تتكلم النزعة القومية، حين تتكلم، بصوتها الثاني، صوت الانفصال، فإنَّ القوميين الرواد، المتوزعة مشاعرهم (وسياساتهم) بين الولاء القومي والولاء الديني، وجدوا المهرب من هذه الازدواجية في تفسير حق الأمة بأنه حق لغة وانتماء وحكومة، لا حق دولة.
أثار كتاب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الجديد "Communion: Finding My Way Back to Faith" نقاشاً فكرياً وسياسياً في الولايات المتحدة وبريطانيا، بعدما قدم فيه قراءة نقدية لأزمات الحداثة الغربية من منظور مسيحي كاثوليكي، متناولاً قضايا الأسرة والإيمان والعمل والرأسمالية والهوية. غير أن مراجعة مطولة كتبها رئيس أساقفة كانتربري السابق روان ويليامز رأت أن القيمة الفكرية للكتاب تصطدم بتناقض جوهري يتمثل في عجز مؤلفه عن تفسير انسجام هذه الرؤية الأخلاقية مع موقعه كنائب للرئيس دونالد ترامب، وسياسات الإدارة التي يعد أحد أبرز رموزها.
دَأَبَ الفكر القومي على نعت الدولة الوطنية العربية الحديثة ب"الدولة القطرية"، وبأنَّها "صنيعة الاستعمار"، وقامت تاريخيًا على أساس التقسيم الكولونيالي، أي دولة "سايكس بيكو". فالفكر القومي العربي على اختلاف تلاوينه، هو امتدادٌ لفكر عصر النهضة العربية الأولى وتتويجٌ له، وإلى حدٍّ ما قطيعة معرفية معه.
إذا كانت أغلب الكتابات الغربية، تجعل من كتابات المستشرقين الأوائل قاعدة الانطلاق من غير مساءلة لمسلماتها وتقريراتها، وتخلص بذلك لنفس الخلاصات المتحيزة التي أومأنا إليها سابقا، فإن هناك كتابات مقابلة، أخذت مسافة عن هذه الإسهامات الاستشراقية، وحاولت أن تقرأ تطور الحديث بالانطلاق من تاريخه الحقيقي لا التاريخ كما تصوره أوهام الإيديولوجية الغربية ذات الأبعاد الكولونيالية، بل إنها اختارت أن تمارس النقد العلمي على هذه الأعمال الأولى، مبينة اضطرابها المنهجي، واستسلامها للبعد الانتقائي في تطبيقه المنهج النقدي التاريخي، وإغفالها لحيثيات مثبتة في مصادر كثيرة تنسف الخلاصات الأساسية للأطروحة الاستشراقية.
الكتاب كما يقدمه صاحبه قراءة في سيرة الفعل الوطني الديمقراطي المعارض كما عاشها وفهمها وحللها الكاتب. إنه سيرة العشرية السابقة للثورة التونسية والعشرية اللاحقة للربيع العربي. هو كتاب إذن في سيرة المعارضة التونسية بين الإصلاح والثورة. لو كان للكُتب طُعُوم وروائح لقلنا بأن لهذا الكتاب رائحة الثورة والإصلاح وله طعم الانكسار والخيبة.
تحتلّ حالة الاستثناء موقعًا مهمًا داخل الفكر السياسي والقانوني الحديث، بوصفها إحدى الإشكاليات التي تتقاطع فيها أسئلة الدولة والقانون والسيادة والشرعية. وقد ارتبطت هذه الإشكالية، في تطورها التاريخي، بسؤال الحدود الفاصلة بين مقتضيات حماية النظام العام من جهة، واستمرارية القواعد القانونية من جهة أخرى، بما يجعل من لحظة الخطر اختبارًا لوظيفة القانون ذاته داخل الدولة الحديثة. وفي هذا السياق، يبرز السؤال المتعلق بكيفية تدبير الدولة للحظات الطارئة، وحدود إمكان تعليق القاعدة القانونية داخل الإطار الدستوري، باعتبار ذلك أحد الأبعاد المركزية في الفكر الدستوري المعاصر.
يعيد كتاب "استخدامات اليوتوبيا" (The Uses of Utopia) للباحث البريطاني جواد ريموند وُرن قراءة هذا التاريخ الطويل للأحلام المثالية، من أفلاطون وتوماس مور إلى الأدب الخيالي الحديث، كاشفا أن اليوتوبيا لم تكن مجرد خيال أدبي، بل مرآة تعكس تطلعات الإنسان ومخاوفه من المستقبل.
إن الإيمان بالقدر هو أحد أعظم أركان العقيدة الإسلامية وأعمقها أثراً في بناء شخصية المسلم وتشكيل رؤيته للكون والحياة والإنسان. وقد ظل هذا الركن عبر التاريخ الإسلامي ميداناً لجدل واسع بين الفرق الكلامية والمدارس الفلسفية، حتى غلب في بعض المراحل الطابع النظري على حساب المقصد الإيماني والتربوي الذي أراده القرآن الكريم والسنة النبوية.
تسلط الدراسة الصادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات الضوء على واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية حساسية في قطاع غزة خلال المرحلة الراهنة، وهي أزمة السيولة النقدية التي تفاقمت بصورة غير مسبوقة بفعل الحرب والحصار والانهيار الواسع للبنية التحتية الاقتصادية والمصرفية.
إنَّ التقارب العربي الأفريقي يمكن أن يؤسس لقوة اقتصادية كبيرة تسيطر على أهم الخطوط التجارية في العالم،خاصة أنَّ أفريقيا تتوسط قاراتِ العالمِ وهي متصلةٌ بالبحر الأحمر والخليج العربي وبمساحةٍ شاسعةٍ تزيد عن خمس مساحة الأرض، والعالم العربي يمتدّ على قاراتٍ ثلاثٍ؛ وهو يمسك بأهم المضائق البحرية والممرات المائية في العالم، إذ يبلغُ طولُ السواحل العربية أكثر من 12 ألف كم.
رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن كتاب "الثورة المسروقة: الخيانة والأمل في إيران الحديثة" للصحفيين بُزرجمهر شرف الدين ويغانه تربتي، يقدم واحدة من أكثر القراءات عمقاً وتوازناً لتاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال تتبع مسار التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد منذ ثورة 1979 وحتى احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" وما تلاها من أحداث.
إذا كانت الحروب التقليدية تدور حول السيطرة على الأرض والحدود، فإن الحروب الحديثة تشمل أيضاً السيطرة على التفسير والمعنى والرواية. ومن هذا المنطلق، تنظر الدراسة إلى الفضاء الرقمي والجامعات الغربية ووسائل الإعلام العالمية باعتبارها ساحات صراع لا تقل أهمية عن ساحات القتال التقليدية.
يُعَدّ كتاب دور المثقف في التحولات التاريخية من أبرز الأعمال الجماعية التي تناولت سؤال المثقف العربي المعاصر في علاقته بالتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي عرفها العالم العربي خلال العقود الأخيرة. وقد صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سنة 2017، جامعًا اثنتين وعشرين مقالة لباحثين ومفكرين من مشارب فكرية مختلفة، سعوا إلى استكشاف موقع المثقف ووظائفه وحدود تأثيره في زمن الأزمات والثورات وإعادة تشكل المجال العام.
"المقاومة الفلسطينية في سياق حركات التحرر العالمية ـ دراسة مقارنة في البنى والاستراتيجيات" هو عنوان المؤلف الجماعي، الذي صدر خلال شهر ماي المنصرم عن "مركز الجزيرة للدراسات" وتوزيع "الدار العربية للعلوم ناشرون" ومن تحرير عز الدين عبد المولى، الحاج محمد ناسك، فاطمة الصمادي.
يأتي كتاب "الإخفاق العربي: في الثورة والدين والدولة" للدكتور رفيق عبد السلام، الصادر مؤخرا عن دار "الأصالة" في إسطنبول، في لحظة عربية ما تزال فيها أسئلة الربيع العربي مفتوحة على احتمالات متناقضة؛ بين من يرى أن الثورات انتهت إلى هزيمة تاريخية، ومن يعتقد أنها دشنت مسارا طويلا من التحولات لم يبلغ منتهاه بعد. ومن هذه المنطقة الرمادية التي تتداخل فيها الهزيمة بالأمل، والتراجع بإعادة التشكل، ينطلق المؤلف لمحاولة تفسير المعضلة العربية الحديثة من خلال ثلاثة مفاتيح كبرى: الثورة، والدين، والدولة.