هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
عرفت الدراسات الاستشراقية في الربع الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين تحوّلاتٍ عميقة وقفزةً نوعية في مقاربتِها النّص القرآني. وقد بدت هذه التحوّلات، في جانبٍ منها، إقرارًا متأخرًا بكنوز القرآن وثراء إسهاماته في قضايا الحرية والمرأة والرحمة وغيرها من مجالات التفكير الإنساني الحديثة. وبهذا المعنى، يكون هذا التيار الاستشراقي الجديد، الذي تمثّله على وجه الخصوص أعمال باتريشيا كرون ومايكل كوك، قد ابتعد نسبيًا عن مدارس الاستشراق الكلاسيكية التي دأبت على الارتهان إلى مقاربات تاريخانية وفيلولوجية مُشكِّكة في مصدر القرآن وصدقيته.
الكتاب يقدّم، قبل أي شيء آخر، خريطة للنقاش: خريطة تحدد خطوط التوتر الكبرى داخل الدراسات الإسلامية، وتفتح أمام الباحثين والمثقفين مجالًا للتفكير النقدي، ليس فقط في النصوص التي يدرسونها، بل في الأدوات التي يستخدمونها، وفي الأسئلة التي يطرحونها عن مستقبل حقل معرفي بأكمله. وهو بذلك يتحول إلى مرجع أساسي لأي محاولة نقدية أو تحليلية مستقبلية تهدف إلى فهم ديناميكيات التجديد المعرفي داخل الفكر الإسلامي المعاصر.
تشهد الدراسات الإسلامية المعاصرة، منذ عقود، حالة من القلق المنهجي والمعرفي العميق، ناجمة عن تداخل عوامل متعددة: من جهة، تراكم الأسئلة الحديثة حول التاريخ، والنص، والمعنى، والتأويل؛ ومن جهة أخرى، تعثر محاولات التجديد الداخلي لعلوم التراث في تقديم أجوبة مقنعة عن إشكالات الحداثة المعرفية دون الوقوع في أحد طرفي النقيض: إما الانغلاق الدفاعي، أو التفكيك الجذري للأسس المرجعية. وفي هذا السياق المأزوم، تكاثرت المشاريع التي ترفع شعار “تجديد الدراسات الإسلامية” أو “إعادة تأسيس الإسلاميات”، وغالبًا ما استندت في ذلك إلى استيراد مناهج التاريخانية والهرمنيوطيقا والنقد النصي من الحقول الغربية الحديثة.
دونالد ترامب من أكثر الشخصيات إثارة للجدل. فهو يشن حربا كلامية داخل الولايات المتحدة وخارجها، ويتلاعب بالألفاظ، وتدفع تصريحاته المتناقضة العالم إلى حافة الهاوية. وشعاره الأساسي: "سأقول أشياءً لن يقولها الآخرون". وهذا الجانب المهم من شخصية ترامب وإدارته الرئاسية يتناوله الكتاب الذي يحمل عنوان: "عصر ترامب.. فضائح وحالة طوارئ لغوية". وقد حرره إثنان من علماء الأنثروبولوجيا اللغوية: جانيت ماكنتوش، ونورما مندوزا دينتون، وساهم في كتابته سبعة وعشرون باحثًا، وهو من إصدار جامعة كامبرديج، سبتمبر أيلول 2020.
لا تأتي هذه العودة إلى تجربة ديفيد بوي من باب الحنين إلى أحد أعمدة الموسيقى البريطانية فحسب، بل من موقع الاعتراف بمكانته بوصفه ظاهرة ثقافية وفكرية عالمية، تجاوزت الفن إلى مساءلة المعنى والوجود في العصر الحديث.
في كتابه "محمد السادس: اللغز"، الصادر حديثًا عن دار فلاماريون الفرنسية، يقدّم الصحفي الفرنسي المتخصص في شؤون المغرب العربي تييري أوبيرليه قراءة معمّقة في شخصية العاهل المغربي محمد السادس، وفي طبيعة الحكم بالمملكة خلال أكثر من ربع قرن. لا يندرج الكتاب ضمن أدبيات السيرة التقليدية، ولا يكتب من موقع الخصومة المباشرة، بل يأتي أقرب إلى تحقيق سياسي طويل، يحاول تفكيك بنية السلطة، وحدود القرار، ومناطق الصمت التي تحيط بالقصر.
مع دخول شهر فبراير ـ شباط من هذا العام، تكون دولة "الثورة الإسلامية" في إيران قد استكملت عامها السابع والأربعين منذ لحظة "انتصار الدم على السيف" في شتاء 1979، ذلك الشتاء الذي خُضِّب بالأحمر القاني وأُعلن فيه ميلاد نظامٍ رفع لواء القطيعة مع الماضي الشاهنشاهي وبشّر بتأسيس دولة العقيدة والثورة معًا.
إن هذه المذكرات تعدت سيرةً ذاتية سياسية لأحد الفاعلين المركزيين في المشروع الصهيوني ومهندس الدولة الإسرائيلية فقط بين أنها نصٌّ مُهم لفهم أنماط التفكير السياسي وصناعة القرار في المرحلة المبكرة من بناء الدولة. فإن بن غوريون لم يكتف بالسرد الشخصي لتحليل تفكيره السياسي، بل أورد منظومة مفاهيمية يربط فيها بين المفاهيم المتعلّقة بالدولة والأمن والشرعية او العلاقة بين الأيديولوجيا ومتطلبات الحكم هذا ما يجعل الكتاب مادة تحليلية ضرورية يدرس منها طلاب علم السياسة خاصة.
الكتاب، الذي يقدمه جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، يعتمد منهجية نقدية دقيقة تكشف الانحرافات الفكرية والشرعية التي وقعت فيها هذه الجماعات نتيجة قراءة سطحية وحرفية للنصوص، متجاهلة المقاصد العليا للشريعة والسياق التاريخي والثقافي للأحاديث.
لم تكن المملكة العربية السعودية في بداية الربيع العربي تقود الحرب ضد بشار الأسد، إذ كانت منشغلة بمنع انتقال العدوى الثورية إلى شعبها، بل كان متزعم تلك الحرب حينها حليف بشار السابق، قطر، وذلك باعتماد الإخوان المسلمين الذين كانت الدوحة قد استخدمتهم في مصر وتونس وليبيا للإطاحة بأنظمة الحكم في تلك البلدان. وسارعت معتمدة على قيادة الإخوان المتواجدين خارج سوريا، لتشكيل مجلس انتقالي على غرار المجلس الذي كان قد أنشئ في ليبيا، وقد اعترف الغرب لاحقاً بذلك المجلس معتبراً إياه محاوره الوحيد في سوريا. لم تتسبب تلك المناورة بالكثير من المشاكل، خاصة وأن البلدان الغربية الرئيسية تعد نفسها حليفة لقطر، خاصة فرنسا التي أوكلت لشريكتها قطر جزءاً من الملف السوري، قبل أن تندم على ذلك.