ملفات وتقارير

سلفيو الجزائر: حزب النور في مصر أصبح أداة بيد العسكر

الشيخ عبد الفتاح زراوي حمداش الجزائري

- الانقلاب ظلم وجور وعدوان سافر، وكل حر نبيل سواء الفائز أو المنهزم عبر الصندوق لا بد أن ينكره ويرفضه لأنه تكريس للدكتاتورية الفاشية

- موقف حزب النور في مصر سيئ جدا، وأصبح أداة في يد العسكر يستعملون مواقفه لهدم صفوف الإسلاميين

- سأترشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر إن كانت الضمانات محفوظة والعهود موثقة وقواعد الاقتراع محترمة

- المؤسسة العسكرية في الجزائر هي المؤسسة الوحيدة التي تختار الرئيس منذ فجر الاستقلال وحتى الآن


يرى الشيخ عبد الفتاح زراوي حمداش الجزائري، رئيس "جبهة الصحوة الحرة الإسلامية السلفية الجزائرية" أن نظراءهم السلفيين في مصر، قد باعوا أنفسهم للعسكر من أجل هدم صفوف الإسلاميين. وقال لـ"عربي 21" إن الجماعة في الجزائر لا تنفعل لأن صدر من المصريين رد فعل حيال اتهامهم بالجبن فيما سبق. من جهة أخرى، قال عبد الفتاح الجزائري إنه سيترشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر في نيسان/ ابريل المقبل، لكنه سينسحب إن لم تكن هناك ضمانات حقيقية من السلطة حول نزاهة الانتخابات..

"عربي 21" اقتربت من عبد الفتاح الجزائري وأجرت معه هذا الحوار:

- اتهمتم حزب النور السلفي في مصر بموالاتهم للعسكر، ووصفتموهم بالجبن، أكانت هناك ردود فعل من جانب أعضاء حزب النور من مصر، وكيف كانت؟

نحن بذلنا لهم النصيحة الخالصة بأن ينسحبوا في السياسة في حال عدم تمكنهم من ممارسة حقهم الطبيعي بكل حرية وشهامة، لأن موقفهم سيئ جدا، وقد أصبحوا أداة في يد العسكر يستعملون مواقفهم لهدم صفوف الإسلاميين. والواجب عليهم كحزب إسلامي الوقوف مع الحق والشرعية والإسلاميين، لأنهم فازوا وظُلموا. ونحن جبهة الصحوة الحرة الإسلامية السلفية الجزائرية أنكرنا عليهم بحق وعلم وعدل، ولا ننتظر منهم جزاء ولا شكورا، ولا ننفعل لرد قد يصدر منهم اتجاهنا، لأن كلامنا الصادر منا والموجه لهم ليس مني وحدي، وإنما هو إنكار واسع قد صدر أيضا من شرائح شتى من الأمة وأطيافها السلفية والأخرى؛ بسبب مواقفهم (النور) السلبية جدا والمحزنة والمؤسفة في نفس الوقت.

- هل أنتم ممن يعتقد أن مصر مهددة باستنساخ السيناريو الجزائري في الصراع بين السلطة والإسلاميين مثلما يرى بعض المصريين؟

الانقلاب ظلم وجور وعدوان سافر، وكل حر نبيل سواء الفائز أو المنهزم عبر الصندوق لا بد أن ينكره ويرفضه لأن تكريس للدكتاتورية الفاشية. فالانقلابيون ظلمة معتدون، زد على ذلك، أنهم كبتوا الحريات المحترمة ومنعوا النضال السلمي واعتقلوا المتظاهرين وقتلوا المعتصمين وسجنوا الشرعيين وأدخلوا البلاد في إفلاس كبير وحرب أهلية كبيرة... وجميع الاحتمالات واردة ومطروحة في مصر الشقيقة، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله، وما يدّخره الله في لهم المستقبل من الخير أو البلاء ليدخل في الإيمان بالقضاء والقدر، ولكن بإمكاننا أن ندرس معطيات الساحة السياسية المصرية: إن الانقلابيين أدخلوا مصر في نفق مظلم، وأفشلوا الشرعية، وأدخلوا البلاد في صراع متواصل، وخربوا اقتصاد البلد، وأفقروا الشعب، وضيقوا على الإسلاميين الذين يعتبرون القاعدة الشعبية الكبرى لمصر، وحاصروا غزة وخذلوا القضايا الإسلامية العادلة، وأفرزوا نظاما مستبدا جديدا في مصر بوجوه قديمة قد لعبت بمصر ومصيرها ودولتها لمدة عقود. وكل هذه المعادلات ستنتج صراعا متواصلا بين المنتصرين والشرعيين والحقوقيين والقانونيين والمتضررين والفقراء مما سيبلور واقعا متأزما: إما بقاء دار لقمان على حالها، أو انتصار الشرعية والشرعيين أو تسلط الزمرة المستبدة وقضائها على المعارضة.

- كيف تعلق على قرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا؟ وكيف تتعاملون مع الإخوان في هذه الحالة؟

إن العدوان الكبير الذي يشنه النظام الانقلابي ضد المنتصرين بالحق والشرعية - جماعة الإخوان ومن يساندهم من أهل الحق - يتطور يوما بعد يوم، فبعد العزل والانقلاب وممارسة القتل المبرمج في حق المتظاهرين والسجن التعسفي وكبت حرية التعبير والإعلام الحر، يقفز النظام الانقلابي على جميع الخطوط ويدوس على جميع القوانين والأعراف ويصنف جماعة الإخوان جماعة إرهابية ليقنن قتلها وسجنها وحبسها. وفي الحقيقة إن النظام الانقلابي يمارس إرهاب مؤسسات ودولة ونظام بالتقتيل والسجن والتعذيب والترهيب ضد المدنيين العزل الذين فازوا أمام الله ثم أمام العالم. ونحن جبهة الصحوة الحرة الإسلامية السلفية الجزائرية نستنكر بشدة هذا الحكم الانقلابي العسكري الأمني الظالم في حق الفائزين وندين هذا التصنيف الجائر، وندعو جميع الهيئات العلمية والحقوقية والقانونية والسياسية إلى عدم التعامل مع هذا القرار المجحف في حق المسلمين الفائزين بالشرعية والحق والعدل، ونستحسن قلب المعادلة في حق المجرمين لينطبق على النظام الانقلابي الحكم بحق، قال الله تعالى: "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

- كيف تقيم المشهد السياسي الحالي الجزائر قبيل الانتخابات الرئاسية، من حيث طبيعة الأوزان السياسية المترشحة للانتخابات؟ وهل تعتقد أن للإسلاميين حظوظا في هذه الانتخابات؟

بسبب انعدام جماعة معارضة حقا قادرة على تلقين النظام دروسا في السياسة وحقوق المواطنة وحقوق الإنسان، فالنظام ضعيف والمعارضة مريضة، فالمشهد سيئ جدا وسيكون مترديا للغاية في المستقبل، والأوزان الحقيقية هي قوة النظام الذي سيختار مرشحا كالعادة، لأن المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة التي تختار الرئيس منذ فجر الاستقلال، ولا يزال الأمر ساريا المفعول في البلاد، لأن شيئا لم يتغير في النظام، فهو يغير ديكور وجهه من حين إلى حين ليوهم المواطنين بالتغيير، وفي الحقيقية هو القاضي والحاكم والجلاد ويلعب دور الضحية في نفس الوقت. وأما بالنسبة للإسلاميين فهم مشتتون مبعثرة صفوفهم، مفرقة آراؤهم، ضعيفة شوكتهم، رغم القواعد الجماهيرية الكبيرة التي يتمتعون بها، إلا أن النزاعات النفسية والقيادية بينهم قد أوهنتهم وفرقت شملهم، فلا أرى لهم نصيبا في الاستحقاقات الرئاسية القادمة إن بقيت أمورهم على حالها.

- هل ستترشحون للانتخابات الرئاسية؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، ما هو برنامجكم وماذا تقترحون على الشعب الجزائري؟

نعم كنت قد أعلنت نيتي في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة كمرشح إسلامي سلفي، ولكني صرحت إن كان المناخ لا يبشر بالخير، والظروف غير مواتية، وعلامات الفصل لمرشح النظام معلومة، فسوف أنسحب ولن أدخل في اللعبة المفصولة أصلا. وإن كانت الضمانات محفوظة والعهود موثقة وقواعد الاقتراع محترمة فسوف أدخل للمنافسة، والشعب الجزائري المسلم سيختار حاكما إسلاميا ليحكم البلاد بالإسلام إن رأى منه الإخلاص والنزاهة. وأما فيما يخص برنامجنا الإسلامي السلفي: فالسواد الأساسي منه دولة إسلامية تحكم بشريعة التوحيد، ويكون الحكم فيها لله تعالى: "إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه"، أي سنحكم بالكتاب والسنة، وستكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي في التشريع الجزائري، وفي جميع الأجهزة والمؤسسات والهياكل: التشريعية والقضائية والتنفيذية، لا أن تكون مادة دين الدولة الإسلام حبرا على ورق في الدستور، وسنؤسس إن شاء الله شرطة الآداب لتنصب الأخلاف الواجبة المحترمة في المؤسسات والمرافق العامة للحفاظ على دين وهوية وثواب الأمة الجزائرية.

- هل هناك جديد بخصوص اعتمادكم؟ وما هي خلفيات عدم منحكم الاعتماد؟

نرى أننا مظلمون، وقد وقع علينا تمييز ديني وسياسي وقانوني وحقوقي من طرف النظام، فنحن السلفيون مهمشون سياسيا ودعويا ومقصون من الممارسة السياسية التي هي حق طبيعي لكل جزائري في إبداء رأيه والمشاركة في خدمة شعبه، فكيف يسمح للإخوان والمحليين الإسلاميين بالممارسة السياسية ولا يسمح لنا نحن الإسلاميون السلفيون؟ فلماذا هم يقال لهم: نعم، ونحن يقال لنا: لا؟ فنحن "جبهة الصحوة الحرة الإسلامية السلفية" يحسب لنا ألف حساب لأننا جماعة منبثقة من عمق المجتمع والمساجد والصحوة الإسلامية، فالنظام يعرف القدرات التي تتمتع بها الجماعة السلفية رغم ما وقع عليها من القمع والاضطهاد والتهميش، فمن حقنا المشاركة في صنع القرار وخدمة الأمة وتشييد دولة الشرعية والمؤسسات على القناعة الإسلامية السلفية، ومن حقنا أن نصل للسلطة والحكم ودوائر القرار عن طريق الشرعية للحكم بما أنزل الله في الكتاب والسنة وتطبيق الإسلام.