سياسة عربية

الرياض وأبوظبي تضخان المال بدول مجاورة بعد عقد من الخصومة

دافوس الصحراء السعودية- جيتي

قال تقرير لشبكة "سي أن أن" الأمريكية، إن دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات، تستخدم الطفرة الهائلة في عائداتها حاليا، لبناء جسور اقتصادية مع جيرانها الأفقر، خاصة بعد عقد الربيع العربي والحرب في أوكرانيا.

وتتصدر السعودية والإمارات هذه الاستثمارات، حيث ترسخ الدولتان نفسهما في بلدان واجهت اضطرابات محدودة بسبب الضائقة الاقتصادية.

 

وكان صندوق الثروة السيادي السعودي أطلق خمس شركات استثمارية جديدة في دول البحرين وعمان والأردن والسودان والعراق، بعدما أطلق شركة مماثلة بمصر خلال وقت سابق من العام الحالي، فيما تستهدف الإمارات تعزيز الاستثمارات مع تركيا وإيران، وأعلن التلفزيون السوري أن أبوظبي تدرس الاستثمار في البلاد.

وقال صندوق الاستثمارات العامة السعودي إن الشركات ستستهدف استثمارات تصل إلى 24 مليار دولار في قطاعات تشمل البنية التحتية والعقارات والتعدين والرعاية الصحية والأغذية والزراعة والتصنيع والتكنولوجيا.

وقال رئيس معهد صندوق الثروة السيادية في لاس فيغاس، مايكل مادويل، إن "المال يتكلم"، وأضاف: "يمكن استخدام صناديق الثروة السيادية كأدوات للسياسة الخارجية كنوع من القوة الناعمة".

وارتفعت عائدات دول الخليج بفضل انتعاش أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي، بسبب تداعيات غزو روسيا لأوكرانيا، ما جعل اقتصادات هذه الدول تنمو سريعا في عام 2022 وتعود للفائض في الميزانية.

والأسبوع الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن مصدري الطاقة في الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج، من المتوقع أن يحققوا مكاسب غير متوقعة بنحو تريليون دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وبعد ما يقرب من عقد من الخصومة مع دول إقليمية، تتجه السعودية والإمارات نحو نهج أقل تصادمية.

وأصلح كلا البلدين العلاقات مع الخصمين الإقليميين تركيا وقطر، وتواصل كلاهما مع إيران. كما أنهما قللا بشكل كبير من نشاطهما العسكري في اليمن، حيث إنهما خاضا الحرب قبل سبع سنوات تحت تحالف عسكري.

وقال رئيس فريق أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا، أيهم كامل، إن "الهيكل الحالي بالتأكيد تطور من الأيام التي كان ينظر فيها إلى القوة الصلبة على أنها أكثر فاعلية".

وشهدت بعض هذه البلدان اضطرابات سياسية عندما هزت انتفاضات الربيع العربي عام 2011 المنطقة قبل أكثر من عقد.

ولا تزال دول أخرى تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية. وقال الباحث البارز بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، حسين إيبش: "هذا جزء من جانب القوة الناعمة للابتعاد الاستراتيجي والتكتيكي عن مواجهة استمرت لعقد من الزمن بدأ منذ الربيع العربي".

وأضاف: "الدول التي عرضت قوتها في الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية والإمارات مع استثناء جزئي لإيران وجدت نفسها إلى حد ما منهكة بعد عقد من المواجهة".

 

اقرأ أيضا: بين "إنجازات" وأزمات يعيشها المصريون.. "30 يونيو" في 9 سنوات


وكان العام الماضي جيدا بشكل عام لاستثمارات الدول في جميع أنحاء العالم، وفقا لتقرير "غلوبال إس دبليو إف" السنوي لعام 2022، حيث توسع حجم صناديق الثروة السيادية بنسبة 6 بالمئة عام 2021، وللمرة الأولى في التاريخ تجاوز علامة الـ10 تريليونات دولار.

وكانت صناديق الثروة الإماراتية على وجه الخصوص في طليعة هذا التوسع. وقالت شركة "غلوبال إس دبليو إف" ان الدولة الخليجية تدير نحو 1.3 تريليون دولار من خلال صناديقها الأربعة.

وكانت مصر، التي تواجه حاليا مشكلات اقتصادية، واحدة من وجهات الاستثمار الإقليمية الرئيسية لكل من أبوظبي والرياض.

وأثبتت اليد الدبلوماسية المالية لدول الخليج فعاليتها بالفعل في بعض البلدان، إذ كانت تركيا ذات يوم منافسا إقليميا، وهي الآن حليف اقتصادي للسعودية والإمارات.

وقال كامل: "حتى مع الخصوم، ترى دول الخليج الآن في أصولها المالية بمثابة رافعات مهمة محتملة في بناء الجسور وتحفيز سياسات أكثر اعتدالا بهذه البلدان".

وأضاف: "لقد أتى التقارب مع تركيا باستثمارات قيمة أو ضخ مالي".

وفي مواجهة أزمة عملة قاسية في الداخل، يأتي إصلاح العلاقات مع السعودية والإمارات في وقت مناسب لأنقرة.

والعام الماضي، أنشأت الإمارات صندوقا استثماريا بقيمة 10 مليارات دولار "لدعم الاقتصاد التركي وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين".

وتبع ذلك عدد من الاتفاقيات الأخرى بين صندوق "القابضة" الإماراتي وصندوق الثروة التركي (TWF)، مع التخطيط لاستثمارات كبيرة في رأس المال الاستثماري والشركات ذات الإمكانات عالية النمو في تركيا.

والشهر الجاري، قال وزير التجارة السعودي، ماجد بن عبدالله القصبي، إن استثمارات بلاده في تركيا تبلغ الآن 18 مليار دولار، وفقا لصحيفة "سعودي غازيت" الناطقة باللغة الإنكليزية.

وأضاف أن صندوق الاستثمارات العامة يتطلع إلى مزيد من الفرص الاستثمارية هناك.

ويقول المحللون إنه على الرغم من تحسن العلاقات السياسية، فإن الاستثمارات الخليجية في إيران وسوريا غير مرجحة في الوقت الحالي. لكن هناك علامات على علاقة اقتصادية محتملة معهما.

وذكرت صحيفة "طهران تايمز" أن إيران والإمارات تستهدفان رفع قيمة التجارة السنوية إلى 30 مليار خلال العامين المقبلين مقارنة بـ 20 مليار دولار هذا العام.

في وقت سابق من هذا العام، أفاد التلفزيون السوري بأن الإمارات تدرس الاستثمار في البلاد، دون تقديم تفاصيل.

وقد تقطع هذه الأنواع من الشراكات الاقتصادية شوطا طويلا في المساعدة على حماية دول الخليج من الاضطرابات والصراعات المستقبلية مع جيرانها.