هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
إنَّ جبهة جيش التحرير الوطني، كتعبير عن ثورة شعبوية قطعت مع حركة وطنية متأزمة، لم تتوصل الى تجاوز مكامن ضعفها الاصلية. فخلف التمييز بين سياسيين وعسكريين كان يختفي في الواقع الصراع بين خطين متخاصمين. الأول ويجسده عبان، كان يجد سنده في المدن، وإذا كان بورجوازياً بيروقراطياً بشكل كامن، فقد كان يعقوبياً، داعياً إلى المركزة. أما الثاني، ويمثله قادة جيش التحرير، فكان عامياً ويستند الى الطبقات الريفية، كان يهتم قليلاً جداً بالمسائل الايديولوجية، وكان أصحابه يناضلون من أجل مصالح ثورية ويجعلون من استقلال منظماتهم رهان المستقبل.
من الواضح المؤكد أنه لم تتحقق النهضة، وأننا في تأخر في كل المجالات: مجال الاقتصاد والسياسة والزراعة والتربية والعلم والجامعات والصناعة إلخ..، وأظن أنه لا حاجة لحشد الأدلة، واستحضار الإحصائيات التي تدل على ذلك، فهذا الواقع يشاهده الجميع ويقر به الجميع، لكن السؤال الأهم هو: لماذا تعثرت النهضة؟ وللإجابة على هذا السؤال سندرس تعثر النهضة من خلال الفكر القومي العربي ومنهجيته التي طرحها بعد قيام الثورة العربية الكبرى وفي دولة العراق بالتحديد.
حتى الدور الذي كان منوطاً بالمفوضين السياسيين لم يتجاوز حدود السهر على التطابق بين الأهداف السياسية والعمل العسكري، إذ سرعان ما سيظهر المستقبل أن وظيفة المفوضين السياسيين قد امتهنت قيمتها لمصلحة وظيفة المسؤولين العسكريين..
إذا تمكنت واشنطن من تأسيس سلطة انتقالية، فقد يؤدي ذلك إلى انقسام داخلي عميق في فنزويلا بين مؤيد ومعارض، مع احتمالات مقاومة مسلحة أو اضطرابات اجتماعية واسعة، وليس من المؤكد نجاح مشروع إعادة البناء السياسي والاقتصادي الذي أطلقه الرئيس الأمريكي بالاعتماد على الدعم الخارجي، لأن هناك احتمال العزوف عن مشاركته من قِبل القوى الإقليمية المناهضة للتدخل، ومثل هذا السيناريو قد يعيد إنتاج نماذج التدخل الليبرالي القسري التي شهدها النظام الدولي مع تفاوت في النتائج.
تعود أهمية دراسة العلاقة بين هذه الديانات إلى التحولات الجيوسياسية المتسارعة، ولا سيما في الشرق الأوسط أين تداخل الهويات الدينية مع الصراعات السياسية والحدودية، وتسهم في إعادة رسم ملامح النقاش الديني والسياسي. فسياسات بعض القوى الكبرى، وخصوصًا الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتهيئة الأوضاع لصالحها على حساب بقية الأطراف، أعادت تديين الصراع في المنطقة، وعززت خطابًا دينيًا مؤدلجًا. وساعدت هذه المعطيات على توظيف مفهوم الديانات الإبراهيمية في سياق سياسي تطبيعي، يعيد ترتيب التحالفات وتبرير اختلالات القوة في المنطقة، بعيدًا عن كونه إطارًا للتعايش.
انتشر مقطع مصوّر لخبير اجتماعي وتربوي بارز من الكويت، سلط فيه الضوء على ظاهرة مقلقة، فعندما عُرضت على أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي مواقف زوجية معقدة تتداخل فيها الأبعاد الدينية، والتاريخ العائلي، والمسؤولية المجتمعية تكرر رده التوصية على الطلاق. وحتى عند إدخال معطيات مستمدة من التعاليم الإسلامية، لم يتغيّر موقف النظام بشكل يُذكر، إذ قدّم ما بدا وكأنه موقف حاسم في حين أن الواقع الإنساني يتطلب تمييزًا، وصبرًا، وتوجيهًا، وإرشادًا.
يقدّم البشري نموذجاً دقيقاً لتفسير هذه الظاهرة، مستنداً إلى تحليل العلاقة بين الهيمنة التغريبية في الفكر والسياسة وظهور الحركات الإسلامية، ويبيّن أن الغلو الديني سيظل حاضرًا طالما استمر التغريب في السيطرة على مفاصل المجتمع والدولة. هذه القراءة التاريخية والاجتماعية تمثل مفتاحًا لفهم صعود الحركة الإسلامية عبر قرن من الزمن، وهي ضرورية لأي محاولة لصياغة مشروع وطني معتدل جامع، يوازن بين الهوية الدينية والتطلعات الحديثة، ويعيد النضال السياسي والفكري إلى مسارهما المتكامل.
يمثل البحر الأحمر شريانا مهما للتجارة العالمية والأمن الإقليمي والدولي. لذلك، اهتمت إسرائيل بالبحر الأحمر وباب المندب ومنطقة القرن الأفريقي. وفي هذا الإطار، تأتي هذه المذكرة الموسعة التي نشرها معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب INSS، في نوفمبر تشرين الثاني 2025، وعنوانها "إسرائيل في ساحة البحر الأحمر: استراتيجية بحرية محدثة" للباحثين يوفال إيلون ويوئيل جوزانسكي.
يقسم المؤلف كتابه إلى سبعة أبواب، تسبقها مقدمة تحليلية، وتليها خاتمة على هيئة نداء وطني. في الباب الأول، "عقدة التأسيس"، يعود إلى جذور فشل النموذج التنموي منذ الاستقلال، معتبرًا أن النخب الحاكمة عجزت عن تحويل التحرر الوطني إلى دولة منتجة، وانزلقت مبكرًا إلى استبدال سؤال التنمية الشاملة بجدل الهوية. ويتوقف عند تحالف السياسة والمال والإدارة العليا في بناء ما يُعرف بـ"الدولة العميقة"، التي عطلت أي إصلاح بنيوي.
يتميز المفكر الكبير طارق البشري بمزجه بين خبراته كقاض كبير عميق الخبرة، ورئيس للجمعية العمومية للفتوى والتشريع في مجلس الدولة، وبين عمله الفكري كباحث متخصص في التاريخ المصري الحديث، فتأتي تأملاته في الأحداث والأفكار والقضايا شديدة الدقة، وعميقة الرؤية، وأقرب للإنصاف، وأبعد عن التحامل أو الميل أو الغرض، فهو يقرأ الحادث التاريخي ويتأمله بروح القاضي، وبخبرة المؤرخ أو الباحث التاريخي، ويضعه في سياقه الاجتماعي والتاريخي، وهكذا فعل في حديثه عن ظواهر التطرف والغلو والعنف والتشدد الديني التي برزت على سطح الأحداث منذ قرابة قرن من الزمان وحتى اليوم.