ملفات وتقارير

التلغراف: تجار إسرائيليون يبيعون معدات عسكرية لإيران

قطع غيار لطائرات عبر تجار إسرائليين إلى إيران - ا ف ب
كشف تحقيق أمريكي عن محاولتين قام بهما تجار سلاح إسرائيليون، لشحن قطع غيار طائرات حربية لإيران. ويقول التحقيق الذي تشرف عليه وزارة الأمن الوطني الأمريكية، إن التجار الإسرائيليين كانوا يقومون بشحن تلك القطع في خرق واضح لنظام العقوبات المفروض على إيران.

 وتكشف محاولات تجار الأسلحة الإسرائيليين عن تلاعب بالحصار المفروض على إيران، وتناقض في الموقف الإسرائيلي الداعي إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، حيث تتعامل إسرائيل مع إيران وبرنامجها كتهديد وجودي. 

وتقول صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، إن شحنات الأسلحة برسم التحقيق تم اعتراضها في الطريق من إسرائيل إلى إيران في عرض البحر عند الشواطئ اليونانية.

وكشفت الصحيفة، بناءً على معلومات من محكمة في أثينا أنه تم اعتراض الأسلحة وهي في طريقها إلى إيران، مضيفة أن بعض القطع التي تمت مصادرتها تظهر على القائمة الأمريكية للمواد العسكرية الممنوعة، التي شحنت على ما يبدو مرتين، وكانت في طريقها إلى إيران.

 وتضمنت المواد التي تمت مصادرتها قطع غيار لمقاتلات عسكرية، وقطعا تستخدم في طائرات "فانتوم- 4"، وأجهزة استشعار لطائرات "أف-14 تومكات". 

وكانت فرقة تابعة لوحدة الجرائم المالية قد صادرت المواد وأرسلت إلى الولايات المتحدة من أجل التحقيق فيها.

ورفض وزيرا الخارجية والدفاع الإسرائيليين التعليق على التقارير التي نشرت أولا في صحيفة "كاثميريني" اليونانية.

وتعود الشحنة الأولى إلى كانون الأول/ ديسمبر 2012، أما الثانية فتعود إلى نيسان/ إبريل العام الماضي، حيث أرسلت من خلال شركة يونانية في اليونان. وكانت الشركة على ما يبدو واجهة من أجل تسهيل عمليات نقل قطع الغيار، وقيل إن رقم الاتصال للشركة يعود لمواطن بريطاني قام بإنشاء الشركة في بلدة ثيسالونكي اليونانية، ولا يمكن تتبع أثره.

ولم تهتم الصحافة الإسرائيلية كثيرا بالتقرير، ما يشير إلى أن النشر عنه محل قيود ورقابة.

ففي صحيفة "يديعوت أحرونوت" وهي واحدة من أكثر الصحف الإسرائيلية انتشارا، كتب محرر الشؤون العسكرية أليكس فيشمان مشيرا إلى أن هذه التقاريرعن تصدير قطع غيار إسرائيلية لإيران، ربما كانت من تسريبات الأمريكيين، كتحذير مبطن للإسرائيليين حتى لا يعطلوا على المحادثات النووية المتواصلة بين الولايات المتحدة وحلفائها وبين إيران.

فيما أشار مدون اسمه ريتشارد سيلفرستين بأصابع الاتهام لفاعليْن محتمليْن، حيث قال إنهما تاجرا سلاح معروفان، وكان الرجلان تحت رقابة الولايات المتحدة وإسرائيل لخرقهما نظام العقوبات على إيران، لكن لم توجه لهما أية اتهامات. وكتب قائلا: "لا يوجد أدنى شك بأنهما يتعاونان مع الاستخبارات الإسرائيلية".

ويتزامن هذا الكشف المثير مع المحادثات التي تجريها مجموعة "خمسة+ واحد" مع إيران في فيينا، بشأن ترتيبات الملف النووي الذي تم الاتفاق عليه في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر. 

ودعا بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تجديد الضغوط على الحكومة الإيرانية وإجبارها على التخلي عن برنامجها وللأبد. وفي زيارة إلى مرتفعات الجولان المحتلة يوم الثلاثاء اتهم إيران بتسليح من يقومون بالذبح في سورية. وقال إن إيران "لم تغير سياستها العدوانية ولا شخصيتها المتوحشة، وهي لا تزال تدعم نظام الأسد الذي يقوم بذبح شعبه".

ومن أشهر قصص التورط الإسرائيلي في شحنات أسلحة لإيران تلك التي عرفت بفضيحة إيران – كونترا عام 1986، حيث كشف عن دور إسرائيل في بيع الأسلحة  وشحنها من أمريكا إلى إيران مقابل تعاون الأخيرة في إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في لبنان.

وفي عام 1998 حكمت محكمة إسرائيلية على نعوم مانبار، وهو رجل أعمال وجندي يحمل الكثير من الشارات بالسجن لمدة 16 عاما بعد إدانته ببيع قطع وأجهزة عسكرية لإيران تساعدها على إنتاج أسلحة كيماوية.
 
ويبدو أن حاجة إيران إلى قطع غيار لمقاتلاتها القديمة نابع من أن أسطولها المكون من 75 مقاتلة من نوع "أف-4 فانتوم" و"أف-14 تومكات"، تعود إلى عهد الشاه الذي اشتراها من الولايات المتحدة، حيث كان حليفا قويا لها في منطقة الخليج. 

وكانت إسرائيل أكبر مشغل لطائرات الفانتوم في العالم قبل أن تحيل آخر مجموعة من "أف-4 فانتوم" على التقاعد عام 2004. وهو ما يشير إلى أن قطع الغيار قد تكون مستعملة. فقد توقفت وزارة الدفاع الأمريكية عن بيع قطع فاتنوم "أف-14" عام ،2007 لخوفها من وصول تلك القطع إلى إيران؛ البلد الوحيد في العالم الذي ما زال يستخدم هذا النوع من الطائرات. 

وقامت الولايات المتحدة لاحقا بتدمير كامل أسطولها حتى لا تقع قطع الغيار في يد إيران.