رحلة بصرية في رحاب القرآن (4): يوسف.. حين تقول الدنيا: "هَيْتَ لَكَ"

منجي الفرحاني يكتب: وفي قصة يوسف، لم تكن النهاية للغواية. انتصرت "مَعَاذَ اللَّهِ". يوسف خرج من السجن.. وترك القضبان وراءه. أما من استسلم لغواية الدنيا، فقد يبقى خارج السجن.. وهو يحمل سجنه في داخله. ذلك هو الصراع الذي لم ينتهِ.. ولن ينتهي. هَيْتَ لَكَ.. قالتها الدنيا. مَعَاذَ اللَّهِ.. قالها يوسف. وبين الكلمتين.. أُوحيت القصة كلها

13-Sep-26 06:53 PM

جبر الخواطر: مسؤولية الإنسان ولطف الرحمن

محمد صالح البدراني يكتب: نحن لا نختار دائماً كيف تبدأ قصتنا، لكننا نختار ماذا نفعل بما ورثناه منها، لا نقول مجتمع مريض أضاع عمرنا وأننا لم نعش حياتنا، وإنما عشنا نهرب من الأيام والحوادث، بل نفكر ونعيد بناء حياتنا. ومهما أدركنا الأمر متأخرا، فإننا قد نعدل مسارا يتّبعه من بعدنا ليصنع الحياة، ولا نقول العمر هدرا مضى والوقت على تداركه فات، لأن الفارس لا يُستخف بآخر سهامه، فآخر السهام أمضاها وإن كانت جبرا للخواطر فهي أسماها

11-Sep-26 11:56 PM

لعل الله يُحدث بعد ذلك أمراً

ياسر الغرباوي يكتب: المشكلة تبدأ عندما يعيش جسد المثقف في الحاضر، بينما يسكن عقله طوال الوقت في المستقبل المنشود. يريد مجتمعاً كاملاً، ثم يربط رضاه النفسي بتحقق هذا المجتمع، فيدخل في خصومة دائمة مع الحياة. والحل ليس التصالح مع الظلم أو خفض سقف القيم، وإنما التمييز بين قبول وجود الواقع والرضا عنه. يمكنني أن أرفض الفساد والتخلف، وأن أعمل على تغييرهما، وفي الوقت نفسه أفهم أن إصلاح المجتمعات يحتاج إلى وقت وتراكم وأجيال. ولعل القاعدة الأهم للمثقف هي أن يقيس الاتجاه، لا المسافة وحدها

01-Sep-26 05:29 PM

رحلة بصرية في رحاب القرآن (2): حين ترتدي الأرض زخرفها

منجي الفرحاني يكتب: أمضيت سنوات خلف الكاميرا، ألاحق الضوء، وأنتظر تلك اللحظة التي يتحول فيها الواقع إلى صورة. وربما لأنني عرفت أيضا، أمام القماش الأبيض، ذلك الشعور الغريب الذي ينتاب الرسام حين يضع اللون الأول، ثم يكتشف أن اللوحة بدأت تقوده هي، لا هو الذي يقودها. هكذا يحدث لي أحياناً وأنا أقرأ القرآن؛ لا أعرف مسبقاً أين ستأخذني الآية، ولا أريد أن أعرف. لا أضع للرحلة خريطة، ولا أبحث عن ترتيب يربط صورة بصورة. أترك عيني تمشي حيث تأخذها الكلمات، وأترك الصورة التي تولد في داخلي أن تقودني إلى ما بعدها.

21-Aug-26 03:45 PM

رحلة بصرية في رحاب القرآن (1): بعين المخرج وريشة الفنان

منجي الفرحاني يكتب: هل يكتمل العمل الفني بمجرد ضبط النسب وإتقان التركيب؟ في السينما، يمكنك أن تصنع كادرا مضبوطا تقنيا لكنه يظل "ميتا". وفي التشكيل، يمكنك رسم جسد مثالي لكنه يبقى باردا لا يحرك ساكنا. هنا ينقلنا البيان القرآني إلى ذروة السر الإبداعي: "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي". هذه "النفخة" هي الشرارة التي حوّلت الكتلة الطينية إلى كائن حي. وبما أن الله نفخ فينا من روحه، فقد أودع في الإنسان قبساً من تلك القدرة: قدرة الإلهام، والخلق الفني، والابتكار

31-Jul-26 11:23 AM

من هيمنة القوة إلى بناء البدائل.. رؤية لإسهام العالم الإسلامي في نظام دولي أكثر عدلاً

محمد جمال حشمت يكتب: إذا أراد العالم الإسلامي أن يسهم في بناء نظام أكثر عدلاً، فإن الطريق لا يبدأ بمواجهة المؤسسات القائمة فحسب، بل ببناء مؤسسات ناجحة وموثوقة تمتلك الكفاءة والشرعية. فالقيم وحدها لا تكفي، كما أن القوة المجردة لا تكفي؛ وإنما يحتاج العالم إلى الجمع بين القيم والمؤسسات والقدرة على الإنجاز

12-Jul-26 07:00 PM

"إيراد 06": شهادة من داخل التجربة

أحمد الشريفي يكتب: "الإيراد" ليس مجرد محطةٍ أولى داخل سجن، بل هو عتبةٌ رمادية تتجاور فيها الملامح قبل أن تتمايز المصائر. هناك تبدأ الأسئلة أكثر مما تبدأ الأحكام: من المذنب حقا؟ ومن الذي أخطأ في التقدير؟ ومن الذي يدفع ثمن هذا الالتباس الطويل بين القانون والواقع؟ "الإيراد"، في جوهره، ليس مكانا بقدر ما هو اختبار مبكر لفكرة العدالة نفسها: هل ترى الأفراد كما هم.. أم كما تُسجّلهم الأوراق فقط؟

08-Jun-26 11:56 AM

بين الوهم والواقع: الإنسان حين يضلّ صورته

محمد صالح البدراني يكتب: الإنسان كائن رمزي بطبيعته، لا يعيش داخل المادة وحدها، بل داخل الصور والمعاني التي يصنعها عن نفسه وعن العالم، لذلك لم تكن الأساطير القديمة مجرد حكايات للتسلية، بل كانت محاولات لفهم الوجود وتحمّل قسوته، غير أن المشكلة تبدأ عندما يفقد الرمز وظيفته التأويلية ويتحول إلى بديل كامل عن الواقع، فيصبح الإنسان أسير الصورة التي اخترعها بنفسه

05-Jun-26 11:06 PM

العربية وأصل الألسنة.. هل يقودنا لسان آدم إلى فهم الحضارة والهوية؟

آدم والأدمة من شيات الخيل عند العرب، وأُطلق آدم على الحصان لدى العرب في الجاهلية، وأُطلق الجمع على مجموع الخيول في الشعر الجاهلي قبل الإسلام. ومعنى الكلمة آدم -سواء أكان لون البشرة أو الحيوان أو الجماد- أشد من السمرة وأقل من السواد. ويبدو أن الله تعالى سماه بهذه الكلمة العربية للون بشرته يومها، فكانت أشد من السمرة وأقل من السواد، وزوجه أشد لوناً منه فهي حواء، والحُوّة هي السواد، ومذكر حواء "أحوى". وقد استعمل القرآن الكريم هذه الصفة في قوله: **{فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}** (الأعلى: 5) يعني أسود من شدة الاخضرار".

05-Jun-26 11:10 AM

رحلة البحث عن السعادة

محمد صالح البدراني يكتب: الناس يبحثون عن النجاح، والنجاح نهاية مرحلة وليس صفة دوام، وفي رحلة البحث عن السعادة قلما تجد أناسا يعرفون بالضبط ما يريدون عندما تتحول الوسائل أهدافا، ويتعاظم الحلم السابق للوصول لما بعد الوصول إلى الأهداف والغايات التي تتمركز بها السعادة على ومضات متعددة لتشكل الإضاءة القصوى المتخيلة والتي ندر من الناس من يحصل عليها

29-May-26 11:54 PM

اللامعيارية الواعية: نظام الفوضى في التجمعات البشرية

محمد صالح البدراني يكتب: نظام التفاهة ليس غبيا ولا فوضويا، وإنما يصنع الجهل والفوضى، هو ينقذ الفاسد ممارسا العدالة التي باسمها يزيح الصالحين، لكي يحوله إلى قدوة ونموذج للنجاح وبراغماتية تحمل ثمنا من أجل الإثراء.. لكن هذا لا يعفي المجتمع ويحوله إلى مظلوم

15-May-26 10:41 PM

الفكرة الدينية عنوان الفاعلية.. النهوض الراشد (7)

سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الفكرة الدينية هي "مخاض ميلاد المجتمع" ذلك أن المجتمع لا يولد بمجرد تجمع الناس، بل يولد بظهور فكرة دينية تعلو فوق المصالح الفردية الأنانية والآنية؛ فتبني شبكة العلاقات الاجتماعية. فبدلا من أن يكون الأفراد "ذرات" متصادمة، تجعل منهم بنيانا مرصوصا، كما أنها هي التي تفرض التوتر الحضاري الضروري؛ الذي يجعل الفرد يضحي بنزواته الشخصية من أجل الهدف الجماعي والاجتماعي الأسمى

12-May-26 11:35 PM

لغة الأنوثة: معالجة فلسفية

محمد صالح البدراني يكتب: مشكلة مجتمعنا ككل البشرية اليوم هي الفهم، فكل ما نتعامل به هي انطباعات تستند إلى هوى السلطة في الحكم، وهوى الذكورية في الهيمنة المجتمعية مثلا، وإلى التمرد في إثبات المرأة لوجودها، وإصرارها أحيانا لدرجة تثبيت الجهل بما هو فيه نجاتها في الدارين، فلا يكفي أنها لا تقتنع بشيء بالهوى، وإنما عليها أن تبحث، وأن يكون رضا الله أهم من كل شيء

08-May-26 11:23 PM

الفكرة الدينية والنهوض عند مالك جوهر لا يمكن إغفاله.. النهوض الراشد (6)

سيف الدين عبد الفتاح يكتب: إن من سنن الفكرة الدينية وانتظامها الحضاري أنه لا يوجد وجع حضاري أشد من أن نكون "أغنياء بالوحي" و"فقراء بالواقع"؛ والعمل الحضاري العمراني الحقيقي هو استعادة "الغنى الواقعي" عبر الكدح في عتبة التراب، ليكون المنهج شاهدا لنا لا شاهدا علينا

05-May-26 08:48 PM

التطبيع مع الموت: حين يتحول الانتظار إلى مصير مؤجل

رائد ناجي يكتب: هذا التطبيع ليس قدرا حتميا، بل نتيجة شروط قاهرة، وهو يحمل في داخله خطرا مضاعفا: إنه لا يقتل فقط الأجساد، بل يهدد المعنى ذاته، إذ ما قيمة الحياة إذا كان الموت محيطا بها بهذا الشكل؟ وما قيمة الأمل إذا كان مؤجلا إلى أجل غير معلوم؟ هنا يصبح التحدي الحقيقي ليس فقط في إنقاذ الأرواح، بل في استعادة المعنى، في كسر هذا الاعتياد القاتل، في إعادة الموت إلى موقعه الطبيعي كاستثناء، لا كقاعدة

29-Apr-26 02:46 PM