قضايا وآراء

الحاخامية اليهودية في إسرائيل.. بين المصلحة والسياسة

1300x600
لا شك أن الحاخامية اليهودية في إسرائيل لديها تأثير كبير في عالم السياسة والمال والحياة الاجتماعية، وحتى في منظومة الجيش، ولديها تأثير على الكثير من الأحزاب منها: يهودات هتوراة، وشاس، والبيت اليهودي.

في دراسة قدمها "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" عام 2013، أشار إلى أن دور الحاخامية يقتصر في ثلاث وظائف تقليدية: تمثيل الدولة لتكون يهودية، وإدارة الخدمات الدينية، وإصدار الأحكام التوراتية، ونظرا للفشل بالوظيفتين الأخيرتين، فقد تم ترك الدور التمثيلي بين يديها فقط.

لكن الحاخامات خرجوا عن دورهم المألوف واستطاعوا التأثير على أحزاب داخل الكنيست من خلال سن قوانين وفق رغبة الحاخامية الكبرى والفتوى التي تناسبهم، وهذا ما جرى في نهاية عام 2014 حينما وقعت حكومة نتنياهو في أزمة أدّت إلى حل الحكومة، والسبب يعود إلى أن الحاخام أهارون يهودا أمر الأحزاب الدينية بعدم الانضمام لحكومة نتنياهو.

وكشفت دراسة قدمها قسم العلوم الاجتماعية في جامعة "بار آيلان"، ذات الميول الديني، أن 90 في المئة من المتدينين ينصاعون لأوامر الحاخامية الكبرى، حتى لو تعارضت الأوامر مع حكومة الاحتلال، فإن الأولوية لهم تلبية رغبة الحاخامات، والانصياع لأوامرهم.
الحاخامات خرجوا عن دورهم المألوف واستطاعوا التأثير على أحزاب داخل الكنيست من خلال سن قوانين وفق رغبة الحاخامية الكبرى والفتوى التي تناسبهم، وهذا ما جرى في نهاية عام 2014 حينما وقعت حكومة نتنياهو في أزمة أدّت إلى حل الحكومة

في أكثر من مناسبة تم حث الحاخامية الكبرى على الامتثال لدورها المنوط بها وهو: "تمثيل الصورة اليهودية والتقليدية للدولة في الاحتفالات والخطب الرسمية"، ولهذا المنصب يكفي حاخام كبير واحد، مع عدد من الموظفين.

من جانب آخر ساهم الحاخامات في الكيان الإسرائيلي، في وضع أُسُس سياسة الاستعمار من خلال إصدار الفتاوى، وتأسيس الأحزاب والجماعات المتطرفة التي لا زالت تعتدي على الحق الفلسطيني ومقدساته، مما أكسبهم (الحاخامات) قوة الحضور والتأثير على صانعي القرار لدى المستوى السياسي.

لدى الكيان الإسرائيلي حاخام أكبر للجيش، وله تأثير واضح على أفراد الجيش، والقدرة على توجيهاتهم نحو الفتاوى الأكثر تطرفاً.

من جانب آخر هناك حاخامان كبيران يمثلان اليهود الغربيين (الأشكيناز)، واليهود الشرقيين (السفارديم)، ورغم الاختلاف البسيط بينهما في التفكير والمذهب، إلا أنهما يتفقان على محاربة الفلسطيني، واستباحة دمه وأرضه.

إذاً القناع الديني لعب دوراً في اختيار الممثلين السياسيين، وسن القوانين، والتأثير على تركيبة الائتلافات الحكومية، وإمكانية الوصول إلى صانعي القرارات تحت ذريعة "عدم مخالفة أوامر التوراة". والملفت للنظر أن وزيرة الداخلية إيليت شاكيد، عيّنت (عندما كانت وزيرة للعدل) الكثير من القضاة "المتدينين" في النظام القانوني والقضائي، بما فيها المحكمة العليا، إضافة لتعيينها قضاة ذوي التطرف الديني في محاكم الاحتلال العسكرية، والتي تحاكم المقاومين الفلسطينيين أمام محاكمهم المزعومة.
استطاع الحاخامات لعب دور في إقحام التيار الديني في ألوية الجيش والكتائب والسرايا العسكرية، فضلاً عن تواجدهم الملحوظ داخل الوحدة المختارة للشرطة وحدة "يسام"، ومشاركتهم في وحدة سيرت متكال النخبويّة


قضايا الفساد لم تكن بعيدة عن الحاخامات، فالحاخام إلياهو باكشي الذي مات بفيروس كورونا، اتهم بممارسة التزوير والاحتيال والسرقة، إلا أن القضاء لم يستطع إدانته، خوفا من غضب عارم قد يطيح بالحكومة والقضاء، فهو يعتبر بالنسبة للمستوطنين خطا أحمر.

استطاع الحاخامات لعب دور في إقحام التيار الديني في ألوية الجيش والكتائب والسرايا العسكرية، فضلاً عن تواجدهم الملحوظ داخل الوحدة المختارة للشرطة وحدة "يسام"، ومشاركتهم في وحدة سيرت متكال النخبويّة، هذا ما أدلى به نائب هيئة أركان جيش الاحتلال السابق دان هارئيل.

فتاوى الحاخامات في قتل الفلسطينيين، تمثّلت بالحاخام الأكثر تأثيرا في الاحتلال الإسرائيلي عوفاديا يوسف‏، الزعيم الروحي لحزب "شاس". وقال في عام 2004 إن "اليهودي عندما يقتل مسلما فكأنما قتل ثعبانا أو دودة، ولا أحد يستطيع أن ينكر أن كلّا من الثعبان أو الدودة خطر على البشر، لهذا فإن التخلُّص من المسلمين مثل التخلُّص من الديدان، أمر طبيعي أن يحدث"، بينما يمنع الكيان الإسرائيلي رجالات المسلمين من إلقاء الدروس والخطب والتي تدعو للدفاع عن الأرض والمقدسات الفلسطينية.