هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
إن الواقع الراهن للفقه السياسي عدا بعض الاستثناءات التي أشرنا إليها يردّد نفس المقولات التي نشأت منذ أكثر من ألف عام، سواء من حيث المحتوى أو من حيث التعابير والمصطلحات، فإذا الهوّة بينه وبين الواقع السياسي الذي يجري عليه حال الأمّة تزداد اتّساعا، وإذا التأثير الذي من المفروض أن يكون هذا الفقه في ذلك الواقع يكاد يكون معدوما، وهو ما نشأ عنه خلل كبير في الحياة السياسية للأمّة يفوق في حجمه وسلبيته ما يصيب الجوانب الأخرى في حياتها من الأخلال.
الفكرة الرئيسية التي أطرحها هنا والتي أعتقد أنها قد تغير من تعاطينا مع الصراع مع الكيان الصهيوني، بين الساعين لزواله، وبين الساعين لتثبيته، هي أن أي فعل عسكري ضد الكيان في ظل التوازن الواقعي والظروف الإقليمية والدولية، لا يكون بهدف الكسر والهدم، بل كمحفز لعملية التفكيك الداخلي للكيان.
إن افتراض أن التاريخ سيُطوى فجأة ليزيح حضارات قائمة، أو قوى صاعدة تنتظر دورها، من أجل تسليم المشعل مباشرة للأمة الإسلامية، هو تصور يتجاهل القوانين التي تحكم العمران البشري. صحيح أن قدرة الله مطلقة، ولا يعجزه شيء، لكن السنن التي أودعها في المجتمعات تؤكد أن التمكين مرتبط بالأسباب، وبالعمل الطويل، وببناء القوة في مختلف أبعادها. وهنا يبرز إشكال ثان يتمثل في الفجوة بين الخطاب التبشيري والواقع الحضاري الفعلي الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية اليوم.
في هذا السياق بالتحديد يمكن فهم الموقف السعودي مؤخراً من الامارات ومن دعم أبو ظبي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الإنفصالية والتي قيل انّها كانت بصدد إستكمال مخططها لإقتطاع جنوب اليمن على الحدود مع السعودية واستعداد إسرائيل لإعلان الاعتراف بها وهو ما ترافق مع تقارير تتحدث عن إمكانية انشاء قواعد عسكرية إسرائيلية في الكيان الانفصالي الوليد في اليمن والآخر في أرض الصومال.
ليست عملية التوصل إلى تفاهمات بين سورية وإسرائيل عملية بسيطة في ظل فرض الأخيرة وقائع عسكرية وأمنية في الجنوب السوري، وفي ظل إصرارها على ربط انسحابها وعدم تدخلها في سورية بتوقيع دمشق اتفاق سلام شامل لا يُحدد فيه مصير الجولان المحتل.
إن استقلال الجنسية الورقية وحدها إن بقي دون استقلال مقومات الهوية الوطنية الثابتة لأي شعب، وخاصة في مجال وحدة اللغة الوطنية والرسمية المقررة في الدستور.. فمآل هذا الاستقلال الورقي أو الصوري هو الزوال الحتمي، وكل الأوضاع الحالية في العالم تثبت علمية هذا الطرح مثل: السودان، جورجيا، العراق، تشيكوسلوفاكيا، والاتحاد الذي كان سوفياتياً في وحدة الجنسية دون وحدة الهوية القومية.
في السادس من يناير سنة 1946م ولد الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، ويبلغ بذلك عامه الثمانين بالميلادي، وبالهجري يزداد عن ذلك ما يقرب من ثلاث سنوات، أمد الله في عمره، وأحسن عمله، وطوال هذه الثمانين عاما، والتي ملأها عطاءً، وكذلك ملئت ـ سنواته الأخيرة مع عطائه ـ جدلا، حول شخصه، وحول مواقفه كذلك.
عند النظر إلى الضفة الغربية للبحر الأحمر، يمثل الاعتراف الإسرائيلي بـأرض الصومال الشق الأول من هذه الكماشة، حيث يتم قضم الجغرافيا الصومالية وسلخ 850 كيلومتراً من السواحل الاستراتيجية ووضعها تحت المظلة الإسرائيلية. وهنا تبرز خطورة الدور الوظيفي لهذا الكيان الجديد؛ فإسرائيل تستغل حاجة الإقليم ـ الذي يعيش عزلة دولية ـ للشرعية، ليكون خنجراً في خاصرة القرن الإفريقي وقاعدة استخباراتية متقدمة.
لا يمكن قراءة السلوك الإماراتي في الساحتين الإقليمية والعربية بمعزل عن السياق التاريخي العميق للصراعات الكبرى في المنطقة فالتحركات التي نشهدها اليوم في اليمن، وسوريا، وليبيا، والسودان، وفلسطين، ليست مفاجآت عرضية، بل امتداد لتجارب طويلة لعبت فيها القوى الكبرى أدوارًا مشابهة، وانتهت بها السنن السياسية إلى زوال أو تراجع.
يشكل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا في مسار العلاقات الدولية، ليس فقط لأنه يتعلق بشخصية سياسية بارزة، بل لأنه يمثل انتهاكًا واضحًا ومباشرًا للقانون الدولي، ويعكس تحولًا جوهريًا في نظام القوى الدولية، وعلامة فارقة على إعادة تشكيل النظام العالمي بطرق لم تكن متوقعة قبل سنوات قليلة.
اعتبر الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي أن المظاهرات المرخصة داخل تونس منذ انقلاب الرئيس قيس سعيد في تموز/يوليو 2021 لا تحقق أي أثر حقيقي في مواجهة الاستبداد، مؤكّدًا أن هذه التحركات تصب في مصلحة السلطة من خلال التنفيس عن الغضب الشعبي، وإضفاء مظهر ديمقراطي، وتقييم المعارضة، وجمع معلومات أمنية عن النشطاء، في حين أن الاحتجاجات خارج البلاد، مثل المظاهرة التي شارك فيها المرزوقي في باريس حاملاً صورة القيادي المعتقل غازي الشواشي، تلعب دورًا بالغ الأهمية في لفت الأنظار الدولية إلى مأساة معتقلي الرأي والتدهور الحاد للحريات في تونس.
من الواضح المؤكد أنه لم تتحقق النهضة، وأننا في تأخر في كل المجالات: مجال الاقتصاد والسياسة والزراعة والتربية والعلم والجامعات والصناعة إلخ..، وأظن أنه لا حاجة لحشد الأدلة، واستحضار الإحصائيات التي تدل على ذلك، فهذا الواقع يشاهده الجميع ويقر به الجميع، لكن السؤال الأهم هو: لماذا تعثرت النهضة؟ وللإجابة على هذا السؤال سندرس تعثر النهضة من خلال الفكر القومي العربي ومنهجيته التي طرحها بعد قيام الثورة العربية الكبرى وفي دولة العراق بالتحديد.
ما أُعلِن بعد لقاء ترامب ونتنياهو، إثر زيارة الأخير لواشنطن، من إشادة كل طرف بالآخر، فسّره البعض، أن الهدف منه، الترويج لنتنياهو في حملته الإنتخابية القادمة، كما الترويج لترامب ومرشحيه، في انتخابات الكونغرس النصفية القادمة.
الترامبية هي الوجه السافر للولايات المتحدة بملامحه الأنانية والسلطوية والهيمنة على العالم من دون مساحيق ولا قفاز ناعم. الأوروبيون تقليديون في الدبلوماسية، ولم يستوعبوا بعد أن العالم الذي عهدناه قد تغير. يصعب ترتيب البيت الغربي بعد كل هذه الرحلة المليئة بالعدوان والاستغلال، الصين وريث "مقبول" لأغلب دول العالم، والأفول الأوروبي قد بدأ. بقيت المنازلة الصعبة بين الشرق المتحالف وبين الولايات المتحدة، والتي ستأخذ من حياة العالم حقبة من الزمن لا بأس بها.
في مفاجأة فاجعة للعالم، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة “ألقت القبض على نيكولاس مادورو وزوجته وأخرجته من بلاده”، تصريح لم يكن مجرد عبارة صادمة في سياق تصعيد سياسي عابر، بل كشف عن ذهنية أمريكية عارية تتعامل مع النظام الدولي بوصفه مجالًا مفتوحًا لفرض إرادتها، ومع السيادة الوطنية باعتبارها مفهومًا قابلًا للتجاوز متى تعارضت مع المصالح الأمريكية. فبغضّ النظر عن دقة التفاصيل أو مآلات الحدث، فإن مجرد صدور هذا الخطاب عن أعلى سلطة في واشنطن يضع العالم أمام إشكال قانوني وسياسي بالغ الخطورة، يتمثل في السؤال عن الجهة التي تملك حق اعتقال رئيس دولة ذات سيادة، وعن السند الشرعي الذي يمكن أن يبرر مثل هذا الادعاء خارج أطر القانون الدولي ومؤسساته المعترف بها.
من أبرز مؤشرات الخداع والزيف في الحالة الليبية الادعاء بالتزام المسار الديمقراطي مع تعمد مصادمة الأسس والمبادئ التي يقوم عليها الانتقال الديمقراطي، وبمراجعة ممارسات كافة السلطات في البلاد ترى أنها هي ومتطلبات التغيير الديمقراطي على طرفي نقيض.