حقوق وحريات

مؤشر عالمي يحرج مصر بقمة المناخ.. "تجاوزات غير مسبوقة"

تذيلت مصر قائمة الدول بمؤشر حرية الإنترنت لعام 2022- جيتي

تذيلت مصر قائمة الدول بمؤشر حرية الإنترنت لعام 2022، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر المناخ العالمي COP 27 بمنتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، وحضور قوي لممثلي منظمات حقوق الإنسان الدولية خاصة التابعة للأمم المتحدة.

وفقا لمؤشر حرية الإنترنت، الصادر عن منظمة "فريدوم هاوس" المختصة بالبحوث المتعلقة بالديمقراطية والحرية السياسية وحقوق الإنسان، تراجعت حرية الإنترنت في مصر وغالبية الدول العربية إلى مستويات متدنية، فضلا عن تراجعها عالميا ولكن بوتيرة أقل.

ومنح المؤشر، الذي يقيّم حرية الإنترنت في 70 دولة ويشمل 89% من مستخدمي الإنترنت حول العالم، مصر 27 نقطة على مقياس من 100 نقطة يضم 21 مؤشرا منفصلا فرعيا لرصد العراقيل التي تعترض الحرية عبر الشبكة العنكبوتية.

تخلفت السعودية عن مصر بثلاث نقاط 24 نقطة، وسبقتها الإمارات 28 نقطة، وكل من السودان والبحرين 29 نقطة، العراق 42 نقطة، ليبيا 44 نقطة، الأردن 47 نقطة، وكل من المغرب ولبنان 51 نقطة، في حين حصلت تونس على أعلى تقييم 61 نقطة من 100.

خلال السنوات القليلة الماضية قامت السلطات المصرية بحظر مئات المواقع الإلكترونية ذات المحتوى السياسي أو الاجتماعي أو الإبداعي، في خطوة انتقدتها منظمات حقوقية واعتبرتها تقوض الحق في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

إلى جانب حظر مئات المواقع خاصة الإخبارية منها، سنت الحكومة المصرية سلسلة من القوانين المحلية الجديدة التي شكلت تهديدا إضافيا للتدفق الحر للمعلومات، وقامت بفرض قيود مشددة على العمل الصحفي وإنشاء منصات ومواقع إخبارية، وتضمين القوانين عقوبات سالبة للحريات وفرض غرامات مالية باهظة.

 

اقرأ أيضا: ترتيب الدول العربية بمؤشر حرية الإنترنت لعام 2022 (إنفوغراف)

أكبر عملية تأميم في مصر

اعتبر الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة سابقا، قطب العربي، أن نتائج المؤشر تتسق مع تدني مستوى الحريات في البلاد، وقال: "تراجع مصر على مؤشر حرية الإنترنت أمر طبيعي وسيزداد هذا التراجع طالما استمرت سياسات القمع والحجب التي تمارسها السلطة منذ ٣ تموز/ يوليو ٢٠١٣ وحتى الآن والتي حجبت بموجبها مئات المواقع الإلكترونية".

وأوضح لـ"عربي21": "لجأت السلطة لحجب تلك المواقع بالتزامن مع هيمنتها على القنوات والصحف ومواقعها الإلكترونية في أكبر عملية تأميم مستترة تحت مظلة شركة تجارية تابعة للمخابرات العامة وهي الشركة المتحدة التي تضم الآن أكثر من 80٪؜ من الإعلام الخاص".

واستطرد العربي: "وقد شعرت السلطة بصعوبة مواجهة الأصوات الحرة والمستقلة في الإعلام الجديد (المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل) فعمدت إلى حجبها وإغلاقها وكان آخر رقم لهذا الحجب أكثر من 600 موقع قبل 3 أعوام وعلى الأرجح فإن هذا الرقم تضاعف خلال الفترة الماضية".

مؤتمر المناخ يثير قضية حقوق الإنسان بمصر

سلط مؤتمر المناخ الضوء على ملف حقوق الإنسان في مصر، وتناولت العديد من الصحف العالمية الأوضاع المزرية للحريات في البلد الذي يحكمه نظام عسكري بقبضة من حديد، وتطرقت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في تقرير لها إلى ملف حقوق الإنسان في مصر، مشيرة إلى مساعي إطلاق سراح المعتقل البريطاني من أصل مصري علاء عبد الفتاح.

وذكر التقرير أن الشابة سناء شقيقة علاء، المحبوس منذ عدة سنوات وبدأ إضرابا كليا عن الطعام والشراب، مثل العديد من المصريين، تأمل في أن يوفر مؤتمر المناخ فرصة نادرة لتسليط الضوء الدولي على سجل البلاد السيئ في مجال حقوق الإنسان.

ورصد العديد من الصحف قيام السلطات المصرية بشن حملة اعتقالات، تزامنا مع انعقاد قمة "كوب27" التي تناقش التغير المناخي، وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن السلطات المصرية اعتقلت أكثر من 100 شخص على صلة بمظاهرات مخطط لها في قمة المناخ، والتي تستمر حتى منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

 

اقرأ أيضا: الغارديان: مصر تحجب مواقع حقوقية وإخبارية خلال قمة المناخ

نظام لا يسمع إلا نفسه

قال وكيل لجنة الحقوق والحريات بمجلس الشورى سابقا، الدكتور عز الدين الكومي، "قضية الفضاء المفتوح أو المواقع الإلكترونية ليست بمنأى عن حالة الانغلاق التي تعيشها مصر منذ الانقلاب العسكري على أول تجربة ديمقراطية والانقلاب على إرادة الشعب، ولذلك لجأ النظام إلى ممارسة كافة أنواع الانتهاكات وحارب الكلمة والمعلومة على مواقع الإنترنت".

وأضاف لـ"عربي21": "سجل النظام المصري أسوأ انتهاكات ضد الإنسانية في تاريخ البلاد الحديث من خلال عمليات القتل والسجن والتعذيب والاختفاء القسري والتغييب والتنكيل ومصادرة الأموال والممتلكات والحريات؛ وبالتالي فإن حرية الإنترنت هي جزء من حرية التعبير التي تتعارض مع منهجية وسياسة النظام الذي لا يريد أن يسمع أي انتقاد ويرحب فقط بالتطبيل والمديح".

وأكد الكومي: "لا أحد معني بالشأن العام سيفاجأ بهذا التصنيف لأنه يأتي نتيجة ما سبق ذكره من انتهاكات وتجاوزات غير مسبوقة، والسلطة لم تحظر فقط المواقع المعارضة إنما حظرت حتى مواقع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية في محاولة لخنق المجال العام ومنع وصول المعلومات إلى المواطنين، ولكنها فشلت في تحقيق مآربها لأن سياساتها على الأرض معلومة للجميع".

ودلل على حديثه بالقول: "كلمات السيسي في عدم الاستماع إلا له هو وحده معروفة ومتداولة، وبالتالي هو يقول كما يقول فرعون موسى عليه السلام ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد، وهذا النظام نظام فرعوني، وبالأمس القريب رضخ وخضع تحت الضغط الدولي لفتح بعض المواقع المحجوبة، والسماح لسناء سيف شقيقة علاء التي تصدرت وسائل الإعلام بعد أن حبسها النظام وسحلها سابقا، وكان أول موقع هو موقع هيومن رايتس ووتش، وهذا يؤكد أن النظام في مأزق كبير".

 

والاثنين، كشف تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية عن حجب السلطات المصرية لمواقع حقوق الإنسان والمواقع الإخبارية الهامة خلال قمة المناخ "كوب 27" المنعقدة في شرم الشيخ بمصر.

ونقلت الصحيفة عن مشاركين قولهم إنهم غير قادرين على زيارة موقع منظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها من المواقع التي يحتاجون إليها أثناء محادثات المناخ.

وأشار التقرير إلى أن المشاركين في قمة المناخ "كوب 27"، اكتشفوا بأن خدمة الإنترنت داخل المؤتمر تمنع الوصول إلى منظمة هيومان رايتس ووتش العالمية كما تحظر عدداً آخر من المواقع الإخبارية الهامة التي يحتاجونها للحصول على المعلومات أثناء المحادثات.

ومن المقرر أن تدير منظمة هيومان رايتس ووتش جلسة نقاشية في قمة المناخ تشارك فيها أيضاً منظمة العفو الدولية، التي ما زال موقعها متاحاً عبر شبكة الإنترنت التي تخدم المؤتمر، وفق الصحيفة.

وحسب الغارديان، تتضمن قائمة المواقع المحجوبة منصة المدونين التي اسمها "ميديام"، والمنصة الإخبارية المستقلة الوحيدة في مصر التي اسمها مدى مصر، وموقع قناة الجزيرة القطرية.

وقالت الناشطة التي تقود منظمة المناخ الشبابية "انتفاضة الأرض"، ألكسندريا فيلاسنيور، في تغريدة على حسابها في تويتر: "هناك الكثير من المواقع المحظورة في قمة كوب 27 في مصر، لدرجة أن الأمر بات ملحوظاً وصار صعباً علينا العمل".

وأضافت: "لا يمكننا استخدام موقعنا "انتفاضة الأرض ميديام" لأنه محجوب.. كما أن وكالات الأنباء التي نرجع إليها محجوبة". وتابعت: "لا يوجد فعل مناخي بدون الحقيقة وبدون معلومات".