سياسة عربية

دعم مصر: صلح الإخوان واجب.. إسكندر: هدفه المد للسيسي

السيسي يطمح إلى إتمام هذه المصالحة مع الإخوان، والتيار الإسلامي لتمديد حكمه ـ أرشيفية
فرض الحديث حول المصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين ونظام حكم رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي نفسه في الساعات الأخيرة على قيادات ائتلاف "دعم مصر"، حليف السيسي في البرلمان، بتصريح أحدهم بأن هذه المصالحة واجبة بحكم الدستور (الذي وضعته لجنة الخمسين المعينة من قبل العسكر).

ومن جهته، أكد أحد قيادات تحالف 30 يونيو أن نظام السيسي يطمح إلى إتمام هذه المصالحة مع الإخوان، والتيار الإسلامي، من أجل تمرير دورة ثانية له في حكم مصر، ليكون بذلك قد أتم ثماني سنوات في حكم البلاد.

هيكل: الدستور به مادة تفرض علينا مصالحة الإخوان

وقال القيادي بائتلاف "دعم مصر"، عضو مجلس النواب، ورئيس مجلس إدارة الإنتاج الإعلامي، أسامة هيكل، إن المادة 241 من الدستور تجبر مجلس النواب على إنجاز قانون للعدالة الانتقالية، إضافة لإجراء مصالحة وطنية مع الإخوان.

وعلق هيكل بالقول إن الدستور يفرض على مجلس النواب في الدورة الأولى، أمورا لا دخل له بها، متابعا أن الالتزامات الدستورية تجبر المجلس على إنهائها قبل شهر آب/ أغسطس المقبل.

وتساءل خلال حوار ببرنامج "بدون رتوش" على إذاعة "نجوم إف إم": "سنتصالح مع من، وما المقصود بالتعويضات، ونحن لا نحتاج لقانون عدالة انتقالية؟ فالدولة أصبحت مستقرة، ولماذا يفرض الدستور علينا مصالحة وطنية مع الإخوان، ومعرفش ليه المادة دي اتحطت في الدستور؟".

في الوقت نفسه، حرص هيكل على الإمساك بالعصا من المنتصف بقوله: "إن طرح فكرة المصالحة ستعمل على انقسام البرلمان والمجتمع"، مشددا على أن "ذلك النص الدستوري غير قابل للتطبيق في الواقع".

عازر: لا مانع من المصالحة مع الإخوان بشرط

في السياق نفسه، قالت عضو مجلس النواب، عن ائتلاف "دعم مصر"، مارجريت عازر، إنه لا مانع من المصالحة مع الإخوان المسلمين بشرط "ابتعادهم عن العنف".

وأضافت في حوار تلفزي: "ليس هناك مانع من المصالحة مع المنتمين للإخوان المسلمين، لأنه بالفعل هناك مصالحة حقيقية بين الشعب والمتعاطفين والمنتمين للجماعة، ونتعامل معهم يوميا، في كل مكان".

لكن "عازر"، على شاكلة هيكل، زعمت أن الشارع رافض تماما للمصالحة مع القيادات الإخوانية التي تلوثت أيديهم بدماء المصريين.

إسكندر: كشف المستور في مصالحة الإخوان والحكومة

وفي المقابل، علق وكيل مؤسسي حزب الكرامة، ورئيسه السابق، والمؤيد السابق للانقلاب العسكري، أمين إسكندر، في مقال بالعنوان السابق، بجريدة "المقال"، على حديث المصالحة، متسائلا: "لماذا صرح وزير الشؤون البرلمانية والقانونية للنظام بأن ظهور قانون العدالة الانتقالية يستوجب عمل مصالحة مع الإخوان؟ وهل هناك خطة متكاملة يتزعمها الأزهري (المستشار الديني للسيسي) والعجاتي هدفها تحضير الإخوان في المشهد مرة أخرى؟".

وأجاب إسكندر: "ليس غريبا أن يخرج علينا المستشار مجدي العجاتي، منذ أيام قليلة، بتصريح خطير، كان مثار تعليقات العديد من القيادات والنشطاء والمحللين السياسيين، إذ صرح، وهو وزير الشؤون البرلمانية والقانونية للنظام، بأن ظهور قانون العدالة الانتقالية يستوجب عمل مصالحة مع الإخوان المسلمين طالما لم تتلوث أياديهم بالدم".

ورأى إسكندر أنه يبدو من تصريح العجاتي ومواعظ مستشار السيسي للشؤون الدينية أسامة الأزهري، في السجون مع جماعة الإخوان، أن هناك خطة متكاملة هدفها الرئيس تحضير الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى السلفيين، لكي يشكلا ظهيرا شعبيا للسيسي استعدادا لفترة رئاسية ثانية، وهو الدرس ذاته الذي استخدمه السادات بعد رحيل ناصر، لكي يقاوم المد الناصري واليساري في المجتمع.

وادعى إسكندر أن التجربة تكررت بعد ثورة يناير عندما تعاون المجلس العسكري مع الإسلاميين ضد القوى المدنية، مستطردا أن المشهد ذاته يتكرر اليوم، وهو مشهد التوظيف من قبل السلطة في مصر لجماعات الإسلام السياسي، وفي القلب منها الإخوان المسلمون والسلفيون، وفق وصفه.
  
واستدرك: "منذ 30 يونيو هناك خطاب موجه ومبرمج من قبل السلطة ضد حركة الإخوان، وهناك آلاف في السجون، وهناك تحميل كل الفشل الذي وقع في مصر خلال الأعوام الأربعين الماضية للعام الذي قبع فيه مرسي على كرسي مصر".

وأردف: "لقد تأسست شرعية النظام بعد 30 يونيو على مواجهة جماعات الإسلام السياسي والتطرف الديني والأعمال الإرهابية، إلا أنه وبعد عامين على حكم السيسي وتقلص شعبيته الملحوظ والمدروس من قبل الأجهزة السيادية خرج علينا العجاتي لكي يبشرنا بالمصالحة مع حركة الإخوان، لأنهم مواطنون مصريون".

وتابع: "هكذا يتكشف لنا كيف تعاملت السلطة في هذه القضية التي دشنت السلطة شرعيتها عليها، بخفة شديدة، وعدم التفات للشعب، كأنه غير موجود، ولم لا وهناك أكثر من سابقة لهذا الإهدار المتعمد للشعب ورأيه، مثلما حدث في موضوع الجزيرتين، وموضوع سد النهضة، وغيرهما الكثير؟".

واستطرد: "إعمالا لقاعدة "ما محبة إلا بعد عداوة"، يبشرنا العجاتي بمصالحة مع الإخوان، وحتى لا يستغرب أحد أو يندهش أو حتى يكذب ما جاء على لسانه، عليهم أن يسألوا أنفسهم: هل هناك أي تغيير تم في سياسة مصر الداخلية والخارجية؟وبالمناسبة هناك الآن مفاوضات تجري بين مسؤولين أتراك ومصريين، وما زال السفير المصري الذي سحبه مرسي من سوريا لم يعد حتى الآن، إذن ما الذي تغير؟".

وأردف إسكندر: "هكذا وجب على السلطة أن تبني تحالفها الوثيق والاستراتيجي مع الإسلام السياسي، وبالذات بعد أن تفكك تحالف 30 يونيو، وبعد أن تيقن النظام بأن التحالف مع المعارضة المدنية يعني تغييرا في السياسات، وهذا غير مسموح به، وغير مرغوب من قبل تحالف السلطة المشكل من قيادات القوات المسلحة والقضاء ورجال أعمال الحزب الوطني المنحل، وبعض رجال الإعلام والصحافة".

واختتم مقاله بالقول: "بعد ذلك نستطيع أن نتيقن جميعا، وبعد شهور قليلة، من صحة هذا التحالف الاستراتيجي بين تحالف السلطة وجماعات الإسلام السياسي، وهكذا نعيش التجربة مرة أخرى، نعيش تحالف الإخوان مع سلطة الفلول".