صحافة دولية

لوموند: قضية فلسطين باتت هامشية على أجندة أمريكا وأوروبا

وافق وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن على استئناف المفاوضات المحتملة بعد "عودة الهدوء"- جيتي
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية في افتتاحيتها مقالا، تحدث عن جمود مفاوضات تسوية النزاع الإقليمي في فلسطين، الذي أصبح أكثر تعقيدا، إضافة إلى تهميش حل الدولتين.

وقالت الصحيفة في الافتتاحية التي كتبها جيل باريس، وترجمتها "عربي21"، إن التوصل إلى تسوية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يتطلب عدة تنازلات، بينما يبدو أن الأمل المتضائل في إرساء السلام في المنطقة بات يقتصر اليوم على "حل الدولتين"، الذي يكرره ميكانيكيا دبلوماسيون لا يؤمنون به فعلًا في أعماقهم، ومن غير المرجح تحققه.

خلال زيارته للقدس المحتلة ورام الله يومي 30 و31 كانون الثاني/ يناير، وافق وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن على استئناف المفاوضات المحتملة بعد "عودة الهدوء". وهناك رهان على فعل إيمانويل ماكرون الشيء ذاته عندما يستقبل بنيامين نتنياهو في الثاني من شباط/ فبراير.

وتاليا ترجمة المقال:
التسويات الإقليمية لم تعد مطروحة على جدول أعمال قيادات الدول. وعلى الجانب الإسرائيلي، يتعلق التردد الآن بطبيعة الضم -سواء كان خفيًا أو معلنًا- لأجزاء كاملة من الضفة الغربية التي وقع احتلالها بالقوة في سنة 1967 حتى الآن. ومنذ ذلك الحين، لم يشهد الوضع تغييرا مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بينما يتوسع الاحتلال الإسرائيلي دون توقف، مع رفض تام لحل إنشاء دولة فلسطينية.

الحكم الذاتي الذي أرسته اتفاقيات أوسلو والتقسيم المتعرج للضفة الغربية إلى مناطق أمنية يخضع 18 بالمئة منها للسلطة الفلسطينية والباقي لسلطة الاحتلال لا يزال قائمًا. وإلى جانب الجمود الدبلوماسي الذي من شأن تداعياته أن تؤجج سلسلة لا نهاية لها من الخلافات، يشهد الوضع الحالي تركيزا أكثر على توحيد إقليمي يُمنح في ظله الفلسطينيون والإسرائيليون حقوقًا مختلفة.

والتوغل العسكري الأخير في جنين في 26 كانون الثاني/ يناير مثّل تذكيرًا بأن الجيش الإسرائيلي هو الطرف الوحيد الذي يسيطر على الأراضي الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى الحدود مع الأردن، وكذلك الشيكل الإسرائيلي، ووحده القضاء الإسرائيلي مخول له بالفصل في النزاعات الإقليمية المتعلقة بأربعة أخماس الضفة الغربية المحتلة، ليتم البت فيها في نهاية المطاف من قبل المحكمة العليا التي يقيم بعض أعضائها في المستوطنات الإسرائيلية.


وحتى قبل إخضاع المحكمة العليا من قبل ائتلاف حكومي يميني هو الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، فإن الأحكام الصادرة عنها تُظهر أن القضاة الإسرائيليين لم يترددوا حتى الآن في شرعنة عمليات الطرد التي ترقى جميعها إلى أعمال التهجير القسري للسكان حسب القانون الدولي. ومنح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المحسوب على اليمين المتطرّف، سلطةً على الضفة الغربية التي لا تزال حتى الآن تحت سيطرة الجيش، يمثلّ خطوة جديدة نحو تحقيق هذا التوحيد الإقليمي المفروض بأحكام إسرائيلية.

هدف إنشاء الدولة الفلسطينية أصبح مسألة هامشية في الأجندة الأمريكية والأوروبية مقارنة بعلاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل، ولم يبق سوى تجنب التصعيد في العنف المفرط وانهيار الاقتصاد الفلسطيني، الذي يبدو غير قادر هيكليا على التطور في ظل السيطرة الإسرائيلية. ومن المفارقات القاسية أن دافعي الضرائب الأمريكيين والأوروبيين يموّلون الاحتلال الإسرائيلي، ويضمنون استمراريته، بينما تدعو دبلوماسياتهم إلى إنهائه.

ميول استبدادية
 أن الغياب التام لأفق سياسي بالنسبة للفلسطينيين لا يضاهي التبعات الناتجة عن الانحرافات الدبلوماسية التي ينطوي عليها الاستسلام للسياسة التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية. ولا شك أن بقاء محمود عباس على رأس السلطة الفلسطينية، الذي انتهت ولايته منذ سنة 2009، أفضل من انتصار حركة حماس التي تسيطر بالفعل على قطاع غزة.

وهذا المعطى دفع الأمريكيين والأوروبيين إلى التسامح مع الميولات الاستبدادية لمحمود عباس وغياب الانتخابات لما يقارب عشرين عاما. وهذا الخضوع يعني قبول الضفة الغربية لعنف شرعي واحد فقط، وهو العنف الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي.

منذ 24 شباط/ فبراير 2022، تاريخ غزو أوكرانيا من قبل الجيش الروسي، باتت هذه التناقضات أكثر إحراجا للمدافعين عن نظام دولي تشوبه العيوب، ولكن تحكمه معايير محددة؛ فقد اكتشف حلفاء كييف الغربيون بدهشة واضحة مدى انعزالهم عن "الجنوب العالمي" الذي لا يبدو أنه يشاركهم سخطهم على الانتهاك الصارخ لميثاق الأمم المتحدة من قبل أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. وقد أصبح التخلي التدريجي عن القضية الفلسطينية أكثر وضوحًا مع تطبيع عدد من الدول العربية تحت رعاية دونالد ترامب مع إسرائيل.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)