هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
عادل بن عبد الله يكتب: إذا كانت الحرية الشخصية في أبسط تعريفاتها هي القدرة على اختيار أسلوب الحياة دون إكراه أو تعدّ من الآخرين، وإذا كانت تلك الحرية -من منظور حقوقي حديث- هي حق طبيعي وتعبير عن الاستقلالية الفردية، فإنها تثير في السياق التونسي عدة إشكالات من جهة إدارة "النخب الحداثية" لها -سواء في علاقتهم بالدولة أو بمن يخالفهم من المواطنين- أي من جهة "الأداء" الواقعي بعيدا عن الادعاءات الذاتية وما تستلزمه من "أمثلة" للأنا الفردي والجماعي و"شيطنة" نسقية للمخالفين فكريا وسلوكيا
نذّكر المؤمنين من الجزائرين هنا وللتاريخ نقول لهم بأن في حكومة (دولة الكيان) المقدسة لقانون اللغة العبرية في فلسطين المحتلة توجد وزارة للأديان رغم أنها ثلاثة فقط. (هي اليهودية والإسلام والمسيحية) ولكن لم يكن ولن يكون أبدا لهذه الحكومة وزارة للغات المحلية أو الأجنبية، رغم أن هذه اللغات تعد بالعشرات كما أسلفنا لأن الدولة تضم بين حاملي جنسيتها أكثر من 120 جالية تنتمي بجنسيتها ولغاتها الأصلية ولغات أمهات مواطنيها المنتمين في الأصل إلى أكثر من 12 دولة أجنبية..
مصطفى الخليل يكتب: الحالة السورية في الوقت الحالي، وما تعكسه وسائل التواصل الاجتماعي من صراع ومماحكات بين الهويات الفرعية، هي حالة صحية؛ لأنها تعبر عن حيوية السوريين ثقافيا وانتماء. أما في حال استعار صراع الهويات الفرعية، فإنها حتما ستخلق حالة من القلق والتوتر الجمعيين؛ وفي حال تصعيد استعارها فإنها قد تؤدي إلى حرب أهلية؛ وإن كان يبدو أن السوريين يميلون إلى تجاوز هذا الاحتمال كلما تصالحوا أكثر مع هوياتهم الفرعية المتنوعة
إيمان الجارحي تكتب: ومن هنا لا يكون القمقم مجرد سجن للمارد، فالقمقم قد يصبح مدرسة له أيضاً. يتعلم داخله حدود القوة وأخطاء التجربة السابقة وقواعد النظام الذي يعيش فيه، ثم عندما تتغير الظروف لا يخرج لاستعادة الماضي، وإنما لإنتاج صيغة جديدة منه. فالأمم لا تحتفظ بماضيها داخل متحف مغلق، وإنما تعيد تفسيره باستمرار. والتجارب، حتى القاسية منها، لا تؤدي بالضرورة إلى تآكل الهوية؛ فقد تنضجها وتجبرها على اكتشاف أشكال جديدة للتعبير عن نفسها
إن الجزائر مسلمة وستظل كذلك إن شاء الله بإرادة المخلصين من أبنائها الواعين الرافضين للاستحلال مثلما كانوا رافضين للاحتلال وقاوموه من البداية حتى النهاية متمسكين بوحدتهم وهويتهم الوطنية التي تحطمت على صخرتها الصلبة كل المخططات الفرنسية كما أثبتنا في عدة مقالات سابقة ذات صلة.
أحمد الشريفي يكتب:
من أغرب وأخطر المغالطات "الاستحلالية" التي عرفتها الساحة الوطنية في البلاد المغربية بعد انجلاء القوات المحتلة من بعض الثكنات العسكرية، ليبدأ الصراع الجديد (غير العسكري) لتحطيم ثوابت الهوية الوطنية التي قاومت كل عمليات المسخ والنسخ والفسخ بالفرنسة والتغريب والتنصير للإنسان، عن طريق استبدال الدين واللسان؛ لكون هذين العنصرين هما أهم الأسس الجوهرية للهوية الوطنية المكتسبة بالثقافة واللسان، وليست مولودة بصفة فطرية مع الإنسان، بل هي متعرضة للتغير من النقيض إلى النقيض كما وقع للعرب المسلمين في الأندلس مع الإسبان!؟
لقد ولدت "دولة سورية" من رحم الدولة العثمانية، وقد كانت المنطقة العربية التابعة للدولة العثمانية في آخر عهدها مقسمة إلى عدة ولايات منها: ولاية حلب، ولاية دمشق، ولاية بيروت، ولاية بغداد، ولاية البصرة، ولاية الموصل، ولاية الحجاز، ولاية اليمن وكانت هناك متصرفيتان وهما: القدس، وجبل لبنان.
في بلد ارتبط اسمه تاريخياً بالمحاظر ورحلات طلب العلم، احتفى معهد الإمام ورش لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية في نواكشوط بتخريج 45 حافظاً من أبناء مقاطعة امبود وضواحيها، في مناسبة حملت دلالات تتجاوز تكريم دفعة جديدة من حفظة كتاب الله إلى تأكيد استمرار المكانة المركزية للقرآن الكريم في المجتمع الموريتاني. وتعكس التجربة، التي بدأت بمبادرة تعليمية استهدفت قرى ريفية قبل نقل الطلاب إلى المقر المركزي للمعهد، نموذجاً لمحاولات تجديد التعليم القرآني وربطه بالتكوين العلمي والاجتماعي، في بلد ظل فيه حفظ القرآن أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية ومصدراً لإنتاج العلماء والقراء عبر الأجيال.
مصطفى السعود يكتب: المتأمل في تفاصيل الهوية الوطنية لكثير من الشعوب حالياً، يلحظ أن منها قد تعرض للتغيير السلبي، نظراً لما يمكن تسميته بالعولمة، حيث تسعى دول كبرى من خلالها إلى بسط نفوذ طقوسها وثقافتها على الآخرين وإقناعهم وايهامهم بأن تلك الطقوس صارت ذات طابع عالمي، وأن دخول العالمية يتطلب الإيمان بها وتطبيقها في حياة الشعوب. وإزاء ذلك اختلفت ردود فعل الدول فمنها من رفض، ومنها من قبل دون شروط، ومنها من تمكن من المواءمة والاستفادة منها حسب حاجته، مع التأكيد على أن العولمة ليست شرا على إطلاقها، بل هي فكرة بشرية لها ما لها وعليها ما عليها
عادل بن عبد الله يكتب: كان النظام يحتاج إلى حرف الصراع ضد الإسلاميين عن مداراته الاحتجاجية المشروعة، ولذلك كان لزاما عليه أن يُظهر هذا المكوّن السياسي باعتباره مشروعا "متطرفا" و"إرهابيا" و"طائفيا"، ومشروعا سياسيا له علاقات مشبوهة مع الصهيونية والإمبريالية، وتهديدا وجوديا لما يُسمونه بمكاسب المرأة والحريات الخاصة والعامة. وقد احتاج النظام لفرض هذه السردية إلى خدمات اليسار الوظيفي-بشقّيه الماركسي والقومي- حتى يُظهر الإسلاميين بمظهر من يخرج عن "الإجماع الوطني"
براءة زيدان يكتب: أزمة سوريا اليوم ليست أزمة سلطة فقط، بل أزمة رواية أيضا. فلكل طرف روايته الخاصة: رواية الضحية، ورواية الناجي، ورواية المنفى، ورواية الداخل، ورواية القوى السياسية، بل وحتى رواية القوى الإقليمية والدولية التي حاولت تفسير ما جرى أو توظيفه وفق مصالحها الخاصة
شاكر المنيفي يكتب: قراءة تاريخية في مقال عمر طرموم "حركتنا في حاجة إلى منهاج" المنشور عام 1957م
لا نملك إلا أن نقول ما قلناه في النص أعلاه بأن الهوية ثقافة وليس عرقاً، وأن "العرق للحصان والثقافة واللسان للإنسان في كل زمان ومكان"، وأن إسهام الأمازيغ مع كافة المسلمين الفاتحين للأندلس والمشيدين لتلك الحضارة العظيمة لم يكن إلا بالعربية وحدها من طاشقند وسامرقند وأصفهان إلى القيروان وتلمسان وفاس وتطوان.
منذ بدايات الاحتلال الفرنسي لبلاد المغرب الكبير، لم تكن المعركة مجرد احتلالٍ للأرض والسيطرة على الثروات، بل كانت ـ في جوهرها العميق ـ حربًا على الهوية والذاكرة ووحدة الانتماء الحضاري لشعوب المنطقة. فقد أدرك المشروع الاستعماري مبكرًا أن وحدة المغاربة والجزائريين والتونسيين، دينيًا وثقافيًا ولسانيًا، تمثل العقبة الكبرى أمام ترسيخ الهيمنة الفرنسية، ولذلك اعتمد سياسة ممنهجة قوامها التفريق العرقي واللغوي، وإحياء الانقسامات المحلية، وإعادة تشكيل الوعي الجمعي بما يخدم مشروع “فرنسة” المنطقة وفصلها عن امتدادها العربي والإسلامي.
من الحقائق الهامة التي يرويها أحد أقطاب الحركة الوطنية الذين أسسوا "نجم شمال إفريقيا"، وحاربوا العدو على أرضه بسلاحه لإحباط مخططاته الجهنمية لزرع بذور الفتنة والشقاق والتفرقة الجهوية والعرقية والعنصرية بين أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد، الذين صهرتهم الأيام عبر القرون ضمن بوتقة اجتماعية وثقافية ساعدتها العوامل الجغرافية والتاريخية، وأكدتها الممارسات الاستعمارية العنصرية ذاتها. وقد حاربوه بسلاحه فيما يتعلق بمنطق وحق الوطنيين في المقاومة لاستئصال أعداء الوطن من العملاء والمتعاونين مع العدو المحتل حتى على أرضه.