هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
كل يوم تنشر وسائل الإعلام، صوراً عدة عن إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية وعدوانهم على الفلسطينيين، ولم تشذ صورة قطعان المستوطنين عن الصور الأخرى لجيش الاحتلال الذي يؤمن العدوان وتمهيد الطرق، أو تقاسم الدور معهم، وكل يوم تنشر المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل، قرارات وإجراءات لها دلالة وعلاقة بتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وإطلاق يد المستعمرين لشن هجمات مختلفة لترهيب الفلسطينيين وطردهم من أرضهم وتهويدها.
أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الأسبوع الماضي، عن خطة لاستخدام "تماسيح النيل" حراساً لسجن الأسرى السياسيين الفلسطينيين، على أن يبدأ تطبيق هذا البرنامج في سجن "كتسيعوت"، (المعروف فلسطينياً بمعسكر "أنصار 3")، وهو أكبر السجون الإسرائيلية القابعة في صحراء النقب، والذي أُقيم سابقاً كمعسكر اعتقال لآلاف الفلسطينيين خلال الانتفاضة الأولى بين عامي 1988 و1995.
في خضم الصراعات الإقليمية المتشابكة، يجد العربي، والفلسطيني والسوري على وجه الخصوص، نفسه أمام مفارقة سياسية وأخلاقية مؤلمة: كيف يوازن بين غضبه المشروع مما فعلته إيران في سوريا وغيرها، وبين موقفها المعلن في مواجهة الولايات المتحدة والكيان المحتل، ودعمها قوى المقاومة الفلسطينية؟
رفعت الثورة في بداياتها شعار "الشعب السوري واحد"، لكن هذا الشعار تلاشى مع تشكّل الفصائل، واصطدم من حمله بعقلية متصلبة. ورغم بقائه حاضرا في الخطاب، فإن استدعاءه اقتصر على لحظات تهدئة مؤقتة أثناء الصراعات.
فعلا، تونس في أشد الحاجة لتأريخ الحاضر ربما أكثر من حاجتها لتوثيق الماضي. فما حدث منذ 17 ديسمبر إلى اليوم أمر مذهل وسريع لم يتوقعه أحد. إذ في كل يوم أو أسبوع، يطرأ حادث ما يهز الرأي العام هزا، وينسخ ما سبقه، فينفتح باب وتغلق أبواب، ويرفع شأن البعض ويحط من شأن آخرين. هناك من يتنفس الصعداء، وفي المقابل تظلم الدنيا على البقية. ونظرا لارتفاع سقف الحرية، تعددت الأصوات وكثر الهرج والمرج، وتمكن البعض من التأثير والإرباك وحتى التزوير لتحقيق أهداف صغيرة. و تحول الإعلام في لحظة ما إلى مجال مفتوح للفوضى وحتى الاحتيال، فكانت النتيجة أن أصيب التونسيون بما سماه عبد الواحد المكني بـ " عمى الألوان ". وانقسموا بناء على ذلك إلى جماعات متناحرة تتبادل الكراهية والحقد.
لم يكن العلماء في تاريخ الأمة حبيسي المحاريب، ولا قاصري الرسالة على مجالس العلم والفتوى، بل كانوا في قلب المجتمع، يحملون همومه، ويصلحون خلله، ويرشدون مسيرته، وينصحون للحاكم والمحكوم، ويقيمون للعدل ميزانه، وللحق مكانه، وللقيم سلطانها في حياة الناس. فالعلم في التصور الإسلامي رسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى صناعة الوعي، وبناء الإنسان، وإصلاح المجتمع.
لم تكن فكرة الانتخابات وليدة العصر الحالي، بل هي فكرةٌ تضرب جذورها في عمق المجتمعات القديمة، حيث ولدت من رحمٍ تلاقحت فيها آراء المفكرين والفلاسفة مع الرغبات الشعبية بالتحسين، لما لها من قدرةٍ على خلق حالة من الاستقرار السياسي، وإبراز كفاءاتٍ جيدةٍ وجديدةٍ من أبناء الشعب للتعبير عن آراء باقي الشعب وخدمته، ويبقى المُنتَخَب تحت عين المُنتخِب، إن أصاب صفقوا له، وإلا فمصيره أن يخرج حين يأتي وقت الخروج من ذات الطريقة التي دخل منها "صندوق الانتخابات".
قيس سعيد هو أتعس ديكتاتور يمكن أن تكون قد رأيته «وعلى مدد الشوف»، لأنه صاحب الانقلاب الأقل فاتورة، وإذا كان هناك في الإقليم من دفعوه لذلك في البداية، فقد اختفوا سريعًا، دون أن يتحصل على ثمن انقلابه، فقد كان يعنيهم إفشال التجربة، حتى لا تكون ملهمة لشعوبهم، ومحرضة لهم على الخروج عليهم، وفي تجارب أخرى، دفعوا المليارات من الدولارات، وصنعوا نخبة على أعينهم، وأسسوا منابر إعلامية لتعينهم في المهمة، وهي ثقيلة، لكن ماذا دفعوا لتونس؟!
ما يعيشه الإسلاميون في الجزائر من تراجع في مكانتهم وتأثيرهم هو ما يعيشه الإسلاميون في كل العالم العربي والإسلامي، وقد شرحت هذه الإشكالية بمقاربة فكرية عامة في كتاب الاستنهاض الحضاري وتحدي العبور، ثم عدت إلى نفس الموضوع، بشكل مفصل، في الكتاب الذي سيصدر قريبا "الحركات الإسلامية والمأزق السياسي" أشرت فيه إلى وضع قرابة عشر حركات إسلامية في عشر دول.
اللاعب ثري، مليونير غالبًا، الشاعر فقير غالبًا. الملوك يسعون إلى الصورة مع اللاعب من أجل معجبيه. لكل شاعر عربي قصة: قصة امرئ القيس مع الملك، والمتلمس مع الصحيفة، والمتنبي مع الملوك، وابن الدمينة مع زوجته. بل لكل شاعر إطلاقًا قصة عظيمة:
قبل أيام، أعلن الرئيس السابق لحزب "الشعب الجمهوري" أوزغور أوزال عن تأسيس حزب جديد بعد الانشقاق عن حزبه القديم، والذي للمفارقة حمل اسم "الحزب الجديد".
أضحت المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في فلسطين المحتلة الاختبار الأكثر وضوحاً لمصداقية الموقف الأوروبي على المستوى القاري والقطري على حد سواء، تجاه انهاء الصراع في فلسطين والوصول لحل دائم، فإنتهاكات حقوق الإنسان من قبل دولة الإحتلال مستمرة منذ نكبة فلسطين عام 1948، تمظهرت كمثال صارخ خلال الثلاث سنوات الأخيرة بحرب إبادة وتطهير عرقي في غزة.
ليست المشاريع السياسية الكبرى مجرد خرائط أمنية أو ترتيبات إدارية بل هي تعبير عن رؤية أيديولوجية لطبيعة الإنسان وحدود حريته ولشكل العلاقة بين السلطة والسكان ومن هنا فإن أي مشروع يقترح إعادة تنظيم المجال السكاني في قطاع غزة من خلال مناطق مغلقة أو تجمعات خاضعة لإجراءات أمنية استثنائية لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً تقنياً معزولاً عن سياقه بل باعتباره جزءاً من فلسفة سياسية تتجاوز إدارة الأزمة إلى إعادة تشكيل المجتمع نفسه وفق معادلات القوة والسيطرة وإعادة إنتاج الفضاء الفلسطيني بصورة تجعل الأمن مقدماً على السياسة والإدارة الأمنية بديلاً عن الحقوق الوطنية.
قر القطاع الواسع من النخب بأن الأنظمة الحاكمة فقدت كل شرعية أخلاقية وسياسية. فقد دفعت شعوبها إلى العيش تحت الحد الأدنى وليس أدلُّ على ذلك من تقسيط مياه الشرب والكهرباء. وقد كانت موجة حر عابرة كافية لاختبار قدرة الأنظمة على الرعاية ونراها تركت الناس لمصيرهم واكتفت بإشهار العصا الغليظة في وجوههم فإما الصمت المقهور أو السجون التي لا تمتلأ أبدا.
عندما تُثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل لعبت دوراً ما في الأزمة التي انتهت بإبعاد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، فإن السؤال الأكثر مهنية ليس: هل فعلت إسرائيل ذلك؟ بل سؤال أكثر دقة ومنهجية : هل تمتلك إسرائيل سجلًا موثقاً في محاولة التأثير على عمل المحكمة الجنائية الدولية؟
بنى الحوثيون سرديتهم الجديدة على مزاعم الحصار، والحقيقة أن اليمن لم يكن خلال سنوات الحرب الماضية يتعرض للحصار، بقدر ما اقتصر الأمر على آلية دولية للتحقق من تدفق الأسلحة للأطراف المتحاربة، وهي عملية مزدوجة خضعت لها حتى السلطة الشرعية، في حين أن مجلس الأمن لم يفرض حصاراً تسليحيا على جماعة الحوثي سوى مطلع العام ، 2022 وقبل ذلك كانت معظم أنشطة التهريب تفلت من قبضة البحرية الدولية، ولا يُلقي الضوء عليها بالقدر الكافي، مما عاد بالفوائد الكبيرة للجماعة الانقلابية ومكنها من الحصول على أسلحة نوعية، حققت مبدأ الردع وأثرت بعمق على العملية العسكرية للتحالف وأوقفتها نهائياً.