مقالات مختارة

وجها مظاهرة السلام في باريس

1300x600
لا شك أن مظاهرة السلام التي خرجت في باريس لها أهمية كبيرة.

إن خروج المسؤولين السياسيين والمواطنين العاديين، وخروج أصحاب الثقافات المختلفة لنقطة مشتركة وهي التعبير عن استنكار العنف والتطرف والإرهاب ، لا شك أنه حدث تاريخي مهم للغاية، ولا شك أن أهم جوانب هذه المظاهرة هو وضع مسافة بين الإسلام والتطرف تفرق بينهما.

في البداية يجب الإشارة إلى رئيس فرنسا "هولاند"، فنزوله إلى المظاهرة بصفة رئيس دولة مستهدفة من الإرهاب، ومطالبته بأعلى صوت التفريق بين الإسلام والإرهاب، ووضعه دستوراً يؤيد السلام أمر يستحق التقدير.

وإن انضمام دول الاتحاد الأوروبي وباقي دول أوروبا إلى موقف فرنسا ضد التطرف، جعل من التظاهر ضد التطرف ونبذه أمراً طبيعياً، وانضمام تركيا وبعض الدول الإسلامية إلى المظاهرة ووضعهم خطاً تحت التفرقة بين الإسلام والتطرف هو أيضاً بالأهمية نفسها.

والناس... خروج جموع الناس أصحاب الأديان المختلفة في باقي مدن فرنسا بجانب بعضهم البعض، هو دليل على نبذ العنف والتطرف والدعوة إلى السلام.

لقد كان 11 كانون الثاني 2015 يوماً تاريخياً.

ولكن هل السير الرئيسي للتاريخ  بهذه الاستقامة؟
هذا هو السؤال المهم...

حين تنظر في شاشة التلفاز إلى الصفوف الأولى من المظاهرة التي تشكل القادة - الذين يظهرون قوتهم السياسية - تبدأ الأسئلة بطرح نفسها.

أليس من الواضح أن كل قائد يعطي للسلام مفهوماً مختلفاً؟ والأكثر من ذلك أليس من ضمن هؤلاء الرؤساء من يمثل مصدر وسبب النيران التي اشتعلت في الشرق الأوسط، وامتدت إلى العالم كله؟

وقوف رئيس الوزراء "الإسرائيلي" "نتنياهو" ورئيس الدولة الفلسطينية "عباس" إلى يمين ويسار الرئيس الفرنسي "هولاند" أمر جيد. ولكن الحال الذي هم عليه أي علاقة "نتنياهو" وغزة مثلاً ألا تشكل أهم مظاهر التطرف؟ أليس مصدر هذا العنف والتطرف الذي يخنق فرنسا منذ أسبوع هو "واقعيتها السياسية" ونتيجة لسياستها التي تقوم على المنفعة؟

"داعش" هي منتج أي ظروف؟ ما هي العوامل التي ساعدت على انتشارها؟

في هذه العوامل ما هو الاعتقاد الذي يدعم "داعش"؟ هل هي المسيحية، أم الطائفية أم الإسلام، أم العلمانية؟
قائمة الأسئلة طويلة جداً...

لن أطيل، ولكن يجب أن نعلم هذا... لا أحد بريء!

يجب ألا ننسى أن وحشية "تشارلي إيبدو" والأحداث التي تبعتها، ستشكل نقطة انطلاق لتوتر كبير، وتطرف أكبر في المنطقة.
وهناك شرطان أساسيان لإيقاف هذا التوتر:
من ناحية يجب على الدول الإسلامية أن تبحث عن طريقة لمواجهة التطرف فيها، دون البحث عن مبررات.
ومن ناحية أخرى يجب على العالم الغربي أن يتخلى عن تدخلاته الحادة في العالم الإسلامي.

ولكن إذا كان الهدف هو السلام، فالطريق واحد.

علي بايرام أوغلو-صحيفة يني شفق