ملفات وتقارير

اشتعال دعوات مقاطعة الانتخابات البرلمانية في مصر

النشطاء يعتبرون أن مصر تحولت إلى دولة بوليسية عقب الانقلاب العسكري - أرشيفية
اشتعلت في الأيام الأخيرة الدعوات المطالبة بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المزمع تنظيم المرحلة الأولى منها في مصر، خلال شهري تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وتشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ويستند الداعون للمقاطعة إلى أن المشاركة الواسعة في التصويت تعني وجود حالة من الرضا من أغلبية الشعب عن المسار السياسي القائم، في حين أن ارتفاع نسبة المقاطعة تعني وجود غضب من قبل الشعب إزاء العملية السياسية، فضلا عن التدليل على عدم وجود ظهير شعبي للنظام القائم.

"قاطع برلمان الأغنياء والفاسدين"

أعلن حزب "الاستقلال" تدشين حملة جديدة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تحت عنوان "قاطع برلمان الأغنياء والفاسدين"، لتعريف المصريين بمساوئ برلمان العسكر، وكيف يكرس لترسيخ أركان دولة الفساد والظلم من خلال انتخابات هزلية، وتعبيرا أيضا عن موقف الحزب حول مقاطعة الانتخابات البرلمانية، بحسب الصفحة.

وأكد القائمون على الحملة أن هدفها إعلان أسباب مقاطعة حزب "الاستقلال" لذلك البرلمان الذي وصف بالوهمي، بعد تصدر الفلول ورجال أعمال نظام المخلوع مبارك ورجال العسكر للمشهد، ودعوة الشعب لمقاطعة الانتخابات، "رفضا لهذا النظام الفاسد، وانتصارا لدماء شهداء الثورة منذ 25 يناير، وحتى الآن، وانتصارا لمئات الآلاف من المعتقلين داخل عنابر الموت".

وأكد منسقو الحملة -التي انطلقت على مواقع التواصل، تحت عنوان: "#قاطعوا_ برلمان_ الأغنياء_ والفاسدين"- أنه سيتم الإعلان عن آليات العمل بنشر مجموعة من الملصقات التعريفية بكيفية المقاطعة، في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والغربية والشرقية وكفر الشيخ وأسيوط وبنى سويف ".

"قاطع الانتخابات".. حملة جديدة

ودشن عدد من النشطاء حملة موسعة لمقاطعة الانتخابات بعنوان: "#قاطع_الانتخابات"، مؤكدين أنه لن تنجح انتخابات في ظل عسكرة الدولة والديكتاتورية، وانعدام العدالة والأمن والأمان، وانهيار الاقتصاد، وتحت حكم عسكر انقلب على الشرعية، ويعتقل علماء ومشايخ وطلاب الأمة في سجون الانقلاب، ويولي الفسدة والفسقة وفلول مبارك ولواءات الجيش والشرطة مقاليد الحكم بالبلاد، بحسب بيان صادر.

وأكد النشطاء أنه لا بديل عن الشرعية، وأن مصر لديها بالفعل مجلس شعب ومجلس شورى منتخبين بانتخابات ديمقراطية نزيهة لأول مرة في تاريخ مصر، وأنه لا يجوز إجراء انتخابات برلمانية جديدة إلا بحل مجلسي الشعب والشورى الشرعيين بإرادة الشعب وبأساليب ديمقراطية وليس بالدبابة والرصاص وبيادة العسكر.

من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحزب مصر القوية، محمد القصاص، إن الحزب يدرس حاليا تدشين حملة لمقاطعة الانتخابات، مشيرا إلى أن مشاركة الحزب في المقاطعة حال تنظيم عدد من الأحزاب والحركات الثورية حملة لمقاطعة التصويت.

وأشار إلى أن المجال السياسي في مصر مغلق تماما حاليا، فلا يمكن تنظيم فعاليات على أرض الشارع أو عقد مؤتمرات جماهيرية، ومؤكدا أن هذا ما دفعهم للمقاطعة.

وفي سياق متصل، دعت المظاهرات التي ينظمها أنصار الشرعية والديمقراطية في مصر، يوميا المواطنين لمقاطعة الانتخابات التي وصفوها بـ"انتخابات الدم".

وطالب المتظاهرون، في مناطق عدة من المحافظات، بمقاطعة التصويت في العملية التي تمهد لعودة برلمان الحزب الوطني المنحل قبل ثورة 25 يناير، بحسب قولهم، مشيرين إلى أن جميع المرشحين لهم علاقة قوية بهذا الحزب وقياداته، ويسعون لإعادة إنتاج برلمان أحمد عز، أمين تنظيم الحزب.

"6 أبريل" تتبنى المقاطعة


من جانبه، قال القيادي في حركة شباب "6 إبريل"، شريف الروبي، إن الحركة قررت مقاطعة الانتخابات، وإنها سوف تقوم بتفعيل حملة "ضدك" التي أطلقتها منذ الانتخابات الرئاسية الماضية.

ودعوات للمقاطعة من سياسيين

ومن فيينا، قال السياسي الدكتور محمد البرادعي، إن مقاطعة صور الديمقراطية الشكلية -بحسب وصفه- وسيلة فعالة للتغيير.

وفي تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قال البرادعي: "لنتذكر.. كانت الدعوة منذ 2010 لمقاطعة الانتخابات البرلمانية والرئاسية، والاستفتاءات، وغير ذلك من صور الديمقراطية الشكلية، وسيلة فعالة للتغيير".

وكتب البرادعي، الذي غادر مصر بعد فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة" في آب/ أغسطس 2013، تغريدة أخرى، جاء فيها: "مانديلا مرة أخرى في السياسة والأخلاق، عندما تتخلى عن طريق أو فكرة خاطئة يكون الانسحاب نوعا من القيادة".

من جهته، وصف القيادي في الجماعة الإسلامية، طارق الزمر، الانتخابات المزمعة بـ"المهزلة".

وقال في تغريدة له بحسابه على موقع "تويتر": "إن كل وطني غيور لا بد أن يتخذ موقفا من مهزلة الانتخابات، التي هي بمثابة المسمار الأخير في نعش الحياة السياسية".

مواقف.. وقوائم

من جهتها، قالت الكاتبة سكينة فؤاد، (المعروفة بولائها الشديد للسيسي) إن الخلاف بشأن المشاركة في الانتخابات من عدمه لا يفسد للوطنية قضية.

وكان القيادي في الجبهة السلفية، الدكتور سعد فياض، قال إن مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة فريضة شرعية، مضيفا: "التصويت على انتخابات الانقلاب وحزب النور كبيرة، مستشهدا للتدليل على ذلك بآيات وأحاديث تثبت فتواه".

يذكر أن قائمة مقاطعي الانتخابات البرلمانية في مصر تضم أحزابا إسلامية هي: الحرية والعدالة، والوسط، والبناء والتنمية، علاوة على قوى سياسية علمانية مثل "صحوة مصر"، وتحالف التيار الديمقراطي (يضم أحزاب الدستور والتحالف الشعبي والكرامة والعدل).

وعلى المستوى الشخصي، تضم قائمة مقاطعي الانتخابات كلا من: "عمرو حمزاوي، ومصطفى النجار، والبدري فرغلي، وكمال أبو عيطة، وكمال الجنزوري"، وغيرهم.

وكان من طرائف حملات مقاطعة الانتخابات قيام العشرات من شباب قرية كمشيش التابعة لمركز تلا في محافظة المنوفية بتدشين حملة لمقاطعة الانتخابات، قبل أيام، بسبب عدم توصيل خدمة الصرف الصحي إلى قريتهم.