اقتصاد دولي

هل تحرك الطاقة النووية في تركيا النفوذ الروسي في الشرق؟

تركيا تبني أول محطة نووية بمشاركة روسية- نوفستي

نشرت صحيفة "فزغلياد" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن اعتزام شركة روساتوم الحكومية بناء محطة ثانية للطاقة النووية في تركيا في سينوب، والمشاركة في مناقصة إنشاء محطة ثالثة، وذلك وفقا لما صرح به المدير العام لشركة روساتوم، أليكسي ليخاتشيف.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن السلطات التركية سعيدة بتقدم أشغال بناء أول محطة للطاقة النووية بمشاركة روسية في محافظة مرسين، وقد تم التوقيع على اتفاق حكومي دولي بشأن بناء هذا المرفق في أيار/ مايو من سنة 2010.

وينص المشروع على بناء أربع وحدات طاقة بقدرة 1200 ميغاوات وتشغيلها بشكل متسلسل على فترات مدتها سنة واحدة من 2023 إلى 2026.

وتقوم "روساتوم" بتمويل بناء محطة الطاقة النووية التركية مقابل حصة قدرها 51 بالمائة، في حين يمكن توزيع الـ 49 في المائة المتبقية على المستثمرين الأجانب أو المؤسسات المصرفية الدولية.


وفي الوقت نفسه، فإن الشركات الروسية توفر حصة كبيرة من المعدات ومنتجات التكنولوجيا الفائقة بالنسبة لأول مشروع لمحطة طاقة نووية في العالم باستخدام نموذج التشييد والتشغيل ونقل الملكية، بحسب الصحيفة.

وفي المستقبل، سيشارك متخصصون أتراك تم تدريبهم في الجامعة الوطنية للأبحاث النووية في تشغيل المحطة في جميع المراحل.

وحسب الصحيفة، فإنها تستطيع محطة "أكويو" توفير 10 بالمئة من استهلاك تركيا من الطاقة وتقليل اعتمادها على النفط والغاز والفحم. وستكون محطة توليد الكهرباء خطوة مهمة في تعزيز أمن الطاقة في تركيا وستسرّع نموها الاقتصادي مع العلم أن تكلفة المشروع تناهز الـ20 مليار دولار.

وأوردت الصحيفة أن تركيا بدأت الحديث عن الحاجة إلى تطوير الطاقة النووية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، لكن لم يتم اتخاذ أي خطوات عملية لتنفيذ الخطة لأكثر من 30 عاما.

في سنة 2007، صدر قانون ينظم بناء محطات الطاقة النووية في تركيا. وبعد توقيع اتفاقية بناء محطة أكويو، تم إنشاء مجموعة أكويو النووية المشتركة، لكن "أزمة الطائرات" المأساوية في سنة 2015 بين موسكو وأنقرة في سوريا أدت إلى تباطؤ العملية واستئناف المشروع فقط في سنة 2016.

‌انطلق إنشاء الكتلة الأولى في سنة 2019 والثانية في سنة 2020 والثالثة في سنة 2021 والرابعة في سنة 2022.


وفي نيسان/ أبريل من السنة الماضية، تم وضع الدفعة الأولى من الوقود النووي. ومن المقرر تشغيل المحطة بأكملها في سنة 2028.

وفي المجمل، ستولد أربع وحدات 35 مليار كيلوواط في الساعة من الكهرباء. وباستخدام سعة المحطة، فإن السلطات التركية ستوفر ما يصل إلى 15 بالمئة من الغاز الذي تستهلكه، وهو ما يعادل 10 مليارات متر مكعب. وبناء على ذلك، فقد بدأت روسيا بتحويل تركيا إلى مركز الغاز الذي يحلم به أردوغان، وفقا لما قالته الصحيفة.

واعتمد الأتراك على حقولهم في البحر الأسود مثل سكاريا. وعلى الغاز الروسي عبر السيل التركي، وعلى خطوط أنابيب الغاز الإيرانية والأذربيجانية. لكن دون أكويو، لن تصبح تركيا مركزًا مثيرا للاهتمام لأوروبا باحتياطيات تبلغ 60 مليار متر مكعب كما تخطط.

أما بالنسبة لموسكو، فإن من المهم أن تحل تركيا محل لاعب آخر معترف به في سوق الطاقة، وهو فرنسا.

في البداية، حاول الأتراك جذب الفرنسيين، لكن لم يتفق الطرفان على الشروط. ومن وجهة نظر المصالح الروسية طويلة المدى في الاتجاه التركي، فإن التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية يبدو واعدا لأن عمر خدمة وحدات الطاقة الحديثة الروسية الصنع 60 سنة، وعند تمديد عمر الخدمة تصبح 100 سنة، ما يضمن عدم انقطاع علاقات الطاقة بين الدول خلال هذه الفترة.


وأفادت الصحيفة بأن المتخصصين النوويين الأتراك خضعوا وسيخضعون للتدريب في إحدى الجامعات الروسية، العامل الذي سيخلق بيئة معينة من العلاقات العلمية بين الخبراء يكون من الصعب للغاية على أي طرف، بما في ذلك أي دولة غربية، كسرها. وفي الحقيقة، فإن دبلوماسية الطاقة تستدعي وجود وسائل إعلام ناعمة وقوة تعليمية مثل تنظيم منتديات إعلامية روسية تركية بشكل منتظم.  

وخلصت الصحيفة إلى أن الدبلوماسية النووية أضحت عنصرا مهما في السياسة الخارجية الروسية.

ففي نهاية كانون الثاني/ يناير، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي بناء وحدة جديدة لمحطة الضبعة للطاقة النووية.

وستشمل المنشأة أربع وحدات طاقة مع وحدات مفاعل القدرة المائي، بالإضافة إلى ذلك، فإن "روساتوم" تلقت العديد من الطلبات من الدول الأفريقية على غرار جنوب أفريقيا.

ومن المرجح أن تصبح القارة الأفريقية الاتجاه الواعد للطاقة النووية السلمية الروسية نظرًا لمواجهة السكان المحليين صعوبات ملحوظة في ما يتعلق بالكهرباء وعيش أكثر من 500 مليون شخص دونها، وحصول 10 بالمئة فقط من إجمالي سكان القارة على الكهرباء.

وذكرت أن العمل الأساسي الذي تقوم به "روساتوم" في دول شرقية كبيرة ومؤثرة مثل تركيا ومصر يضمن زيادة الاهتمام بهذا المجال بما في ذلك في أفريقيا.