كتاب عربي 21

معالم أنظمة الفساد والاستبداد

1300x600
عجزت تلك الأنظمة القمعية التي حكمتنالقرون طويلة من الزمن، والتي كرست لحكم الفرد عن التكريس لحكم الشعب ومن ثم بناء حقيقية للدولة الوطنية الجامعة لكل أبنائها، وعجزت عن تحويل شعارات الوحدة الوطنية ودولة المواطنة لحياة ملموسة ومحسوسة.

وكانت تستطيع أن تصهر الجميع في بوتقة الوطن على أرضية مواطنة فعلية لا شعارات وهمية. تلك الشعارات التى تداولتها تلك الأنظمة على مجتمعاتها المقهورة.

ورغم كل تلك الحقب الزمنية والتجربة القاسية، مرة برفع شعارات وطنية، ومرة برفع شعارات قومية.. وأخرى علمانية، مرورا باليسار ووصولا لليمين.

ولتظل حقيقة الممارسات بعيدا عن تلك الشعارات الزائفة والمفرغة، والبعيدة عن فكرة إقرار حقوق الإنسان ذاته دونما النظر إلى أي عامل آخر، ممارسات وشعارات لعقود مفرغة من المعنى والعمق الإنساني لفكرة الموطنة التي يتساوى فيها الجميع دون تمييز، أيا كان بناء وأساس هذا التمييز عرقيا
أو إثنيا أو طائفيا.

 ولذابت منذ عقود على أرضيتها كل الفروقات ومشاعر الكراهية والتمييز والإقصاء التي تتغلغل في أعماق الكثيرين، وكانت ثورات الربيع العربي هي بمثابة العنصرالكاشف فقط. 

ولما كرست لقوقعة كل طائفة وجماعتها على ذاتها منغلقة بمعاناتها وتجاربها منفصلة فكريا وتشعر بالظلم والتهميش والإقصاء والقهر. نسيج متماسك شكلا ويتغنى الجميع بسيمفونيته وعمليا هو متهالك.. مخوخ ومتقوقع وتتمايز عناصره متباعدة.

أنظمة ترفع شعارات دولة المواطنة وعلى الأرض تفرق بين المواطنين، وتمعن في الفرز وممارسات تعمق الطوءفة والانقسام المجتمعي، تكريسا لسياسات فرق تسد وتفتيتا لكل كتلة قوية جامعة أو شاملة. 

نعم نتشدق بالنسيج الاجتماعي الواحد، والذي يعاني فيه الجميع مهما كان عدده من إحساس ضعف الأقلية والخوف من الآخر.

دولة مواطنة لمواطن نظريا قد يكون (أغلبية عددية). وفعليا هو يشعر شعور الأقلية في مواجهة الأقلية الحاكمة والمستحوذة يشعر بالغربة في وطنه مقابل أقلية تنعم بمواطنة كاملة.

تلك الأنظمة ترفع شعارات دولة المواطنة وتكرس عمليا للطوءفة، ويستمر عرض المسلسل ويستمر الممثلون في أداء الأدوار القديمة المستهلكة على نفس خشبة المسرح وتصفق الأقلية المستحوذة.

وتبقى الأغلبية العددية الأقلية الشعورية، قيد الحلم، بدولة المواطنة وعلى رأسها ذلك المواطن من الدرجة الثانية.