ميزانية التسلح الأضخم

استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة تتمحور حول التغلب على الصين وكبح جماح روسيا وتشديد المنافسة في المحيطين الهندي والهادئ


أعلن مجلس الشيوخ الأمريكي أن مشروع ميزانية الولايات المتحدة الجديد لعام 2023 قد ازداد بنسبة 10% عن ميزانية عام 2022 بقيمة 850 مليار دولار مقارنة بـ 778 مليار دولار  لعام 2021.

وخصصت الموازنة الدفاعية الجديدة 10 مليارات دولار لتقديم مساعدات عسكرية إلى تايوان و800 مليون دولار لدعم أوكرانيا و7 مليارات دولار لقيادة العمليات الأوروبية ودعم الاستخبارات، إضافة إلى تخصيص 6 مليارات دولار لاحتواء روسيا في أوروبا، فما هي الأسباب الكامنة وراء رفع الإنفاق العسكري؟

أسباب ودوافع

لا يمكن استيعاب دوافع الموازنة الدفاعية الانفجارية وفهمها على نحو أفضل من دون المرور على استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكي الجديدة والتي قدمت تبريرا للموازنة الدفاعية الضخمة لعام 2023 وتضمنت بحسب المعلن مراجعة الوضع النووي والدفاع الصاروخي وإعطاء الأولوية للاستثمارات في جيش قتالي موثوق به يردع العدوان ضد الحلفاء والشركاء في المنطقة كما ورد في الاستراتيجية وذلك مراعاة للتطورات العالمية وما تمثله من تهديد الأمن وسلامة القارة الأوروبية بحسب وزارة الدفاع الأمريكية.

 كما لا يمكن استيعاب الموازنة الدفاعية من دون الاطلاع على استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة والتي تتمحور حول التغلب على الصين وكبح جماح روسيا وتشديد المنافسة في المحيطين الهندي والهادئ والتدخل في شؤون حقوق الإنسان بمنطقة التيبت، وتفكيك الحكم الذاتي  في هونغ كونغ والاهتمام بمضيق تايوان.

ما هي الميزانية العسكرية؟


الميزانية العسكرية أو (ميزانية الدفاع) عادة ما تعكس تصور الدولة لقوة التهديدات الخارجية أو مقدار العدوان الذي تنوي شنه.

وقد فرضت الأحداث الأخيرة مراجعات سريعة للاستراتيجيات الدفاعية وجعلت عددا من الدول تزيد من ميزانياتها العسكرية وبشكل غير مسبوق إذ بلغ الإنفاق العسكري عام 2021، 2113 مليار دولار بزيادة نسبتها 0.7% عن 2020 وفقا لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام.

وتتربع أمريكا والصين على قائمة أكثر الدول بحجم الميزانيات الدفاعية، وبرغم تخصيص يوم عالمي لإقناع الحكومات بتوجيه الإنفاق العسكري إلى الحاجات الأساسية كالغذاء والتعليم والرعاية الصحية، إلا أن الحكومات وبخلاف المأمول قد زادت من موازناتها العسكرية مع تصاعد التوتر العالمي.