مقابلات

جورج صبرة لـ"عربي21": تطبيع العرب مع نظام الأسد لن يبعده عن إيران

قال صبرة إن التوجه العربي للتطبيع مع الأسد يأتي وفقا لخطة روسية- جيتي
استنكر الرئيس الأسبق للائتلاف المعارض والمجلس الوطني السوري، جورج صبرة، قول البعض إن الحراك العربي الرامي للتطبيع مع النظام السوري يهدف لكسر تحالف النظام وإيران، قائلا: "هذا وهم أو مجرد ستار لتبرير هذه الاستدارة التي تخذل الشعب السوري وتطعنه".

وأشار، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إلى أن "التغلغل الإيراني في سوريا بدأ منذ عهد نظام (رئيس النظام السوري السابق) حافظ الأسد، وجرى تمكين نفوذ دولة الملالي فيها في عهد ابنه (بشار)، وبالتالي فنحن نتحدث عن خمسة عقود من الزمن أدت إلى تحول سوريا إلى مقر وممر للنفوذ الإيراني لدول المنطقة".

واستطرد صبرة، قائلا: "لن يمكن الخلاص من الاحتلال الإيراني وتبعاته في سوريا، إلا بإسقاط ورحيل بشار الأسد وزمرته" .

توجه روسي
ورأى صبرة أن المباحثات والمفاوضات الجارية بين النظام السوري وبعض الدول العربية والإقليمية من أجل التطبيع وإعادة العلاقات تأتي "ضمن توجه رسمه الروس ويدفعون باتجاهه، وقد سلكوه منذ العام 2015 دون فائدة".

وزاد: "اليوم للأسف تعمل لنفس الهدف بعض الدول العربية في وقت يعرف فيه العالم أن النظام تحول إلى مليشيات طائفية للقتل والسرقة والتعفيش، وعصابات لصناعة المخدرات وتهريبها إلى دول المنطقة، وأداة للقتل بالأسلحة المحرمة دوليا وارتكاب المجازر الجماعية، وكل شيء موثق بالصوت والصورة بين يدي العالم".

وبدأ الحديث عن ما يوصف بـ"ظاهرة التعفيش" المتصاعدة في سوريا منذ عام 2012 على خلفية قيام قوات النظام، بنهب المنازل المهجورة في المناطق التي تستولي عليها. ومصطلح "تعفيش" يأتي من كلمة "عفش"، وهي الأثاث المنزلي.

ومنذ ضرب الزلزال جنوب تركيا والشمال السوري في 6 شباط/ فبراير الماضي، تنامت المواقف والتصريحات العربية الرسمية الداعية لـ"إعادة سوريا لمسارها العربي"، وتجدّد الحديث عن الطروحات العربية السابقة، التي تشترط على النظام السوري تقديم تنازلات تتعلق بالحل السياسي إلى جانب الحد من نفوذ إيران، مقابل إعادته إلى الحضن العربي.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الروسية موسكو يومي 15 و16 آذار/ مارس الحالي، اجتماعا حول سوريا يضم نواب وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران ونظام بشار الأسد.

لكن جامعة الدول العربية لم تغير موقفها، حتى الآن، من تجميد عضوية دمشق منذ عام 2011 بسبب القمع الوحشي الذي قام به نظام الأسد ضد الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدتها البلاد في أعقاب اندلاع الثورة.

مُحصلة اللجنة الدستورية "صفر"
وهاجم صبرة مسار اللجنة الدستورية، بقوله: "إنه لا يحتاج إلى تقييم. يكفي أن يعلم الجميع أنه بعد تسع جولات من اجتماعات هذه اللجنة، وخلال أكثر من ثلاث سنوات من عمرها، كانت النتائج صفرا كبيرا؛ فإذا كانت هذه حقيقة عملها، فما الفائدة من استئناف هذه العطالة، بل من استمرارها أيضا؟".

وقبل أيام، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، أنه سيواصل الضغط من أجل استئناف اجتماعات اللجنة الدستورية، لافتا إلى أن تداعيات حرب أوكرانيا عقّدت من جهود الأمم المتحدة لعقد الجولة التاسعة من اجتماعات اللجنة.

وشدّد صبرة على أن "التضامن الإقليمي والدولي في مواجهة آثار الزلزال المُدمّر الذي ضرب تركيا وسوريا لا يتناسب مطلقا مع حجم الكارثة، ولا يتناسب مع المسؤولية الأخوية والواجب الإنساني أيضا. أتحدث عن الضحايا السوريين في شمالي البلاد، حيث لا توجد جهة رسمية مسؤولة وعلاقات سياسية دولية توفر شروط التضامن اللازم، وتؤمن حضور المصالح الدولية والعلاقات الدبلوماسية كفاعل مؤثر".

ولفت إلى أن "الزلازل -بكل أسف- لم تحيي الاهتمام الإقليمي والدولي بسوريا وشعبها المكلوم"، مستدركا: "لكنها أحيت مشاريع التضامن مع نظام القتلة في دمشق، ووفرت الغطاء لمحاولات التطبيع معه. أي تم استغلال الشأن الإنساني لأغراض سياسية".

وذكر أن "نظام الأسد يسعى جاهدا إلى الاستفادة سياسيا من كارثة الزلزال، ويحاول السيطرة على مساعدات المنكوبين والضحايا؛ فلم يعد سرا توغل النظام في المنظمات الأممية، وقد كُشف ذلك على صفحات الإعلام العالمي كصحيفة فايننشال تايمز البريطانية وغيرها".

وأوضح أن "المراجع السياسية والإعلامية الدولية حذرت من مخاطر توغل نظام الأسد على أداء وسمعة المنظمات الأممية، وهذا مؤشر واضح وصلب على عدم وصول المساعدات إلى مستحقيها، وقد شاهدها الناس بدمشق في الأسواق وعلى الأرصفة تُباع قبل أن تصل إلى مستحقيها".

ونوه الرئيس الأسبق للائتلاف المعارض، إلى أن "نظام الأسد يوظف هذه الكارثة الإنسانية بشكل ممنهج من أجل فك الحصار عنه وعن طغمة التسلط، وإنهاء المقاطعة والعقوبات الدولية، التي استجلبها نتيجة جرائمه البشعة بحق الشعب السوري خلال 12 عاما" .

حملة "أمة واحدة"
وحول الدوافع التي دعتهم إلى إطلاق حملة "أمة واحدة.. قلب واحد"، قال صبرة: "لا أرى أن إغاثة أهلنا المنكوبين تحتاج للكثير من الدوافع. ألا تكفي وحدة الأمة، لتظهر وحدة المصاب، وتستدعي تحرك الجميع من أجل المساعدة؟".

ولفت إلى أن "عجز الأمم المتحدة ومنظماتها عن القيام بدورها في عمليات الإنقاذ والإغاثة، وخاصة في مناطق الشمال السوري، وعدم وجود إدارة مركزية مقتدرة للقيام بالواجب وتلبية المطلوب، جعل السوريين وحدهم في الميدان بمواجهة الكارثة، مما استدعى هذا الاستنفار للمساعدة والقيام بالواجب" .

واستطرد قائلا: "لا بد من استنفار جميع القوى وطرق جميع الأبواب لتحقيق المطلوب، ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الأعمال، والمؤسسات العربية والدولية المعنية بالإغاثة والشأن الإنساني عليهم جميعا القيام بدورهم في هذا الصدد".

والجمعة، أطلقت 100 شخصية عربية حملة بعنوان "أمة واحدة.. قلب واحد" لإغاثة منكوبي الزلزال المُدمّر الذي ضرب تركيا وسوريا، مناشدين أبناء الأمة العربية والإسلامية "التبرع بما يقدرون عليه؛ للمساهمة في عمليات الإغاثة وجبر الأضرار الهائلة التي لحقت بأهلنا في تركيا وسوريا".

وتحدث صبرة عما آلت إليه الأوضاع في سوريا حاليا، قائلا: "لقد تمكن الدفاع المدني السوري من تلبية المطلوب بالعملية الإنقاذية والإغاثية المباشرة على قدر الإمكانيات، وكان وحيدا في هذه المرحلة، وتمكن من إنقاذ مئات الأرواح من الهلاك المؤكد، فاستحق احترام السوريين ولفت انتباه العالم".

وتابع: "أما اليوم فإن رفع الأنقاض والإغاثة المطلوبة لمئات الآلاف من المنكوبين والمشردين تتطلب الدعم من الدول الشقيقة والصديقة ومن المجتمع الدولي ومؤسساته. كما أنها تستدعي جهود النخب ورجال الأعمال والمنظمات الخيرية أيضا" .

وبسؤاله عن رؤيته لكيفية حل الأزمة السورية سياسيا، أجاب: "الحل السياسي واضح وضوح الشمس. يكون عبر تنفيذ العملية السياسية التي رسمتها القرارات الأممية من بيان جنيف 1 لعام 2012 حتى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لعام 2015 مرورا بالقرار 2118 لعام 2013 ووفق مندرجاتها لتحقيق الانتقال السياسي، وهذا لن يحدث ما لم يتحقق التوافق الدولي حول تطبيق الحل، وتُحترم إرادة السوريين وحقوقهم بعد هذه المسيرة الطويلة من الكوارث والآلام".