قضايا وآراء

العلاقة مع يهود أمريكا والعالم على محك حكومة نتنياهو- بن غفير

1300x600
يحاول هذا المقال الإجابة على جزء من سؤال الآثار التي سيتركها صعود الأكثر تطرفا في الحكم في دولة الاحتلال، فأيهما سيتفاقم أكثر، الصراع بين المتدينين والعلمانيين، أم الصراع بين العرب والصهاينة؟

لا تقتصر التأثيرات السلبية الكبيرة لصعود الأصولية الدينية اليهودية بصيغتها الأكثر تشددا، ممثلة بحزب الصهيونية الدينية برئاسة سموتريتش وقوة يهودية برئاسة بن غفير وحزب نوعام، إلى الحكم في إسرائيل على الفلسطينيين وحدهم، حيث من المتوقع أن تتزايد المحاولات لـ"تحرير أرض الميعاد" في الضفة من أيدي الفلسطينيين "الأغيار"، على حد مزاعم أساطيرهم، بل يتجاوز هذا التأثير حدود فلسطين التاريخية، ليصل إلى كل يهود العالم وتحديدا في الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي. فإلى أي مدى سيتمكن الأصوليون الأرثوذوكس المتطرفون من تعميق التصدعات داخل الجسم اليهودي الواحد، بعد أن أصبح واضحا إلى حد ما تأثيرهم على العلاقة مع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر كتعميق التصدع الإثني، والفلسطينيين في الضفة كتعميق الصراع والتصعيد الأمني، وتحديدا حول المسجد الأقصى؟

من المعروف أن أفكار وأيديولوجية سموتريتش وبن غفير التي تتبنى مقولات خطيرة كمقولة الحاخام شالوم أزمير: "علينا التحريض على قيام الحروب لتحرير أرضنا من المغتصبين العرب"، وعدم الاهتمام بوجود اتفاقات سلام، ستؤدي إلى تعميق التصعيد الأمني الاستيطاني في الضفة، ومن ثم زيادة ردود المقاومة الفلسطينية، ولكنها أيضا ستؤثر بوضوح على موضوع الدين والدولة، وتحديدا في قضية حق العودة لليهود، وخصوصا بندين اثنين طالب بن غفير وسموتريتش بتغييرهما، وهما: "بند الحفيد" و"بند التهود"، اللذين يعيدان مسألة طرح الهوية أو من هو اليهودي؟ وهي مسألة مستعصية تاريخيا، ولكن هذه المرة بعد تغير ميزان القوى لصالح التطرف الأرثوذوكسي. 

يعتقد سموتريتش وبن غفير أو اليهودية الأرثوذوكسية التي تشكل حوالي 50 في المئة من يهود إسرائيل، بأن من الضروري إعادة النظر أو إلغاء قانون الحفيد الذي يمس بالدرجة الأولى يهود الاتحاد السوفييتي سابقا، والذي يسمح بهجرة من كان جده يهوديا وفقا للشريعة اليهودية، وهذا ينفي اليهودية عن حوالي 70 في المئة من يهود الاتحاد السوفييتي سابقا.
يُظهر الأصوليون المتشددون لا مبالاةً واضحة لما يجري، بل قد يرون به فرصة سانحة لإلحاق هزيمة كاسحة بالإصلاحيين والمحافظين، دون مراعاة للآثار السلبية التي ستضر بالأمن القومي الإسرائيلي نتيجة ضعف أحد أهم أركان السياسة الخارجية الإسرائيلية، وهو اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة وعصبه يهود أمريكا

إن محاولة إلغاء هذا البند، قد يؤدي إلى تصاعد التوتر بين اليهود والعلمانيين واليهود والمتدينين داخل إسرائيل، ولكن إلى أي مدى؟ كما يطرح أنصار اليهودية الأرثوذوكسية سموتريتش وبن غفير والحريديم كيهودوت هتوراة، وغيرهم، ضرورة إلغاء التهويد بطريقة الإصلاحيين والمحافظين، الأمر الذي يثير مخاوف وغضب معظم يهود الولايات المتحدة، الذين يُعدّون يهودا وفقا لرؤية ومفاهيم الإصلاحيين والمحافظين، وليس وفقا للأرثوذوكس، فهم يعدون نفي هذا البند نفيا لشرعية اليهودية عنهم، كما أن الأمر يهدد أحد أهم مصادر دعم أمريكا لإسرائيل، فدور يهود الولايات المتحدة كبير جدا في استمرار هذا الدعم وحماية إسرائيل وتحديدا وقت الأزمات. أيضا هنا يبرز سؤال: إلى أي مدى سيتفاقم هذا الخلاف؟ وهل سينفجر، وكيف؟ بينما يتابع يهود الولايات المتحدة من الإصلاحيين والمحافظين، وهما التياران اللذان يشكلان أكثر من 80 في المئة من يهود الولايات المتحدة، بقلق بالغ صعود الأصوليين المتشددين إلى الحكومة الإسرائيلية، ويعقدون آمالهم -ولسخرية الأحداث والتطورات- على بنيامين نتنياهو الذي أصبح رمزا للاعتدال في هذه الحكومة الأكثر تطرفا. 

يُظهر الأصوليون المتشددون لا مبالاة واضحة لما يجري، بل قد يرون به فرصة سانحة لإلحاق هزيمة كاسحة بالإصلاحيين والمحافظين، دون مراعاة للآثار السلبية التي ستضر بالأمن القومي الإسرائيلي؛ نتيجة ضعف أحد أهم أركان السياسة الخارجية الإسرائيلية، وهو اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة ويهود أمريكا. 

هكذا ستكون آثار صعود الأكثر تطرفا في تاريخ دولة الاحتلال لسدة الحكم فيها: زيادة التصدع الإثني لعلاقات اليهود والعرب داخل الخط الأخضر، وزيادة التصعيد الأمني مع فلسطينيي 67، أي الضفة والقدس والقطاع، وتعميق التصدع الديني العلماني الذي عدّه أحد كبار باحثي علم الاجتماع في إسرائيل، وهو باروخ كيميرلنغ، سببا محتملا مرجحا على الصراع مع الفلسطينيين والعرب بحصول حرب أهلية في إسرائيل.