ملفات وتقارير

ما وراء تزايد أعداد المنضمين لتنظيم الدولة في تدمر السورية؟

أحكم التنظيم سيطرته على المدينة الأثرية خلال وقت قصير - أرشيفية
شهدت مدينة تدمر الواقعة في الريف الشرقي من محافظة حمص السورية، ظهورا لمئات المقاتلين الجدد المنضمين إلى صفوف تنظيم الدولة، وتزامن انضمام هؤلاء المقاتلين الجدد مع حركة نزوج لغالبية أبناء المدينة إلى خارجها، بسبب شدة القصف الجوي والصاروخي الذي يستهدفها من قبل النظام السوري والتحالف الدولي، حيث لم تعد نسبة الأهالي الموجودين فيها في الوقت الراهن تزيد عن 20 في المئة، وفق مصادر محلية.

أعداد المنتسبين تحت راية تنظيم الدولة في مدينة تدمر تخطت حاجز الـ400 مقاتل خلال شهر حزيران/ يونيو الماضي، من ضمنهم نحو 150 شابا من أبناء المدينة، ممن كانوا يقطنونها أثناء فترة سيطرة النظام السوري عليها، ومن ثم انتسبوا إلى التنظيم خلال الفترات التالية لتاريخ بسط تنظيم الدولة نفوذه عليها في أواخر شهر أيار/مايو الماضي.

ويقول الناشط الميداني أبو العباس، المتواجد داخل مدينة تدمر، لـ"عربي21"، إن النسبة الأكبر من المنتسبين الجدد لتنظيم الدولة، كانت من المقاتلين المتمرسين في فنون القتال، وهم فئة كانت قد انتسبت إلى فصائل المعارضة السورية قبل أعوام، جزء منهم كان قد ترك التشكيل العسكري الذي كان قد انتسب إليه في وقت سابق، واستقر في مناطق مجاورة لمدينة تدمر، ومن ثم عاد إليها إبان سيطرة التنظيم عليها وبايع التنظيم.

والجزء الآخر، هم مقاتلون في المعارضة السورية، كانوا على رأس عملهم ضمن صفوف التشكيلات العسكرية التي ينتمون إليها، ولكن مع دخول التنظيم إلى مدينة تدمر وانسحاب قوات النظام السوري، قام العشرات منهم بالانشقاق أو مغادرة تشكيلاتهم، والالتحاق بتنظيم الدولة في مدينة تدمر.

وغالبية الذين تركوا تشكيلات المعارضة السورية والتحقوا بصفوف التنظيم؛ كانوا على تواصل مباشر مع أقربائهم المبايعين لتنظيم الدولة، وهذا العامل لعب دورا مهما في تنسيق عودتهم، وتسهيل انضمامهم تحت راية التنظيم دون أي صعوبة في ذلك، بحسب أبو العباس.

عوامل ودوافع عديدة كانت سببا وراء انضمام مئات المقاتلين والشبان إلى تنظيم الدولة في مدينة تدمر؛ منها دافع العقيدة، حيث أن من بايع التنظيم لهذا السبب، كان بالأصل ينتمي إلى تشكيل عسكري إسلامي في المعارضة السورية، وغالبا كان السواد الأعظم من هؤلاء منتميا للفصائل السلفية في سوريا.

ومن العوامل الأخرى، هو عامل الاستقرار في المدينة، والسعي للانتهاء من حالة النزوح الداخلي أو الخارجي، فكان طريق عودتهم إلى المدينة يمر عبر بوابة التنظيم ومبايعته.

وأردف الناشط الميداني قائلا: كذلك من العوامل الكامنة وراء انضمام المئات إلى صفوف تنظيم الدولة في تدمر، المساحة الجغرافية التي بات يتمدد فيها التنظيم من العراق وصولا إلى البادية السورية، فشكلت تلك المساحة مغريات إضافية جعلت المقاتلين أو الشبان يقصدون باب التنظيم بهدف حرية التنقل في مساحات كبيرة خالية من الحصار أو ما شابه.

ويضاف إلى ذلك العامل المادي، حسب الناشط من تدمر، لا سيما بالنظر إلى قيمة المرتب الشهري الذي يمنحه التنظيم لعناصره إلى جانب الحوافز الأخرى.
 
ومن أبرز المنشقين عن المعارضة السورية والتحقوا بتنظيم الدولة أحمد القشعم، الذي كان قائدا ميدانيا سابقا في ألوية الفاروق، قبيل التحاقه بجيش الإسلام في الشمال السوري.

وقد انشق القشعم مع قرابة 20 عنصرا عن جيش الإسلام، ليبايعوا التنظيم قبل قرابة ستة أشهر، علما بأن القشعم هو أحد أبناء مدينة تدمر.

ومن شروط الانضمام إلى التنظيم في تدمر؛ الخضوع لمعسكر تدريبي شرعي في محافظة الرقة، لمدة 15 يوما، إضافة إلى تسجيل الاستتابة لدى المحاكم الشرعية الخاصة بالتنظيم في الرقة.

من جهته، قال مصدر إعلامي رفض الكشف عن اسمه، إن جهل شبان المدينة بحقيقة التنظيم وتداعيات الصراع القائم بينه وبين كتائب المعارضة السورية، إضافة إلى الفترة الزمنية التي كان يسيطر فيها النظام على المدينة، كلها عوامل أسهمت في الإقبال والانتساب في التنظيم.

وأشار المصدر، إلى قيام التنظيم بتمزيق دفاتر الخدمة الإلزامية للشبان الذين كانوا داخل المدينة عند سيطرته عليها، وهو ما يعني القضاء على حلمهم في اللجوء إلى مناطق خارج أسوار المدينة، بحسب وصف المصدر.