أعلن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب قيام الولايات المتحدة بدعم المتظاهرين في
إيران، معتبرا أن إدارته "صححت" ما وصفه بفشل إدارة الرئيس الأسبق باراك
أوباما في مساندة الاحتجاجات الشعبية الإيرانية خلال السنوات الماضية، في تصريح أعاد
فتح الجدل حول الدور الأمريكي في التعامل مع الأزمات الداخلية بطهران.
وجاءت تصريحات ترامب عبر منشور على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال"،
قال فيه إن أوباما "تخلّى عن المتظاهرين الإيرانيين الساعين إلى الحرية"،
مضيفًا أن إدارته الحالية مستعدة "تمامًا للدفاع عن حق الإيرانيين في الاحتجاج"
وأرفق ترامب منشوره برابط لمقال يتناول موقفه من الاحتجاجات، مؤكدًا أن واشنطن لن تقف
هذه المرة موقف المتفرج.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير للكاتب بن صاموئيل،
فإن تصريحات ترامب تأتي في سياق تصعيد سياسي وإعلامي محسوب، يهدف إلى توجيه رسالة مباشرة
للنظام الإيراني، بالتزامن مع تقارير عن تظاهرات متفرقة شهدتها بعض المدن الإيرانية
خلال اليومين الماضيين، على خلفية أزمات اقتصادية ومعيشية متراكمة.
ونقلت الصحيفة عن تصريحات سابقة لترامب قوله إن الولايات المتحدة "مستعدة
لاستخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي للدفاع عن المتظاهرين الإيرانيين"، في إشارة
إلى تغيير واضح في لهجة واشنطن مقارنة بمواقف الإدارات الأمريكية السابقة، التي التزمت
الحذر في التعاطي العلني مع الاحتجاجات داخل إيران.
وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان احتجاجات عامي 2009 و2019 في إيران، حين تعرضت
إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما لانتقادات داخلية وخارجية بسبب ما اعتبره
خصومه "صمتًا متعمدًا" تجاه قمع المتظاهرين، وهو ما استحضره ترامب صراحة
في منشوره الأخير، معتبرًا أن ذلك الصمت شكّل "فرصة ضائعة" لدعم ما وصفه
بـ"حراك الحرية".
وفي السياق ذاته تتواصل الاحتجاجات في إيران على وقع تصعيد أمني وسياسي متزامن،
في وقت تتسع فيه رقعة
التظاهرات وترتفع أعداد القتلى والمعتقلين، وسط خطاب متشدد من
رأس السلطة، ومحاولات حكومية لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد بفعل الضغوط الاقتصادية
وتراجع الأوضاع المعيشية.
وفي أول موقف علني له منذ اندلاع الاحتجاجات، تبنى المرشد الإيراني علي خامنئي
لهجة حادة تجاه المتظاهرين، واصفًا إياهم بأنهم "محرضون مرتبطون بالأعداء"،
ومتهمًا إياهم بترديد شعارات "معادية للإسلام وللدولة" حيث ميز بين ما اعتبره
الاعتراض المشروع" و"أعمال الشغب".
وفي خطابه، اتهم خامنئي أطرافًا خارجية باستغلال احتجاجات التجار، معتبرًا أن
المطالب الاقتصادية "جيرت للتخريب وخلق الفوضى"، لكنه في الوقت نفسه شدد
على أن السوق والتجار يمثلون "ركيزة تاريخية" في دعم النظام منذ الثورة الإسلامية،
معترفًا بصحة الشكاوى المتعلقة بانهيار العملة الوطنية واضطراب سوق الصرف.