سياسة عربية

بعد فشل "الأعلى للدولة" بالتصويت.. هل تعثر المسار الدستوري في ليبيا؟

تأجل التصويت لجلسة رسمية جديدة نهاية الأسبوع الجاري- الأناضول
للمرة الثالثة يفشل المجلس الأعلى للدولة في ليبيا في حسم موقفه من الإعلان الدستوري المرسل من قبل البرلمان الليبي للتصويت عليه، ما طرح تساؤلات حول مصير المسار الدستوري ومدى تحرك رئيسي المجلسين بشكل منفرد بعيدا عن التصويت الجماعي.

وعقد مجلس الدولة جلستين منفصلتين للتصويت على الإعلان الدستوري الـ13 الخاص بالعملية الانتخابية لكنه فشل في حسم الأمر ما جعله يؤجل التصويت لجلسة رسمية جديدة نهاية الأسبوع الجاري.

"مقاطعة"

وأعلن 20 عضوا في مجلس الدولة مقاطعتهم للجلسة التي كانت مخصصة لاستكمال مناقشة التعديل الدستوري الـ13، متهمين رئاسة المجلس بمخالفة اللائحة الداخلية، وأن هناك محاولات لتمرير التعديل بأغلبية بسيطة وباستعجال ما يقود إلى الطعن عليه دستوريا بما يمثل عقبة إضافية في مسار الانتخابات"، وفق بيان.

وأثار التعديل الدستوري الـ13 المحال من البرلمان جدلا واسعا ورفضا من بعض الأطراف كونهم يرونه يسمح بترشح الجميع، خاصة العسكريين ومزدوجي الجنسية وهو ما ترفضه كتلة داخل مجلس الدولة وهي النقطة الخلافية الأكبر بين المجلسين والتي سببت تعثر المفاوضات الدستورية وحسمها.

وبعد فشل مجلس الدولة في حسم التعديل الدستوري.. ما مصير العلاقة بين المجلسين ومستقبل الانتخابات؟ وهل يتحرك عقيلة والمشري بشكل منفرد بعيدا عن المجلسين لاستكمال توافقهما؟

"مخطط عقيلة وورطة المشري"

من جهته قال عضو هيئة صياغة الدستور الليبي، سالم كشلاف إن "المسار الدستوري منذ بداية الاستحواذ عليه من قبل مجلسي النواب والدولة قد مر بمراحل من التعثر وعدم التوافق، بداية من عدم الاتفاق على طرح مشروع الدستور المنجز من قبل الهيئة التأسيسية المنتخبة من قبل الشعب على الاستفتاء العام، مرورا بالاتفاق على ما سمي بالقاعدة الدستورية وصولا للتعديل الدستوري الـ13 الصادر عن مجلس النواب".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "السبب يتعلق بمحاولة عقيلة صالح الاستفراد بتحديد المسار الدستوري ورسم ملامحه ثم محاولة إجبار المجلس الأعلى للدولة على القبول به والضغط عليه واتهامه بأنه معرقل للتوافق في حالة عدم الاستجابة لرؤية عقيلة كما هو الحال الآن في مناقشات التعديل الأخير"، وفق رأيه.

وحول موقف رئيس مجلس الدولة المشري، قال كشلاف: "المشري بدوره وقع في ورطة فمستوى تحكمه بالمجلس الأعلى للدولة لا يتطابق مع نظيره عقيلة صالح الذي يسير مجلس النواب من قبل الموالين له دون أي معارضة، فالحال في مجلس الدولة مختلف، حيث لا يملك المشري الأغلبية المريحة لتمرير ما يريده ويتفق عليه مع عقيلة صالح، المشري راغب في تمرير التعديل الدستوري الأخير مع كتلة موالية له، ولكنه يواجه معارضة من كتلة لا بأس بها ترفض التعديل الدستوري الأخير".

وتابع: "تحرك عقيلة والمشري منفردين دون توافق عريض ومقبول بين المجلسين سيزيد من فرص تجاوزها من قبل البعثة الأممية ورئيسها الذي سيعرض خارطة طريق جديدة يوم 27 ديسمبر أمام مجلس الأمن كما هو متوقع، ولذلك فإن عقيلة والمشري في سباق مع الزمن لمحاولة الخروج بأي اتفاق وإن كان هشا قبل طرح خارطة سياسية جديدة تقصيهما من المشهد السياسي الذي تصدراه طوال السنوات السابقة"، بحسب تقديراته.

"تعليق وليس فشلا"

في حين قال المتحدث السابق باسم المجلس الأعلى للدولة الليبي، السنوسي إسماعيل الشريف إن "ما حصل في جلسة مجلس الدولة الأخيرة والتي خصصت للتصويت على مقترح التعديل الثالث عشر المحال من مجلس النواب ليس فشلا في التصويت بقدر ما هو تعليق اعتيادي للجلسة لمرة واحدة حسب اللائحة".

وأكد في تصريح لـ"عربي21" أن "المجلس سيعقد جلسة رسمية جديدة يوم الخميس لاستكمال النقاش والتصويت، وأن سبب التعليق كان مقاطعة 20 عضوا للجلسة وهم كتلة معرقلة للتوافق بين المجلسين ودأب أعضاؤها على رفض كل التوافقات بين المجلسين"، وفق كلامه.

وتابع: "يطالب بعض أعضاء هذه الكتلة المعرقلة المجلس الرئاسي بالتدخل لصياغة القوانين الانتخابية بدلا عن مجلسي النواب والدولة كأحد البدائل لتجاوز المجلسين في حالة عدم توافقهما"، كما قال.