سياسة عربية

آخرهم بغدودة.. ماذا وراء ظاهرة هروب الرياضيين في مصر؟

هل يكون بغدودة آخر اللاعبين الهاربين من مصر؟ - (مواقع مصرية)
تصدر هروب لاعب منتخب مصر في المصارعة الرومانية من معسكره، أحمد فؤاد بغدودة، البالغ من العمر 22 عاما، وسائل الإعلام المحلي عقب مشاركته في بطولة أفريقيا بتونس، وحصوله على المركز الثاني بوزن 63 كيلوغراما.

ألقت الواقعة، وهي ليست الأولى من نوعها، الضوء على أزمة تكرار هروب بعض اللاعبين أثناء تواجدهم مع المنتخب الوطني خارج البلاد، وتجنس بعض اللاعبين الآخرين بجنسيات دول أخرى عربية وأجنبية، خاصة في الألعاب الفردية.

وقال الاتحاد المصري للمصارعة، في بيان له، إنه يدرس اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تحفظ للاتحاد كافة حقوقه في هذا الأمر، مشيرا إلى أنه تواصل مع الاتحاد الدولي بشأن عمل كافة الإجراءات بما يضمن استمرارية اللاعب ضمن صفوف المنتخب المصري وذلك وفقاً للوائح المنظمة لذلك.



وردا على الاتهامات التي تلاحق الاتحاد فيما يتعلق بالتقدير المالي والمعنوي للاعبين، أكد الاتحاد أنه يبذل قصارى جهده بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية في إعداد أجيال واعدة في لعبة المصارعة ترفع علم مصر في البطولات والمحافل الرياضية الدولية.

سوء تقدير

دافع والد بغدودة، الذي يعمل سائقا على "توك توك" عن تصرف نجله، وقال في تصريحات لوسائل إعلام، محلية، إنه طوال 12 عاما تحمل نفقات وأعباء التدريبات رغم ضيق ذات اليد، وحصل على بطولات عديدة خلال مسيرته.

وانتقد والد اللاعب المصري عدم حصول نجله على التقدير المادي الذي يستحقه، مشيرا إلى أنه لم يحصل على راتب شهري ثابت من اتحاد المصارعة إلا في الشهرين الأخيرين فقط وهو مبلغ 2200 جنيه، إضافة إلى تقاضيه 1200 جنيه فقط من مكافأة المشروع القومي التابع لوزارة الشباب والرياضة من أصل 18 ألف جنيه، بحجة الضرائب.

وبشأن مستحقات اللاعب، أوضحت مصلحة الضرائب المصرية أن بغدودة يتقاضى مبلغ 3 آلاف جنيه شهريا (97 دولاراً)، وبلغت مستحقاته لدى الاتحاد 18 ألف جنيه مصري (600 دولار) عن 6 أشهر، تم خصم 10% كضريبة كسب عمل، بالإضافة إلى  3% رسم تنمية طبقا للوائح وقوانين الدولة.

وأوضحت أنه تم خصم 13 ألف جنيه من اللاعب نظير رسوم انتقاله من مركز شباب (بيلا) بمحافظة كفر الشيخ (دلتا مصر) للانضمام للمشروع القومي للموهبة، والتي كان على اللاعب سدادها قبل الانتقال، ولم يتبق له سوى 1200 جنيه (38 دولارا).

انخفاض الرواتب وضعف التمويل

وفي تعليقه على الأزمة، قال عضو مجلس إدارة اتحاد المصارعة، العميد إبراهيم عادل، إن "فكرة السفر إلى الخارج تراود جزءا كبيرا من الشباب في مصر بصفة عامة، والرياضيون جزء لا يتجزأ من هؤلاء الشباب ويفكرون بنفس الطريقة، وبالتالي هي ظاهرة موجودة لدى جيل كامل".



وأضاف في تصريحات لـ "عربي21": "في البداية يجب علينا النظر إلى أسباب هذه الرغبة لدى الشباب، السبب الرئيسي هو قلة فرص العمل والرغبة في تحسين مستوى المعيشة، وهو نفس ما يفكر فيه الشاب الرياضي، وهم ينظرون إلى زملائهم الذين سبقوهم وحققوا بطولات وعوائد مالية مرتفعة في الخارج، وهو تصرف خاطئ بالطبع".

لكن عادل استدرك: "من هنا علينا التفكير في معالجة الأزمة من شقها المادي من خلال توفير وظائف تليق بهم وتناسب تخصصاتهم وتوفر لهم دخلا دائما؛ لأنه بعد انتهاء مسيرته الرياضية بحاجة إلى وظيفة دائمة يعيش منها هو وأسرته".

إثارة الأزمة تحت قبة البرلمان

وامتدت أزمة هروب بغدودة إلى البرلمان المصري، وتقدم النائب عبد المنعم إمام أمين سر لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، الاثنين، بطلب إحاطة لوزير الشباب والرياضة بشأن هروب الشاب، مشيرا إلى أنها ليست واقعة الهروب الأولى للاعبين.

وعدد هروب بعض اللاعبين من قبل، قائلا: "تكررت من قبل بهروب محمد عصام (لاعب مصارعة رومانية)، وأحمد حسن بوشا (لاعب مصارعة حرة)، وطارق عبد السلام ( لاعب مصارعة)"، موضحا أن "تكرار هذه الوقائع يؤكد فشل الوزارة وفشل سياستها في تقدير ودعم اللاعبين والموهوبين معنويا وماديا، خاصة داخل اتحاد المصارعة المصري".

واقعة هروب بغدودة أعادت طرح أزمات اللاعبين الشباب مع الاتحادات الرياضية في مصر إلى الواجهة، فيما يتعلق بالتقدير المادي وتوفير التمويل اللازم للتدريب ما أدى إلى هروب العديد من اللاعبين في الفترة الأخيرة وتفكير البعض الآخر في الهروب.

من جانبه، قال وزير الشباب والرياضة، أشرف صبحي، إن وزارته تتواصل مع اللاعبين وأسرهم بشكل منتظم ولديها ملف بكل لاعب.

وقال لفضائية محلية إن "صناعة البطل الأوليمبي تكلف 2 مليون دولار".

وتاليا أبرز حالات هروب اللاعبين من مصر: 

2015، هرب لاعب منتخب ألعاب القوى رمي القرص، معاذ محمد، إلى قطر سبقه ثلاثة لاعبين هم؛ أشرف أمجد وأحمد أمجد وأحمد بدير.

2016، هرب المصارع طارق عبد السلام لاعب المنتخب الوطني، إلى بلغاريا ولعب باسمها.

2017، هرب المصارع أحمد حسن بوشا لاعب المنتخب الوطني للشباب أثناء تواجده في فنلندا.

2017، هرب المصارع إبراهيم غانم الشهير بالونش بعد المشاركة ببطولة العالم ببولندا إلى فرنسا.

2018، هرب عبد الرحمن مجدي لاعب منتخب مصر للجمباز إلى تركيا وحصل على الجنسية.

2018، هرب عمر حسن الطاهر، لاعب منتخب مصر للمكفوفين، في كرة الجرس والمقامة في السويد.

2019، هرب المصارع محمد حسن بوشا من معسكر المنتخب خلال بطولة العالم التي أقيمت بالمجر.

2022، هرب اللاعب محمد عصام فتحي لاعب المنتخب المصري للمصارعة أثناء تواجده بإيطاليا.

البحث عن التقدير المادي

وتتلخص الأزمة بحسب المدير التنفيذي بالاتحاد المصري للخماسي، عصام فاروق، أن "اللاعب بغدودة لم يكن ليفكر في الهروب لو كان يحصل على كامل حقوقه، في أي لعبة هناك شق معنوي وآخر مادي، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر".



وأوضح في حديثه لـ"عربي21": "هؤلاء شباب أقوياء ولديهم طاقات كبيرة وبحاجة إلى المال لتأمين مستقبلهم خاصة أنهم يستقطعون وقتا طويلا من أجل تنمية مهاراتهم، وينفقون من جيوبهم الخاصة، ويبقى السؤال الأهم في عقول هؤلاء الرياضيين الشباب ما الذي يساعدهم ليحققوا الاستقرار المادي".

ورأى فاروق أن "هناك اتحادات رياضية لديها قدرات مالية كبيرة وأخرى قليلة، والدولة لا تمنح الكثير، والألعاب الفردية لا تستحوذ على الاهتمام المطلوب، وتعد المصارعة والأثقال من أكثر الألعاب التي تكثر فيها حالات الفرار لأن قدرات اللاعبين فيها مميزة وظاهرة".

ساويرس يتدخل

من جانبه، وجه رجل الأعمال المصري، الملياردير نجيب ساويرس، نداء إلى اللاعب الهارب، قائلا إنه سيحل مشاكله إذا عاد إلى البلاد.

وقال ساويرس في تغريدة له على تويتر، إنه مستعد لحل مشاكل بغدودة، وإن بلده بحاجته، دون أن يقدم أي تفاصيل عن العرض.