سياسة عربية

مصر: يساريون وعلمانيون يطالبون بإطلاق سراح معتقلين

سجون مصر تضج بالمعتقلين السياسيين وبتهم باطلة - ا ف ب
تزايدت المطالب في مصر بإطلاق سراح المعتقلين، ووقف تعذيبهم، لا سيما من قِبل كتاب يساريين وعلمانيين، وبعضهم يُحسب من ضمن داعمي الانقلاب، وذلك مع تولي عبدالفتاح السيسي (قائد الانقلاب) مقاليد السلطة في البلاد.
 
مصريون فاتهم الاحتفال
 
فقد خاطب الكاتب الصحفي علاء الأسواني عبدالفتاح السيسي -في مقاله في المصري الثلاثاء بعنوان "مصريون فاتهم الاحتفال"- بقوله: "في وسط صخب الاحتفالات بتوليك الرئاسة يوجد آلاف المصريين الذين فاتهم الاحتفال بتنصيبك، لأنهم يعانون من التعذيب المنهجي البشع في السجون".
 
وأضاف الأسواني: "لقد أقسمت أيها الرئيس على احترام الدستور، وأنت الآن المسؤول الأول في مصر، وواجبك إيقاف هذا التعذيب فورا، وإحالة كل من يعذب مواطنا مصريا أو يهين كرامته إلى القضاء".
 
وتابع: "الاعتقالات العشوائية قد طالت آلاف المصريين الذين لا علاقة لهم بالإرهاب. إننا نطالبك أيها الرئيس بأن تعيد النظر في قانون التظاهر، وبأن توقف التعذيب، والاعتقالات العشوائية".
 
ياما في السجن مظاليم
 
متفقا مع ما قاله علاء الأسواني، قال الكاتب الصحفي حمدي رزق، وهو من أشد داعمي الانقلاب: "جملة وحيدة انتظرتها من الرئيس عبدالفتاح السيسي: "لن يبيت مظلوم في سجنه"، جملة فاتت عليه، وكنت أظنها لا تمر على قلب رجل يخشى الله".
 
وأضاف رزق -في مقاله بجريدة "المصري اليوم" بعنوان: "يا سيسي.. ياما في السجن مظاليم"-: "أخشى على نفسي والرئيس من دعوة مظلوم، سرت بليل غفلت عنها يا سيادة الرئيس، وغفلنا عنها، ولم يغفل الله عنها".
 
وأعرب رزق عن أمله في "صدور قرار رئاسي ليس بالعفو، بل بتشكيل لجنة قانونية من ثقات عدول تراجع ما استطاعت إليه سبيلا من أوضاع كل من في السجون"، على حد تعبيره.

القرار الأول.. الإفراج عن الشباب

من جهته، دعا عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة "الشروق" عبدالفتاح السيسي إلى أن يكون أول قرار له هو الإفراج عن الشباب المعتقلين.
 
وقال -في مقاله بالجريدة بعنوان "القرار الأول.. الإفراج عن الشباب"-: "أتمنى أن يكون أول قرار يصدره المشير السيسي هو الإفراج عن الشباب الذين تم اعتقالهم بعد يوم 3 يوليو الماضي".
 
وأضاف: "الشباب الذين أقصدهم هنا هم أولئك الذين تظاهروا ضد الحكومة وسياساتها أو ضد 30 يونيو أو رفضوا قانون التظاهر، ومن كل التيارات بما فيهم المنتمون للإخوان ماداموا غير متورطين في أعمال عنف أو إرهاب أو تخريب".
 
وأوضح أن المقصود بهؤلاء أحمد دومة وأحمد ماهر ومحمد عادل وشباب حزب مصر القوية وأمثالهم، مشددا على أن الدعوة للإفراج عن هؤلاء "لا تعني الموافقة على الأخطاء القانونية التي وقعوا فيها، ولا تعني الموافقة على تحويل ما فعلوه إلى مبدأ يتم تكراره"، على حد تعبيره.
 
وأشار حسين إلى أن الهدف من اتخاذ هذا القرار السريع هو أن ينهي المشير السيسي حالة الاحتقان مع الشباب، والخصام غير المبرر معهم، ويبدأ الطرفان صفحة جديدة، حسبما قال.
 
وتابع: "إذا شمل القرار شباب الجامعات من الإخوان فسيكون ضربة معلم، لأنه سيرسل رسالة لهم وللمجتمع مفادها أن رئيس الجمهورية يخاف على مستقبلهم ويعطيهم فرصة جديدة".
 
واختتم مقاله بالقول: "لن تخسر الدولة أي شيء إذا أفرجت عن الشباب المختلفين معها، بل بالعكس سوف تكسب كثيرا، خصوصا ثقة هؤلاء الذين ستفرج عنهم وعن زملائهم، حتى لو استمروا في معارضتها مادام ذلك في إطار القانون"، حسبما قال.
 
أريــج
 
في السياق نفسه، كتب أحمد خالد توفيق بجريدة "التحرير" الاثنين يقول: "أتصور أن هذه الرسالة قد تصل لأولي الأمر، وقد تدفعهم للنظر فيها بعين الاعتبار. إن أوضاع المعتقلين الصحية جزء لا يتجزأ من شرف الدولة وتحضرها. كل عهد جديد يبدأ بالعفو، وفتح صفحة جديدة، وأنا اتوقع ذلك هنا، خاصة إذا كان العفو صحيا. بالطبع ما لم يكن صاحب الموضوع قد ارتكب جريمة كبرى أو قتل أو حرض أو أحرق ممتلكات. عندها يجب أن يتلقى عقابه في حدود القانون".
 
وأضاف: "الطفلة أريج (خمسة عشر عاما) أرسلت لي رسالة على بريدي الإلكتروني، أنشرها هنا لأنني لم أطق أن أتجاهلها. والد الطفلة هو الدكتور حمدي عبيد أحد المعتقلين بتهمة الانتساب للإخوان في سجن الأبعدية بدمنهور، وهي تتكلم عن تدهور وضعه الصحي".
 
وبعد أن سرد الكاتب -على لسان ابنته أريج الظروف المأساوية لوالدها في السجن- قال: "تعودنا مع كل عهد جديد أن يبدأ بالعفو والمصالحة السياسية. مبارك نفسه فعل ذلك، والتقى المعتقلين وعلى رأسهم فؤاد سراج الدين وهيكل، وبالفعل شهدنا في جامعة طنطا انفراجة بعد الإفراج عن بعض الأساتذة الإخوان الذين لم يثبت عليهم عنف أو حمل سلاح، وتفاءلنا كلنا بذلك، وبصراحة لا أملك إلا أن أتمنى الإفراج عن هذا الكهل الطبيب الذي لا يتصور منه حمل سلاح، خصوصا بعد أن قرأت خطاب ابنته".
 
واختتم مقاله بقوله: "لقد بدأ عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأوقن، وأتمنى أنه سيبدأ هذا العهد بصفحة جديدة من الصفح عمن لم يخرب هذا الوطن، ولم يحرقه، خاصة إذا كان يستأهل عفوا صحيا مثل دكتور حمدي".